Articles by "حوارات ثقافية"
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حوارات ثقافية. إظهار كافة الرسائل


أول إنتاج قصصي يرى النور

حوار: سمير خالد 

انتشر في الأوساط الثقافية والأدبية نبأ إصدار أول مجموعة قصصية للروائي السعودي: عبدالعزيز آل زايد، والتي جاءت بإيقاع غريب، حيث كانت جميع القصص تتحدث عن الشيطان، اسماها : (وسوسة إبليس) ... تحتوي هذه المجموعة على ١٤ قصة متخيلة عن الشيطان، وتقع في 115 صفحة، من إصدارات دار الظاهرية للنشر والتوزيع بالكويت، ورغبة منا في التوسع في هذا الصدد تمكنا من إجراء هذا الحوار معه. 

الأديب المعطاء مرحبًا بك في حوارنا حول إصدارك القصصي الأول. 

س: يفتتح الناس مشاريعهم باسم الله، بينما بواكير قصصك تفتتحها باسم الشيطان؟، ألم ترى أفضل من هذا المفتتح لقصصك؟ 
ج: أول رواية لنا ظهرت للنور هي رواية البردة، وهي رواية نبوية. بينما أول القصص قصص عن الشيطان، ولا نرى في ذلك غضاضة، فأول قصة في القرآن هي قصة إبليس، ولك أن تراجع سورة البقرة وقصة السجود لآدم، فلماذا يبدأ الله بقصة الشيطان؟، هنا ستضع المبررات، التي حرمتنا منها، أول حكاية على وجه هذه البسيطة هي حكاية الشيطان وآدم، وهي العظة المنسية التي تتلى ليلًا ونهارًا، فهل يتعظ منها الإنسان؟، أم لا يزال يحتاج للتذكير بها؟، للكبار قبل الصغار، وللخواص قبل العوام، إن المعضلة الأساس تكمن وراء الشيطان، فلولاه لكنا نرتع في نعيم الجنّة، ورغم أن الشيطان أخرج أبينا آدم من جنته، ورغم التحذير الإلهي المغلظ من مغبة اتباع خطواته والانزلاق في مهاوي رداه ومكائده؛ إلا أننا في كل يوم نسقط في ذات المطب ونهوي في ذات الحفرة، فهل بالفعل أخطأنا حين بدأنا بما بدأ به ربّ العزة والجلال؟، وما الهدف إلا التذكير به وبحربنا الضروس معه.

س: هل ترى أنه من الصائب اصطناع قصص متخيلة غير حقيقية عن الشيطان، لا صحة لها ولا أصل؟
ج: وما المانع في ذلك؟، ألم تسمع أنّ الحكمة تأخذ من أفواه المجانين؟، إذًا لا غضاضة أن نستقي الموعظة من نسج الخيال، فكل طرق روما تؤدي إليها، إلا إذا كنت ترى حرجًا في تأليف المواعظ؟، وقصص الشيطان أكبر موعظة إن أردت الاتعاظ، ثم إنّ
القرآن يصرح أننا لا نراه، وإلا لرأيت آلاف القصص الحقيقية التي تروى عنه كل يوم، ومن المهم أن نستحضره، وهذه الحكايات خير وسيلة للحذر منه، ولعلها تخلصنا من بعض مكائده، لاسيما أننا نقع في ذات الشَّرَك والشِّباك. 

س: بما أن لديك تبحر في شأن الشيطان، هل لك أن تصف لنا من هو الشيطان؟ 
ج: ليس من السهل الحديث عن ماهية كائن لم تره العيون كالشيطان، علمًا أنّ هناك العديد من الآراء حياله، فهناك من ينفي وجوده من الأصل، وهناك من يرى أنّ الوساوس ما هي إلا محض غرائز وعقد نفسية ورغبات في أنفسنا مكبوتة، ولعل من أبرز الداعين لهذه الفكرة المحلل النفسي الشهير (سيجموند فرويد)، إلا أنّ هناك من تصدى لهذه الفكرة ورفض هذا التصنيف لاعتبارات منها أنّ العقل والعلم لا يرفضان وجود الشيطان، وهناك نقاش محتدم حول هل للشيطان قدرات خارقة تجعل من الإنسان منساقًا وراء إرادة وسوسته؟، أم أنّ الشيطان رغم إمتلاكه لمقدرة الإغواء فإنّه لا يمتلك قوة التغلب على البشر؟، وقد يستند البعض إلى الآية التي تقول: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا)، لتحجيم قدرات الشيطان التي يراها البعض خارقة وفوق الاحتمال. 

س: هل تؤمن بقصة إبليس وقصة إغوائه لآدم؟، وهل فعلًا كانت حواء شريكة للشيطان في إرتكاب آدم للمعصية؟ 
ج: هذه القصة واردة في القرآن بخطوط عامة، ولكن هناك الكثير من الأساطير التي دخلت في القصص القرآني، بما يسمى بـ (الإسرائيليات)، وللأسف تتضارب آراء العلماء في شأن تفاصيل التفاصيل، فهناك من يرى أنّ آدم امتنع عن تناول ثمرة الشجرة المحرمة، لكن حواء هي من ناولته الفاكهة، إلا أن البعض اتهم هذه الآراء بالتغلب الذكوري.
 
س: هل ترى أنّ هناك حاجة لاستحضار 
قصص عن الشيطان في حياتنا الحاضرة؟، وهل تعتقد أن عامل الشر معلق بالشيطان أم بالإنسان نفسه؟
ج: للخير مسوغات وللشر مسوغات، إلا أن الأصل في الاختيار يقع على إرادة الإنسان نفسه، والتربية الذاتية عامل هام في نبذ الشرور واجتلاب الفضائل، وكثير منا يبرئ نفسه ويلقي الجمل بما حمل على الشيطان والغير، بينما نرى أنّ الصّدّيق يوسف يلقي العتب على الداخل بقوله: "وما أبرئ نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء".

س: في قصة يوسف (عليه السلام) آيات واضحات تشير إلى اتهام الشيطان تحديدًا، ببواعث الشر؟، فهل المتهم النفس الأمارة أم الشيطان؟ 
ج: إرادة الإنسان ورغبته هي الفيصل وما سوى الإرادة إلا عوامل، فالنفس تحرض والشيطان يوسوس، ولكن الفعل والإقدام يقع على الإرادة، أما مفردة (الشيطان) في سورة يوسف وقعت ثلاث مرات الأولى على لسان يعقوب وهو تحذير عام، والثانية مع ساقي الملك الذي علق عليه أمر نسيانه في تذكر تظلم يوسف للملك، والثالثة على لسان يوسف ليبرئ ساحة إخوته بذكر عامل الذنب، رغم أنّ الذنب الحقيقي يقع على الأخوة أنفسهم، وما هذا الإ عفو ونبل في يوسف. 

س: لنعود إلى إصدارك (وسوسة إبليس)، كيف انبثقت لديك فكرة كتابة الكتاب؟، وهل لديك أفكار مستقبلية حياله؟ 
ج: ليس لدينا أفكار مستقبلية حياله للطرح هنا، إلا أن بعض المتابعين تمنى أن يراه مسلسلًا تلفزيونيًا، أما بخصوص انبثاق فكرة الكتاب فكانت وليدة مطالعات، وبالأخص كتاب "إبليس"، للكاتب المصري عباس محمود العقاد، وهو كتاب جميل غني وثري في هذا المجال، إذ أنه لا يدع شاردة ولا واردة عن إبليس إلا تناولها، وبعد الانتهاء من هذا الكتاب ارتوت الأوردة بزخم عارم حول السيد إبليس، فكانت القصة الأولى كقطرة الغيث، تلتها عدة ولادات مماثلة، ثم ولد التحدي أن أكتب كتابًا كاملًا في حضرة الزعيم المخضرم إبليس الرجيم فكان الكتاب.

س: هل تتوقع أن يثني النقاد على كتابك وسوسة إبليس؟، وماذا لو تناول أحدهم كتابك بالقدح؟ 
ج: يفرح الكاتب بالثناء ويسخط بالذم، وهي طبيعة بشرية، ومع ذلك نقبل الانتقادات البناءة، فالكتاب تجربة مؤلف، والنقد بصفة عامة يثري 
الحالة الأدبية للمجتمعات، ويتمم المسيرة التكاملية، فما أخفقنا فيه يصحح بإنتاج غيرنا، وقاعدتنا: من يعمل يخطأ، ومن لا يعمل يرتكب أكبر خطأ. 

س: هل ستكتب مجموعة قصصية ثانية؟، وفي من ستكون هذه المرّة؟ 
ج: كتبنا مجموعة قصصية ثانية وسنصرح بها في وقتها، فمن عادتنا أن لا نكشف عن الخبز قبل نضجه، ثم أن القراء لديهم الكثير ليقرؤونه، لاسيما أن هناك العديد من الكتب الجيدة في الساحة.

س: كم عدد الكتب التي تنوي إخراجها للنور؟، وما هي المجالات التي تتمنى الكتابة فيها؟ 
ج: لقد كتبت فيما أريد الكتابة فيه، لكن الطموحات لا حد لها، أما عن عدد الكتب فهذا ما لا يمكنني حصره حتى بالتخمين، وليس الاعتبار بالكم بل بالكيف، ثم إنّ الكيف هذا يختلف باختلاف الذائقة، وآراء الجمهور متباينة، ولكل قارئ ذوق ومعيار، ومن الصعب إرضاء جميع الأذواق، وكثيرًا ما اختلفت الآراء في الكتاب الواحد، فالأصابع التي تتناوله مختلفة وليست سواء.

نشكرك على هذا الوقت 
ونتطلع لقراءة المزيد لك 

دمت بخير وسلمت بعافية.








أجرى الحوار /لطيفة محمد حسيب القاضي


لقاؤنا اليوم مع الناشط الإجتماعي والإعلامي السعودي الأستاذ فهد الأحمدي من مواليد جدة ١٩٨٧م، بدأ بالتحرير والدخول للإعلام منذ سن مبكر، لقد تمكن من هزم الصعوبات والمستحيلات والصعود على قمم الإبداع والتميز و حرص بإمتياز على تقديم جوانب تجديدية فى عالم الصحافة الألكترونية، كان هذا الحوار المميز معه ،أهلاً وسهلاً بكم ضيف كريم ٠


*كيف يقدم نفسه فهد الأحمدي ٠٠ حدثنا قليلاً عنك وعن مقالاتك الكتابية ومنجزاتك الصحفية خصوصاً وأنت تمتلك سجلاً حافلاً؟

أنا فهد الأحمدي من المملكة العربية السعودية أعيش في مدينة جدة؛ 
بالنسبة للحديث عن المقالات الصحفية كثيرة ولكل مقال مقام وحدث؛
منجزاتي الصحفية عملت بأكثر من صحيفة وتدرجت من محرر عادي إلى رئيس تحرير صحيفة وكان آخرها رئيساً صحفيًا لصحيفة أخبار السعودية24.

*كيف كانت بدايتك مع الصحفية، وهل واجهتِ أيَّة صعوبات في بداية مشوارك في مهنة الإعلام؛ سواءً من الأسرة أو المجتمع؟

بداياتي بالصحافة بعد إكمالي دراستي الثانوية، وكانت أول صحيفة لي صحيفة المستقبل الأردنية، ومن هذا المنبر أوجه لهم التحيه والتقدير؛
بالنسبة عن الصعوبات وكيف واجهتها، أحب أقول دائماً خلف كل نجاح صُناع وخلف كل تميز مبدعون سواعدٌ ودون أدنى شك، مهنة الإعلام شاقة جداً، وأسرتي كانت خير داعمة لي في مسيرتي ولا أنسى الإقرباء والأصدقاء وكل من عرف فهد الأحمدي لهم الفضل بعد الله.

*وما هي قراءتكِ للمشهد الثقافي في المملكة العربية السعودية اليوم؟

المشهد الثقافي السعودي الآن في أبهى صورة وأفضل حالاته، ولاسيما إنجازات الثقافة، التي تؤسس لمستقبل مشرق، وتحفظ الماضي التليد للوطن ولتاريخ والتراث والآثار والتنمية الثقافية بمفاصلها وأركانها كافة نالت اهتماما لافتا في "رؤية 2030"، التي أسس لها مهندسها وأميرها الشاب وولي عهدنا الأمير محمد بن سلمان حفظه الله، الذي عزز حضور المملكة على الخريطة الثقافية العالمية.

*وما هي أبرز المعوِّقات التي تواجه الكتابة الإبداعية اليوم، خاصة في ظل الانشغال بهموم الحياة اليومية؟

نقص الأفكار ونقص الإنتاجية ونقص الثقة بالنفس والخوف من عدم الرواج أو النجاح بالإضافة إلى المنافسة الشديدة والافتقار إلى الكلمات والتعابير، وكثير أسباب منها نمط الحياة وتغيراتها.

*كيف تجد الحياة في زمن الكورونا بما أن العالم أصبح بعزل شبه تامه؟ 

زمن أيام قاسية، لا شك. أحياناً، يبدو لي أننا لم نستطع، حتى الآن، أن نقدّر خطورة وباء فيروس "كورونا"، بل ليس لدينا من الإمكانيات ما يكفي لمعرفة الواقع، حتى ندرك ما نحن فيه لذا، فأنا أعيش في قلق كبير هذه إلى اللحظة.

*هل هناك كتب معينة أسرتك أكثر من غيرها خاصة في المجال الأدبي ؟

الكتب كثيرة ولكن التي تأسرني دائماً، كتاب الكامل في اللغة والأدب (المبرد) و  البيان والتبيين (الجاحظ) وبهجة المجالس وأنس المجالس (ابن عبد البر)، وهناك كتب لم أستذكرها حالياً.

 *برأيك كيف تحيا الصحافة في قلب الصحفي وهل نبضها يتوقف يوماً ؟

تحيا بحرية الصحافة والكلمة الحرة ويتوقف نبضها بخفافيش الظلام والفاسد.

*كونك إعلامي ومؤثر إجتماعي ولديك جمهور كبير من القراء والمتابعين هل تزداد عليك الواجبات اتجاه المجتمع وخصوصاً في زمن الأزمات ؟

يساهم الإعلامي في توعية الجمهور في كيفية التعاطي مع الأزمة، من خلال تحديد ما يصل إلى الجمهور من أخبار ومعلومات، بالإضافة إستغلال التأثير الإجتماعي بالشيء الإيجابي لهم وللوطن بالشيء المفيد.

*بما ان الصحافة الالكترونية سرقت الأضواء من الصحافة الورقية هل لديك أمل بنهضة الصحافة الورقية من جديد ؟

إذا أنقطع الإنترنت عن العالم وهذا شبه مستحيل.

*تواجه الصحافة الورقية أزمة وجود على مستوى العالم كثير من الصحف قررت إيقاف طباعة النسخ الورقية والإتجاه للمواقع الالكترونية ما رأيك ؟

الصحافة الورقية في أزمة عالمية، والسبب عدم فائدتها بنشر الأخبار والأحداث متأخرة بعكس الحاضر في زمن الإنترنت في دقائق والخبر والأحداث منتشرة على مستوى العالم، 
ولكن صعب أن تعود لنهضة الورقية من جديد والأسباب كثيرة، أهمها سرعة الأحداث العالمية في شت المجالات، ومع هذا الانتشار السريع للانترنت والإجهزة الحديثة صعب أن تنهض الورقية.

*هل للعمود الصحفي مميزات تميزه عن غير من أنواع المقالات الأخرى ؟

صحيح والسبب يتميز بأنه يُطرح في مساحة محددة وتحت عنوان ثابت ويُنشر في موعد منتظم.

* ما مدى تأثير النقد لأي سلبيات في المجتمع وهل ما يتم تشخيصه يلقى أذاناً صاغية ؟

النقد نوعان، منه البناء ومنه الغير بناء، ولكن الآن أصبح المجتمع مثقف ومطلع ولا ينساق إلى بعض النقد السلبي أو غيره.

*كيف تري حرية الصحافة في الوقت الحالي ، وهل لهذه الحرية سلبيات أكثر من الإيجابيات ؟

الصحافة بدون حرية ليست صحافة وإنماء عصابة، ولكن نحن بالمملكة العربية السعودية نتمتع بالحرية المطلقة لصحافة والصحف السعودية.

*نصيحتك للصحفيين الشباب المبتدئين بالعمل الصحفي ؟

نصيحتي هي الا تنخرط في المنافسة، إجعل من هدفك أن تكون سبّقاً في إيجاد مواضيعك الخاصة والزوايا (المتميزة) لمعالجتها.

* الإعلامي فهد الأحمدي ماذا يحب أن يقول ؟

شكراً لكم واتمنى بأني كنت ضيف خفيف لطيف على صحيفتكم الموقرة، وتحاياي لجميع القراء من الشعب العربي عامةً.








أجرى الحُوَار/ د٠لطيفة محمد حسيب القاضي
إذا أردت أن تعرف شخصاً فالحوارُ هو المفتاح إلى قلبه و فكره ضيفُنا اليوم هو شخصية سياسية وأدبية بارزة من الطراز الأول و واحد من أهم الشعراء على مستوى الوطن العربي ٠نتحدث في الحُوَار عن تجربته الشعرية و الأدبية فهو من أخلص للشعر وعاش لأجله صاحب كلمة معبرة سيكون لنا فسحات أدبية فنية أنيقة و فواصل راحة و تأمل معه٠

السفير الدكتور عبدالولي الشميري مؤلف وشاعر وسياسي ورجل أعمال ٠حصل على الدكتوراه في الأدب العربي و ماجستير في الأدب المقارن دبلوم عالي في العلوم العسكرية و دورات تدريبية عديدة في مختلف التخصصات المهنية والعلمية.
له نحو عشرين مؤلفاً في الشعر والنقد والسياسة، شغل عدد من المناصب السياسية أبرزها سفير اليمن في القاهرة حتى العام 2011. مؤسس ورئيس مؤسسة الإبداع للثقافة والآداب في صنعاء.المندوب الدائم للجمهورية اليمنية جامعة الدول العربية القاهرة٠ ولد في بادية شمير محافظة تعز باليمن سنة 1956 ٠تلقى دراساته العلمية في عدد من المدن والبلدان منها زبيد وتعز باليمن أبها بالسعودية لاهور بباكستان لندن ببريطانيا القاهرة بمصر.
الرتبة العسكرية (عميد). أسس مؤسسة الإبداع للثقافة والآداب والفنون بصنعاء سنة 1993م وتأكد من النظام الأساسي لمؤسسة الإبداع وموقع الإبداع.
أسس منتدى المثقف العربي في القاهرة ويرعاه يقيم ندوته الشهرية. أصدر مجلة المثقف العربي اللندنية بالقاهرة ويرأس تحريرها.
أصدر مجلة تواصل القنصلية الثقافية العسكرية الشاملة ويرأس تحريرها ٠أسس مكتبتين ثقافيتين إحداهما بصنعاء بمؤسسة الإبداع، والأخرى بالقاهرة بحي المهندسين متوقفتين للجمهور.
محاضر في عدد من الكليات والأندية والجامعات المصرية والعربية والبريطانية والإسبانية والإيرانية والمعاهد العليا.
عضو مشارك لأكثر من عشرين مؤسسة ومركز وجمعية ثقافية وأدبية وعلمية في أرجاء الوطن العربي وخارجه. شارك في مئات من المؤتمرات القطرية والدولية وزار أكثر من ثمانين دولة من دول العالم.
ألف موسوعة أعلام اليمن و التي تحتوي على تراجم و سير أعلام اليمن في مختلف العصور وتعتبر الموسوعة عمل فريد يساهم في توثيق تاريخ اليمن ويساعد الباحثين في تاريخ اليمن و المهتمين بالأدب و الشعر و الإرث الثقافي لهذا البلد العظيم .
أهلا وسهلا بضيفنا السفير الدكتور عبدالولي الشميري٠

- من هوالدكتور عبد الولي الشميري..؟
أنا الدكتور عبد الولي بن عبد الوارث بن فرحان الشميري من بادية شمير ولدت في مديرية مقبنة من محافظة تعز في شهر أغسطس سنة ٠1956

-سعادة السفير :من صاحب الفضل في أكتشاف موهبتك الشعرية و ما العراقيل التي تعرضتُ لها في حياتك حتى تصل إلى ما تصبو إليه؟
علاقتي مع الشعر من صباي في قريتي حيث كانت بين يدي دواوين التصوف الشهيرة الرقيقة مجزأة في شكل ملازم خطية أو محفوظات شفهية من قصائد الصوفية المبدعين بالرقة والحب ومنهم قصائد من ديوان الشاعراليمني المتصوف الشهير عبد الرحيم البرعي الذي كان من سكان قرية تسمى النيابتين في جبل برع من محافظة الحديدة ثم شاعر التصوف الكبير البليغ عمر بن الفارض المصري الشهير ومن هنا بدأ الشعر في حياتي مع المتصوفين الربانيين في الأربطة العلمية وعلمائها في كل الربوع والديار من تريم إلى زبيد وزاد من ولوعي بالشعر الرقيق حب والدي رحمه الله للتصوف وإشعاره ولكني كنت أجد نزوعا أخفيه إلى الغزل وكنتُ اتغزل بالجمال والجميلة غزلاً لا أجرؤ على المجاهرة به وإذا نشرت لي قصيدة في أحدى الجرائد الأسبوعية أتذكر منها جريدةكان أسمها الصباح تصدر في الحديدة وبعضها في جريدة الجمهورية في تعز ولكن باسماء مستعارة خوف الإفتضاح في مجتمع قبلي ومتصوف وحيث رأيت جميلة لا اتمالك دون أن أصف شغفي ولكني إما أخفيها أو أخفي إسمي عنها وبعضهن لا أعترف أنها من شعري خوفا من أن لا يتقبلها ذلك المجتمع أو أن تصل لسمع والدي رحمه الله الذي كان شديد التصوف والذكر والتلاوة والأدب إضافة إلى أن المجاهرات يستنكرها ذلك المجتمع وقد أُسميها لشاعر مجهول و تنشر ويحفظها شباب القرى وتغنيها راعيات الغنم وفي حفلات النساء والأعراس ولكن اترابي في الصبا وبعضهن يعرفون أنها لي وهذه لمحة قصيرة من بواكيري مع الشعر قبل أن تراني دواوين الشعراء الكبار التي تدفقت إلى اليمن تدريجياً فيما بعد كالشوقيات وديوان حافظ إبراهيم وكنت شغوفا بقصائد وصوت عمر أبو ريشة السوري التي كان يلقيها بصوته وإلقائه في المناسبات وبعضها من راديو صوت العرب ليلاً واحفظها من خلال الاستماع لألقائه الشاجي في الراديوهات هذه بعض من قصتي مع الشعر في البدايات٠

-كيف ترى العلاقات اليمنية المصرية و ما العوامل المميزة التي تحدد العلاقات بين البلدين؟
مصر هي التي أيقظت اليمنيين اولاً بكل ملامح اليقظة الثقافية والعلمية ثم الطبية ثم السياسية من خمسينيات القرن الماضي نسميه القرن العشرين وزرعت وهج التمدن والملامح التعليمية الرسمية حتى الجامعات وتحملت أعباء وتكاليف ثورات وتدريب وتعليم معظم الشعب اليمني٠ واليمن الجمهوري في كل القطاعات وما زالت جسورالتعليم والموالاة والاحتواء الثقافي التعليمي والطبي قائمة ومتينة وحصانة ولن تستغني عنها اليمن٠

-لك عشرين كتابا في الشعر والأدب و الثقافة و السياسة، و التاريخ… هل يمكنك أن تحدّثنا عن الشعر العربي،فالكل يرى أنه يمر بحالة تقهقر في ظل الظروف و التحولات التي نَمِر بها؟
الشعر العربي حالياً لم يجد في ظل أوضاع الأوطان المحزنة من يكشف عن المواهب ولم تجد مؤسسات كفؤهتحتضنها لهدف الإبداع فقط ومع اختفاء المنابر الشهيرة والأسمار والمناظرات وخفوت مجالس كبار الشخصيات والمحبين والمثقفين بالشعر كما كانت من رجالِ ونساء في كل ريف ومدينة وزاد في خِذْلان الشعر المعاصر إطفاء شهرة المواهب الكبرى في كثير من الأقطار وبروز الشعر المهتري الذي لا يصلح أن يطلق عليه شعراً… وتعدد العاجزين البكم شعر المدعومين من ممدوحيهم ووسائل أعلامهم ولأسباب لا عَلاقة لها بالإبداع الشعري واللغوي… وهدم المال العربي قيم كثير من المواهب وكثرت مؤخراً المسميات الغريبة الحديثة للبيت الشعر والمضامين التي كانت تجمل وتزين الكُمّةُ بحسب موقع ورودها والتراكيب العروضية التي جعلت البيت الشعري له رنين وإيقاع موسيقي مدهش وجميلاً عبر العصور وللاسف كل تلك المقومات انتحل ديوانها وسطى غير الموهوبين عليه حقاً فاختفت جماليات القصيدة الأصيلة التي جاءت من موهبة حقيقية وليست من صنعة أو شُريت بمال أو وظيفة ولكن المواهب الإبداعية الحقيقية لم تمت ٠٠مازال في الفلك كواكب ومواهب من الذكور والإناث وإنما تنتظر الإفاقة وعودة النبلاء٠

-ألا تشعر بأن هناك تبايناً بين الشعر المعاصر والشعر في الأزمنة الغابرة؟
ليس تبايناً فقط لقد كان الشعر هو الذي يقدم الشاعر ذاته وعصره ومكانه وزمانه ويصف يومياته وإنسانه ويخلد أسماء الرابي والوهاد والنبات وموارد المياه وطبائع الليل والنهار والمرأة والرجل والحروب والقرى وأهلها حتى بعض الحيوانات حتى لم يتجاهل ذكر الطفل الرضيع والمرأة وحملها والأنواء والمواسم والكواكب والقمر والشمس وذلك بأساليب وقدرات وثقافات حتى وصفيات بعض النبات فتكشف القصيدة عن مستوى الشاعر وتدفقات موهبته وكنوز معارفه كما تصف صراحة الحبيبة والحبيب بكل جمالياته وصفاته وأحواله وتذكر الأسماء والقوم والمهن والمعارك والسخاء والبخل وكل تلك الذي ذكرتها بالفاظ وجمل لا تصلح غيرها مكانها وإن وضعت فلن تكون كذلك إضافةإلى بيان وبديع وسبك لا يستطيع غير الشاعر الحقيقي الموهوب الإتيان كذلك وغيره يأتي دورهم حسب قوةالذائقة والملكة في القدرة على الحفظ والتداول والنشر والأسمار حيثما حل وارتحل و لذلك سمي الشعر بديوان العرب ويخلد الشعر الجزل البليغ المتكامل أسم الشاعر عبر العصور وآلاف السنين وأضحى سمة متجددة تظهر و تختفي على اتساع ثقافة وذوق إنسان العصور حتى اليوم يظهر نوابغ ومواهب بالغة التدفق والإبداع والنبوغ بين حين وآخر وفي بعض الأقطار تظهر وتوجد وبإمكانية عصرهم وثقافاتهم المتعددة ونوع معاصريهم وبيئاتهم وهذا عن الشعر الذي نعرفه شعرا وأحببناه من عهد الصبا والشباب والخطى نحو الشيخوخة أما ضجة وضجيج الوسائل الإعلامية الحديثة بما يسمى اليوم شعرًا حديثًا أو معاصراً أو أحدث وبما تسمى مدارس جديدة أو بأي من الأسماءومسميات جديدة لا يسهل حفظها ولا الحفاظ عليها ولا نشرها وليس لها ارتباط رقيق ولا دقيق ولا صريح بانسانمجتمع اليوم وعصره فتظهر موجات فردية أحياناً ذات الأعمار القصيرة بمسميات شعرية ثم تتلاشى
وإذا كنت لم أتحدث هنا عنه ولا عن نقده ولا وصفه ولا أمثلة على ماقلت فأترك ذلك لذوقك وكما قالت الحكمةالشعرية الخالدة
(وللناس فيما يعشقون مذاهبُ)

-السفير عبد الولي الشميري لم يشغله الهم العام عن تقديم الكثير من وقته و جهده للشأن الثقافي و للمبدعين هل تعبتَ من كتابة الشعر؟
الشعر…لي وفي حياتي راحة القلب والوجدان فيه راحة لي وسلوان وللأسف الشعر لم ينل من وقتي ما ينبغي له وبعض موضوعات أشعاري تثير غضب المعاصرين المخالفين لموضوعاتها فليس سهلاً إطلاقها في ذائقة مجتمعنا ومنعني منه كثيراً طبيعة العلاقات وتعدد الوظائف والإنشغالات وتراكم الأعمال والمسؤوليات العديدة والتنقلات والواجبات المقدسة لم أجد في الوقت متسعاً لكل ما أرغب من الشعر الذي أريد له من موضوعات الكتابة ومازالت بعض مؤلفاتي لم تطبع منها في مجالات الرواية والتاريخ والأدب والثقافة والإبداع وأحاديث سردية الذكريات والوقائع بعضها لا تحتمل البوح
كما إن بعض القصائد ما تزال حبيسة لم تنشر لموضوعاتها التي لن يكون سهلاً أفشاء ما تحمله
ولكن بعض المؤلفات جاهزه للإخراج على برامج النشر وأجهزة الحاسوب وعزائي في جهود الباحثات والباحثين في اطروحات الرسائل العلمية التخصصية التي صدرت في عدد من كليات الجامعات في عدد من الدول٠

-لقد قمت التدقيق العديد من المخطوطات الهامة فعملت على إعداد(موسوعة أعلام اليمن)التي تضم كل أسماء المؤلفين و المثقفين والعلماء في اليمن منذ أقدم العصور إلى يومنا هذا حدثني عن هذه التجربة و كيف قمت بهذا العمل الضخم؟
"موسوعة أعلام اليمن ومؤلفيه "في عشرين مجلداً ضخماً طبعت في بيروت نشرت في عدد كبير من معارض الكتب الدولية في عدد كبير من البلدان وأصبحت في المكتبات العلمية العامه الشهيرة كمكتبة الكونجرس والمكتبة البريطانية الكبرى ومكتبة الإسكندريةومكتبة فرانكفورت وبرلين وفي باريس ودار الكتب الروسية٠ أما الوطن العربي فقد ولجت كل الدول وشاركت في المكتبات التجارية وانتشرت أكثر من خلال موقعها والتطبيقات الألكترونية العديدة لجميع الأجهزة باختلاف أنواعها مجاناً ونزلت بكميات كبيرة في شتى الدول وأصبحت على أرفف مكتبات الكليات والجامعات تلك نعمة علي وعلى الأعلام ٠
وقد بدأتها بأقدم وأكبر الأعلام في اليمن سيدنا هُود رسول الله أول الأنبياء بعد سيدنا نوح عليه السلام وقبل ثمود و قبل صالح وقبل عصر ألي الأنبياء سيدنا إبراهيم عليهم جميعاً الصلاة والسلام تلك ومن ذلك العصر كانت بداية وزمن موسوعة أعلام اليمن وتقدر زمنيا باكثر من 20 الف سنة ومروراً بازمان الحضارات القديمة الضاربة في القدم وملوكها ونقوشها أبتداء من حضارة معين ثم حضارة سبأ وذريته والملوك والدول المتسلسلة عبر الازمان ومافيها من ديانات وآلهات وأرباب ما احتوتها آلاف السنين حتى وصلت بها إلى نهاية العقد التاسع عشر قبل القرن العشرين الميلادي ومستمر في تدفق المعلومات والتصحيحات والإضافات فهي موسوعة الإنسان على أرض اليمن قبل العصور٠

-ديوان "قيتارا" عند قراءته يكاد يحملنا إلى عالم النغم الجميل فكانت القصائد تتميز بالأسلوب الرقيق و العذوبةوالابتعاد عن غامض الكلام … حدثني عن رحلتك في كتابة هذا الديوان؟
ديوان"أوتاري "المطبوع يحمل ظروف مرحلته وأماكن ولادته …إما "قيثار" فقد ولد في مرحلة مختلفة ومكان غير الأماكن السابقة وظروف يناسبها قيثار بقصائده التي هي فيه مكاناًو زماناً ،وفيه أنفاس مختلفة عن ما قبله وعن ما بعده فالمكان قد تغير والزهر تنوع والورود تفتحت عن أكمامها إلى حد يسمح بنشر قصائد قيثار بذلك العنوان لكني لم أثقله بشيء من شعر البواكير ولا المزيج من المشاهد المنوعة والسنوات المتباعدة زماناً ومكاناً واجتماعياً وموضوعاً مثل ديواني أزهار الذي حملته بعض الطفوليات والتعدد والتجارب العملية في الحياة والوظائف وقصصيات مبكرة وبعضاً من الإجتماعيات لكن الشاعر مثلي ذو الالتزامات العديدة أمام بداياته الإجتماعية والوظيفية والريفية وامام مناهج التلقي ودراسات المتطلبات من القديم والجديد والقواعد العلمية واماكنها وقيود مجتمعه وموقعه ومتطلبات النشأة والاجتماعيات وعدم التحرر الذي لايتناسب مع نشر بعض القصائد وحال الحال عن اطلاقها ونشرها لكن قيثار شكل نقلة مكانية وزمانيه وأجواء مختلفة عما سبق وفي طبعته الأولى والثالثة ملامح التغير فمنها ما أضيف ومنها ما اختفى، والشاعر ذو الارتباطات في مجتمعه وموقعه ووظائفه والالتزامات المتنوعة والصفات العدّة لا يعتبر حراً ولا طليقاً كالأحرار ليعلن عن إبداعاته كلما كتب أو القى كما يشاء ومن هذا المسار والسياق جاء ديوان قيثار٠

-هل تشعر بالغربة؟
هذا سؤال مثير في مجتمعنا ومفاهيم أبناء الزمن والوطن لكني أشعر أشعر أشعر٠

-هل يمكن أن تودع أسرارك للمرأة؟
الأسرار كالكتاب مقسمة أنواع وفصول وعناوين وموضوعات فمنها ما يودع عند المرأة دون تخوف ولا قلق ومنها مالا يقال للمرأة ولا لغيرها٠

-هل برأيكم بأن الرواية طغت على الشعر في الآونة والأخيرة؟
المدعون للشعر حديثا كثيرون وقدراتهم ومواهبهم متفاوتة وبعضهم يبحثون عن الصفه واللقب لا يطيب لي النقد ولا الحديث عن أسماء لكن ذوق القراء وثقافتهم يضعونه حيث يقتنعون٠
الرواية التي تزخر بعلم البديع والصور الفنية والتصوير الذي يجذب القارئ بحكايات مليئة بالحكايات الوصفية المبتكرة من الخيال والافتراضات فن لذيذ وخلاب أبتداء من مدرسة عبد الله بن المعتز ومروراً بفن المقامات الأدبية الشهيرة قديماً وتطوراتها حتى اليوم هناك مدارس متنوعة تخضع المواهب للابتكارات الوصفية المصنوعة بين حكايات الواقع وافتراضات الخيال بعمق كل ذلك من مواهب وقدرات تنشأ وتتطور من خلال القراءة وعشق الوصفات وصناعة قصصية من الخيال تلك تبدأ بالاطلاع ثم تظهر المواهب حتى صارت من متطلبات الفن والإدهاش وجاذبيته الفيلم والمسلسلات وحكايات الأسمار من وحي الخيال
ثم صارت وسيلة شهرة ثم تكسب وما أكثر المتفرغين لنسخها وقد تكون مزيجاً من النثر والشعر لكنها فن جميل
إذا أبدعه المتفرغين بمواهب وعلم٠

- ما قولكم في الرواية المعاصرة في الأدب العربي؟
الرواية المعاصرة في الأدب العربي لم تبلغ حد روايات بديع الزمان الهمداني أومقامات الحريري البصري ففي مقاماتهم أبتكاروعلم وإبداع لكن الروايات العربية المعاصرة كثيرة والأجود المثير منها قليل جداً ونادرة وأن وجدت فهي ضعيفه وتكاد تكون أنسحبت من عالم الثقافة الأدبية العربية أو لبقايا السينما فقد فهمها معاصرون خطأ وأنها مصدر ثروة وشهرة بينما كانت في قمة الزهو والمترجمات في عصور التمدد الحضاري والتأثر والتمازج بين الحضارات والثقافات بين محاكي الثقافة العربية والفارسية أبتداء من كليلة ودمنة فما بعد ومع الأدب التركي التصوفي بين قونيا مكان الرواية التركية الجميلة المترجمة لعشرين لغة جلال الدين بن الرومي الشهيرة وإلى حلب وبغداد وفي عصر الدول والإمارات وقبل بدايات الجمهوريات في تمازج تأريخي بديع في مصر لروائيين اكفاء في القرن الأخير فنالوا بها شهرة عالمية وظهر بعدهم حديثو المراس قليلوا المواهب وأعدادهم عشرات ابدعوا روايات بديعة كان لها الحظ في ظهور المسلسلات والأفلام السينمائية ٠

-لمن يقرأ السفير الشاعر و الأديب الدكتور عبد الولي ومن أين تستمد طاقتك الشعرية؟
الشعر فيض خيال فيه عاطفة
يمليه شجو وأفراحٌ وأحزانُ

والشعر موهبة السماء فطائرٌ
يشدو، على فنن وآخر ينعبُ
منذ صباي وفي مراتع أحلامي عشت في البادية التي تحمل كلما في قصيدة الشعر العربي العريقة والفصيحة منذ عصور الفصحى والبادية والريف والجبل ولها شعراؤها المشهورون حتى الآن في الحب والحرب والعشق والمرعى والخيل والجمل وأنواع النبات ومسمياتها ثم حملت من مقامات علم البديع ثقافة الكلمة والمفردة وتسلحت بقواعد اللغة مفرداتها وجملها بين يدي علماء البيان والنحو والصرف في الأربطة العلمية ونهلت من دواوين الشعراء المبدعين من المشاهير ملوك المفردات والجمل في كل الأغراض وتذوقت القصيدة العربية الفصيحة بكل بحورها العروضية
ولكني أيضا أعترف بفضل القصيدة والمشاعر الوجدانية الصوفية في العصور الوسطى فهي أعذب المناهل وأرق المشاعر وكنوز العواطف وكلها حب ومناجاة ومنح الله كوكبة من أولئك الشعراء من أقطار عدة روحانية المعنى وسحرية اللفظ وبديع الصور فغصتُ مع تلك النصوص الرقيقة وشربتُ من مواردها العذبة وربانية المناجاة ما جعلني أشعر أني شربت من معينها كأسًا من الشعر والشعور٠

لكن سؤالك عن ماذا اقرأ حاليا فنعم حاليا أتابع رواية إنجليزية مثيرة صارت أشهر رواية عالمية ربما تصل او تتجاوزرواية قصة مدينتين لتشارلز ديكتز
ورواية أخرى شهيرة وتجري أحداثها خلال الثورة الفرنسية لكني ندمت على وقتي معها
بعد ظهور الرواية العالمية المعاصرة الأشهر والأمتع لمختلف الأعمار والأفلام هي هاري بوتر لكاتبة بريطانية ج. ك. رولينج اخترقت أرقام الانتشار والإعجاب عالمياً والدخل المالي التي قد تبلغ تتجاوز بانتشارها رواية الأمير الصغيرالقصيرة التي ترجمت ب 160 لغه
ولكني أحببت هاري بوتر فهي جديرة بالقراءة في بعض أوقاتي٠

-ماذا يعني لك:-

- البحر
– الوطن
– القصيدة
– الطفولة
– المساء؟
البحر: روح الجسد الأرض وعلى شاطئه التقط أنفاسي وقلمي وأوراقي وأرسل العينين تصطاد جواهر الصور ولآلئ الخيال فتنجب قصيدة ٠

الوطن: كل مفردات ومعاني الحب وطن٠

الطفولة: تجتاحني وتبكيني بذكرياتها وأقاصيصها وهي أنا حتى الآن ٠

القصيدة: بوجداني ها هي اوتاري وازهاري وقيثاري هي لساني ومعز في وأنغامي في الشجو والشجن وستظل و طفولتي في ريف جبلي من بادية شمير كلما فيه عصافير وبلابل وحمام وعنادل وأزهار وشلالات ومرعى ومأوى في كنف أمومة حنونة وقلم من شجر اليراعة ٠

مساءاتي :كلها على ضوء القمر أو شمع يتقد بزيت وحولنا وشوشات الشجر وعملي في تلك اللحظات الحفظ لما تعلمت نهاراً وتكرار السابق حتى لا أنساه ،أو مراشقات شعرية لصبايا القرية في بدايات الغزل٠

- كلمة أخيرة………
أحييك من القلب د٠ لطيفة فأنت تخترقني الذكريات بلطف وشهية إبداع وفي ظل تنوع الظروف التي تمر بنا ونمربها …فلكِ كل الشكر الجزيل
ومن خلالك أوصي الجيل المعاصر ومن بعده بعدم هجر الكتاب والصفحات وعدم الاكتفاء ثقافياً بالدوائر الصوتية فقط فالقلم والحبر والورق ومجالس الأسمار والاستماع للثقافة السماعية وادخار الكتب المطبوعة هي جامعة العلوم الخالدة عبر العصور فالمكتبة يَنبوع المعرفة والثقافة منذ ألهم الله الإنسان بالقلم والحروف
وكم ساعات في اليوم والليلة للقراءة تعني كم مسافات تقطع في طريق المعرفة مع حسن أختيار الكتاب والكاتب٠














أجرت الحوار: لطيفة القاضي.

اليوم لقاؤنا مع الدُّكتور والشَّاعر اللبناني سرجون فايز كرم، فهو من مواليد  (1970م) في الأشرفيَّة بيروت، فقد تلقَّى علومه الأولى في مدرسة "القديس جاورجيوس" الرسمية في قرية "فيع"، و من ثَمَّ تابع الدراسة الثانوية في  مدرسة "خليل سالم" الرسمية، وحصل      على ليسانس في اللغة العربية وآدابها والماجستير اختصاص ألسنيّة من جامعة البلمند، حصل على دبلوم في اللغة الألمانية وآدابها من جامعة هايدلبرغ ألمانيا.
نال الدكتوراه في الأدب العربيّ بعنوان (الرمز المسيحي في الشعر العربيّ الحديث) من جامعة هايدلبرغ  ألمانيا، ومن ثم أطروحة الأستاذية في جامعة بون ألمانيا.
الدكتور سرجون أستاذ في اللغة العربية و آدابها والترجمة في معهد الدراسات الشرقيّة و الآسيوية  التابع لكلية الفلسفة جامعة بون ألمانيا.
فهو ناشر ومدير مشروع الترجمة للشعر العربي الحديث إلى اللغة الألمانية في ألمانيا …له أربعة دواوين شعرية.
عضو في الاتحاد الألماني (كلمة) لحماية الحقوق الفكرية، عضو الاتحاد المتخصص لِلُّغة العربية في بامبرغ ألمانيا، عضو اتحاد الكُتَّاب اللبنانيين.
قليلون من استطاعوا مواجهة تحدِّيات الحياة ورسموا فيها طريقهم ليملؤوه نورًا يضيء عتمة الطريق من بعد العناء والتعب والمشقة في البحث عن سبل النجاح؛ فالدكتور سرجون نشأ وتربى في أحضان لبنان بلد الثقافة والفنون والإعلام، امتزجت مفردات شعره بحلاوة سمارها وطيبها فأحب الشعر، فمن البيئة التي تربى فيها، اكتسب منها حب اللغة العربية.
في إطار سلسلة حواراتي مع نجوم الثقافة والفكر والأدب على مستوى الوطن العربي، يسعدني اليوم  محاورة ضيف مميز وصاحب الكلمة المُعَبِّرة والقافية المؤثرة، ضيف نستقبله بالترحيب الموزون قبل رائحة العود، نتمنى أن نعيش معًا كل أوقات السرور والقوافي بحوار مشوق يقودنا إلى سفر مشوق أيضًا يَهَبُ خصوبته للمُتلقي بكل عفوية وسلاسة، سأذهب معه إلى حوار كأنه الحياة الأبدية حيث لا زمن ولا أنتظار، ولذلك أرقت الحبر على القرطاس، وأمرت الكلمات أن تكون فكانت الشاعر  الدكتور سرجون كرم؛ حيث أنه يتكلم عن نفسه ويقول:
(ولدت قبل الحرب الأهليّة اللبنانيّة بخمس سنوات في منطقة الأشرفيّة في بيروت، التي تعرّض أهلي للتهجير منها؛ بسبب اختلاف توجّه المنطقة السياسيّ مع مبادئ والدي. انتقلنا إلى شمال لبنان مسقط رأس العائلة. والدي كان صحافيّا، ووالدتي مدرّسة، بفعل التهجير خسرا وظيفتهما).
 و يوضح أكثر  ويقول عن سبب اختياره لتخصص  اللغة العربية بأن:
(الجوّ الذي ربيت فيه دفعني طوعًا إلى عالم اللغة العربيّة؛ فوالدي صحافيٌّ وخطيب من الطراز الأوّل وجدِّي لوالدتي شاعرٌ وأديب. بعد تهجيرنا من بيروت استطاع والدي أن ينقذ مكتبته ويجلبها إلى القرية. ورافقتني هذه المكتبة التي كانت تضمُّ الكتب التراثية من تفاسير القرآن، ودواوين المتبني وأبي فراس وأبي نواس وأبي فراس الحمداني، إلى أعداد مجلّة "شعر" كاملة ودواوين شعراء الحداثة. في مرحلة المدرسة والثانويّة لم أكن أفهم كثيرًا مضمونها ولكن عندما دخلت الجامعة وجدت أنّ هذه المكتبة بالذات كوّنت لي شخصيتي وتوجّهي).
 
وما الحياة إلا مرحلة من مراحل وجودنا العظيم وينفتح الحوار على شخصيته وقناعاته ويقول:
(قناعتي بأنَّ البشر متشاركون في الإنسانيّة وكلّ ما يقومون به يجب أن يصبَّ في مصلحة الإنسانيَّة حرية وإخاء ومساواة هي السبيل الوحيد للسير بالإنسان نحو الأفضل. وكذلك الأمر لدى الشعراء، فعلى الرغم أنهم يعيشون في أقاليمهم التي تطبع شخصيَّتهم إلا أنَّهم عامل فاعل ضمن الإطار الإنسانيّ، فهم في إقليميَّتهم عالميُّون مع شعراء القارات الأخرى ويتحرّكون ضمن هذه المبادئ النبيلة في عمليّة بناء الفكر الإنسانيّ).

وحول الصعوبات التي واجهته في حياته المهنية وتغلب عليها يقول:
(لا أعرف ما إذا أنا من تغلَّب عليها، كل شيء جرى وكأنّه مكتوب مسبقًا. فالحياة التي عشتها والبيئة التي خرجت منها لا يمكن عبر الحساب المنطقي أن تنتهي إلى ما أنا عليه الآن. لست من بيت ميسور أو له علاقات "الواسطة" للوصول إلى ما يريد. في أيام الدراسة الثانويّة والجامعيّة وحتى أثناء عملي في لبنان كنت أمشي إلى المدرسة والجامعة يوميًّا مسافة عشرة كيلومترات ذهابًا وإيابًا، فلم يكن لديّ سيّارة أو المال الكافي لأشتريها. البعض يقول أني مثابر ومجتهد ولكن أعرف في داخلي أنّ هناك إرادة أكبر أوصلتني). 

 لست في صدد وضع هذا الحوار ضمن تصنيف أو تجنيس سأقول بأنه كتاب مفتوح على سرد سيرته ومن هنا نتحدث عن أجمل كتاب قرأه و أثر فيك بطريقة إيجابية  فيقول:
(القرآن الكريم. حتّى هذه اللحظة لم أتكلّم أبدًا عن الكتاب أو الكتب التي قرأتها وأثّرت بي بطريقة إيجابيّة؛ لأنّي أتهيّب قليلًا ردّة الفعل. قرأت كتبًا كثيرة في حياتي ولي تجربة شخصيّة روحيّة ونفسيّة. البشر متشابهون جدًّا في معاناتهم واهتماماتهم الحياتيّة وبعض طرق تفكيرهم وحتّى في شذوذ أفكارهم التي يخفونها أو يظهرونها).
الدكتور والشاعر اللبناني سرجون كرم يوضح العامل المشترك بين الثقافتين الألمانية والعربية فيقول:
(الكلام عن القاسم المشترك بين الثقافتين الألمانيّة والعربيّة إذا أردنا أن نتكلَّم عن وقتنا الراهن، بعد أكثر من عشرين عامًا في ألمانيا يمكنني أن أقول أن لا قاسمَ مشترك بين الثقافتين. الألمان عقلانيّون ينشدون الفكرة وعمقها والعرب رومانسيّون. الألمان يخطّطون لحياتهم بعد خمس وعشر سنوات والعربيّ يعيش اللحظة. الألمان يقدّسون النظام في حياتهم والعرب عكس ذلك).

لم أعرف ماذا أقول بعد الانتهاء من حواري مع د. سرجون كرم؛ لكنني عرفتُ ما يقرأ من أفكار أراد سردها، ولكن سيكون من الممتع جدًا وضعها في حروف منطوقة؛ فكان سرجون كرم.









حوار: د.هناء الصاحب

مقتطفات من الحوار، يقول الروائي آل زايد: "الحياة مرّة، ونحتاج لقراءة الطرائف"، "الجوائز فقاعة فرحة يتناقص أثرها مع الأيام"، "يحتاج الكتاب أحيانًا لبضع سنين حتى يُقرأ"، "الرواية أحيانًا تكون علاجًا نفسيًّا"، "الكتّاب هم السبب الأساس في عزوف الناس عن القراءة".

في سماء القاهرة أضاءت مؤخرًا روايات الروائي السعودي عبدالعزيز آل زايد، والتي رفع عنها الستار، وشاهدها الجميع، يقول الروائي آل زايد بمناسبة صدور باكورة إنتاجاته: "تلقيت آلاف التباريك والتهاني والإعجابات على صدور رواياتي من كل دول العالم العربي، وهذا ما رفع معنوياتي لأقصى حد، ووضعني في مسؤولية ضخمة"، كما يقول في مناسبة أخرى: "المقياس ليس بكثرة الكلام، بل بالمعاني التي تحملها الكلمة الرصاصة".

أحببنا في هذا الحوار طرح بعض التساؤلات للإستفادة من هذه التجربة الجديدة الطازجة، لعلنا نقدم ما فيه النفع والفائدة، ولنبدأ مع الأديب الروائي الكريم بعد الترحيب.

-أهلًا وسهلًا بك ضيفًا كريمًا..

س: بعد أن تكحلت عيوننا وعيون القراء بمشاهدة رواياتك الأربع في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2021 في ركن دار البشير، ماذا تقول كافتتاحية للحوار، بهذه المناسبة السعيدة وأنت ترى إنتاجاتك الأولى في أيدي القراء؟
ج: كما أنّ لصائم فرحتان، كذلك للكاتب فرحتان، فرحة عند إصدار كتابه، وفرحة عند لقاء ربه.

س: باكورة إنتاجاتك سلسلة روائية مهاجرون نحو الشرق، منهم أبطالها؟، وما أحب رواياتك لديك؟
ج: لكل رواية مذاق ونكهة، فوقت لاحتساء الشاي، ووقت لارتشاف القهوة، ووقت للإرتواء من الماء وقت العطش، وكذا كل رواية تنقل للقارئ عالمها الخاص بها، المهم أن يوفق الكاتب لانتخاب الكتاب الذي يناسبه، لهذا نفصل في الحديث عن محتوى الروايات حتى لا يخيب توقع القارئ، ولاختصار الحديث نقسم الأبطال إلى مستشرقين،  ومقاومين، أما المستشرقون، فهم: الليدي استر استانهوب، والسير ريتشارد بيرتون، والمستشرق البريطاني جوزيف بيتس، والمستشرقة الألمانية أنّا ماري ميشل، والمستشرق ويليم مونتجومري وات، والمستشرقة كارن أرمسترنغ، أما المقاومون فهم: الأمير عبدالقادر الجزائري، والشيخ ماء العينين، والشيخ أحمد الهيبة، ولالة فاطمة نسومر.
والقديسة جان دارك، وهناك شخصيات أخرى كالشاب الجزائري جلال الفارس، وسواه. 

س: الملاحظ في رواياتك أنك تميل إلى سرد الروايات المركبة، فلماذا اخترت هذا المنحنى؟، وهل هي سمة دائمة في كتاباتك؟
ج: الحياة بطبيعتها مركبة، والفصول على أربعة أشكال، فلماذا يُشكل الله لنا الأيام؟، طبيعة القراء يملون من الغرق في بحر واحد، والتنويع يكسر الرتابة، كما أنّ المسارات المتنوعة تضيف ما لا يضيفه المسار الأحادي، وليس هذه صفة دائمة لرواياتنا، إلا أننا لا نقبل الرتابة التي تسبب الملل للقارئ، وأرى أن الكتّاب هم السبب الأساس في عزوف الناس عن القراءة، وعليه أدعو أصدقاءنا الكتّاب وأنا منهم أن نطور أدواتنا الكتابية لاستقطاب القراء لبلوغ الصفحة الأخيرة.

س: كسبت جائزة في الأدب، وبعد عام أصدرت مؤلفاتك الروائية، أي الفرحتين أكبر بالنسبة لك: حصد جائزة؟، أم إنتاج كتاب؟
ج: السؤال غير دقيق، فالجوائز على مراتب، والكتب على مستويات، لنصحح السؤال: إذا تساوت قيمة جائزة وقيمة كتاب، أي الخيارين ترجح؟، بالطبع أرجح الكتاب، الجوائز فقاعة فرحة يتناقص أثرها مع الأيام، بينما الكتاب تظل فائدته لكل الإجيال، ولهذا حتى إذا أغلقت الجوائز أبوابها، فإن دكان المؤلفين لن يتوقف، فالأساس هو الكتاب والجائزة ظل ينكمش تدريجيًا، ولا يعني أنه لا قيمة لها أو مرفوضة.

س: هل تعتقد أن باكورة إنتاجاتك نجحت أم لا؟ 
ج: من المبكر الإجابة عن هذا السؤال، فالقراء يحتاجون لمزيد من الوقت، 
وهذا حقهم، فليس أمامهم كتاب واحد فقط، بل العديد من الكتب، وقد تسبق قراءة كتبنا العشرات من الكتب الجيدة التي تستحق القراءة، وربما لا يسعف الوقت الجميع للمطالعة في هذا العام، ومن خلال متابعة يحتاج الكتاب أحيانًا لبضع سنين حتى يقرأ، ومن الجيد الإشارة إلى صعوبة تحصيل الكتاب، لأسباب كثيرة، منها الحالة الاقتصادية، والأسعار التي ليست في متناول الجميع، رغم وجود خصومات تصل إلى ٤٠٪؜، و٥٠٪؜، وربما أكثر، وهي فرصة ذهبية لا تتاح دائمًا إلا في مناسبات خاصة، ثم أنّ للناس ميولات وتوجهات، فهناك من لا تستهويه الكتب الروائية، وعليه لا يحكم على الرواية إلا من قرأها وأدرك حجم الجهد الذي بذل فيها.

س: ألا ترى أن الروايات من الكتب المترفة التي تقرأ للتسلية؟
ج: كلنا نحتاج للتسلية، فالحياة مرّة، ونحتاج لقراءة الطرائف، فالتسالي ليست من الكماليات كما يتوقع البعض، وقد ورد: "أن النفوس تمل كما تمل الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكم"، فالرواية أحيانًا تكون علاجًا نفسيًّا، ومن الغريب أن أحد أصدقائنا انتقدني على تأليف الروايات، فلما عدلت للكتابة في مجالات أخرى، وثب لقراءة الروايات المطولة، ثم تعجبت أنه بدأ مشروعه الروائي، ليس دائمًا الرواية كتاب مترف، البعض يقرأ روايات معطوبة أو تجربة أولية فيحكم على جميع الروايات بالنموذج المجتزأ، وهذا اجحاف، الترويح عن النفس ساعة بعد ساعة، أمر مطلوب، فأنا شخصيًّا إذا تعبت من قراءة كتاب رصين، انتقلت لكتاب آخر، على هيئة المفرحات، ثم أنّ هناك من الروايات ما يفوق العديد من الكتب إن أنصفح الحكم.

س: لماذا تقلصت كتاباتكم في الصحف وقلت مشاركاتكم المقالية في الآونة الأخيرة؟ 
ج: لم تتقلص بل تظافرت، إنما اختلف التصنيف، فتارة تنشر لنا حوارات متعددة، وتارة تخرج عنا تغطيات أدبية، وأخرى أخبار عن آخر انتاجاتنا، وهذا يدعم الثقافة ويروج لاقتناء الكتب، وهو امتياز لا نقدح عليه، وبلاشك أن كتابة المقال أسهل من انتاج كتاب، واتجاهنا نحو التأليف مرهق، ويحتاج لجهد ووقت وصبر.

س: ألا ترى تقصيرًا من قبلكم أنتم الكتّاب في الكتابة لفئة الأطفال؟
ج: الكتابة للأطفال صعبة، وليس كل واحد يجيدها، ولهذا نحتاج أن ندعم هذا الأدب، وندعم الكتّاب لهذا الصنف، ورغم أني واحد من كتّاب أدب الطفل، إلا أني أعترف بهذا التقصير، وكلنا نتحمل قسط من هذا العتب، ولا أتوقع أنّ إنشغالي بالتأليف في مجالات أخرى، يعفيني من هذا الإنسحاب، وهو حق اعتذر للأصدقاء الصغار، لعدم ملئه بما هو حق لهم، ونأمل أن نوفق لسد هذه الثغرة. 

س: ذكرت أنك واحد من كتّاب أدب الطفل، حدثنا عن مشاريعك الكتابية المخصصة للأطفال؟
ج: في بدايتي المهنية كنت أدرس المرحلة الإبتدائية ثم الإعدادية، فلما كنت أحكي للطلاب بعض الحكايا، أدرك أنشدادهم، وهذا ما دفعني للكتابة في هذا الاتجاه، وقد وفقت لكتابة بعض الأعمال للأطفال، آخرها مجموعة قصصية كاملة قدمت لجائزة عبد الحميد شومان تستهدف الفئة العمريّة من 10-14 سنة، كما أنه لدينا رغبة في كتابة الكتب التربوية للتعامل مع الصغار، وهذا ما لم يفسحه لنا الوقت حتى اللحظة، أظن أن لنا تجربة جيدة في التعامل مع الصغار، ونظن أنّ القارئ سيستفيد منها، من باب التثاقف التربوي وتبادل الخبرات. 









مساء المحبة والسلام 

الشاعر السوري 
علي أحمد الصاغر
 من مواليد  حلب 
حائز على إجازة في اللغة العربية وآدابها من جامعة حلب 
عمل مدرسا للغة العربية في الريف الشرقي لمحافظة حلب حتى عام 2012 
 انتقل للعمل والإقامة في مدينة إسطنبول التركية مدة أربع سنوات ليعود بعدها لبلده الأم سوريا 
 له ديوان( نزف المداد )
  وعدة قصائد في دواوين مشتركة مع نخبة من الشعراء.
نشرت له العديد من المجلات الورقية والمواقع الإلكترونية ..
شارك بالعديد من المسابقات والمساجلات  الشعرية ..

كان لنا معه هذا الحوار الماتع القيم ..

1_ متى اكتشفت موهبتك الشعرية ؟ وهل كان للظروف التي عشتها دورها في ظهور هذه الموهبة 
ومن كان له الفضل في اكتشاف موهبتك الشعرية ؟
 في الحقيقة كان لدي ميول للكتابة منذ المرحلة الثانوية ولكن كنت أكتب دون إلمام بالعروض والأوزان الشعرية وقد ساهمت الأحداث الأخيرة في بلادي بنمو هذه الموهبة ولا سيما بعد تغربي عن الوطن والبعد عن الأهل فبدأت بكتابة الشعر الموزون بعد دراستي للغة العربية وتمكني من البحور الشعرية. 

2_ الشعر الحقيقي هو انعكاس لموهبة ولكن ذلك لا يكفي لانتاج ما نصبو إليه من إبداع .. ما هي العوامل التي تسهم في تشكيل هذه التجربة ؟
الظروف التي يعيشها الشاعر تشكل العامل الرئيس في تشكيل هذه التجربة وتناميها ووجود الملهم الحقيقي للشاعر والدعم النفسي من القراء. 

3_ كثير من الشعراء لديهم الحظ ولكن ليس لديهم المعجم اللغوي كيف تفسر ذلك ؟ 
قلة القراءة بالدرجة الأولى وذلك نتيجة الانشغال بمتطلبات الحياة وعدم وجود الظروف المساعدة على التفرغ للقراءة والمطالعة. 

4_ ما رأيك بالحركة الأدبية حاليا خاصة بعد انتشار وسائل التواصل الإجتماعي السريعة ؟
أرى أنها في ذروتها أو تكاد تصل إليها لسهولة الانتشار وانشغال الناس بوسائل التواصل مما ساهم بشكل كبير في الزخم الذي تشهده الساحة الأدبية.

ما بينَ جرحينِ قلبُ الصبِّ يعتصرُ
ويـنزفُ القهرَ في تشييعِ من عبروا

جرحِ الديارِ التي بالموتِ قد غرقت
وجـرحِ قـومٍ بـعهدِ الـودِّ قـد غدروا

ما بينَ حزنينِ ذاب القلبُ من وجعٍ
إذ إنَّ نــارًا بــذي الأضــلاعِ تـستعرُ

أبـكي جـراحيَ أم أبـكيكَ يا وطني
فـقـد تـضـوَّعَ مــن أنـفـاسنا الـكـدرُ

حــالـي كـحـالـكَ فـــالآلامُ واحـــدةٌ
وقــد تـغـافلَ عــن إنـصـافنا الـبشرُ

ظـلمًا رموني بسهمِ الغدرِ وارتحلوا
كـمـا رمـوكَ بـكفِّ الـقهرِ وانـحسروا

لا حـلمَ عندي ليحيا القلبُ في أملٍ
ولا ســـرورَ بـــذي الأيّـــامِ يُـنـتـظَرُ

مــا نـارُ نـمرودَ إلا بـعضُ مـحرقتي
والــروحُ فـيـها مــعَ الآمـالِ تـنصهرُ

حـتّـى غــدوتُ رمـادًا خـابَ طـالبُهُ
فــي يــومِ ريـحٍ إذا مـا بـاتَ يـنتثرُ

هــل كــانَ قـلبيَ إلا مـضغةً حـملتْ
مـا ليسَ يقوى على أوجاعهِ الحجرُ

وكـم ذرفـتُ دمـوعَ القهرِ في حرقٍ
تـنـبيكَ عـيـنٌ بـها الـمأساةُ تُـختصَرُ

5_ هل يمكن القول أن المعلم هو الأساس لاطلاق أي موهبة أدبية 
وهل يستطيع المعلم أن يختصر على الموهوبين سنوات طويلة يحتاج إليها الموهوب لتطوير ذاته ؟
 لا أنتقص من حق المعلم ودوره ولكن الأساس الأول هو وجود الذات المبدعة ورغبة صاحبها في تطويرها والارتقاء بها ولا يمكن للمعلم زرع الموهبة والإبداع وإنما له الدور الكبير في تنميتها وتطويرها. 

6_ ما رأيك بالنقد ؟
ج. النقد عندما يكون بناء يساهم بشكل كبير في تطور الشاعر وتقدمه ويساعد على تجاوز الأخطاء والهنات الشعرية لاسيما إن كان بأسلوب لبق وخالٍ من التجريح ومحاولة تصيد الأخطاء وهذا ما نفتقر إليه صراحة عند الكثير ممن جعلوا أنفسهم نقاداً وأوصياء على الأدب وأهله وساهموا بشكل ملحوظ في غياب الكثير من الأقلام المبدعة والتي كانت ستسهم في الساحة الأدبية لو وجدت العناية اللازمة والأسلوب المناسب لتجاوز بعض العثرات. 

7_ هل ترى ان الشعر العربي حاليا يمر بحالة تقهقر؟ 
ج. لا يمكن القول بذلك فهناك الكثير من الشعراء المتميزين والمبدعين وهناك الكثير من القضايا والموضوعات التي يتم طرحها ولكن تحتاج لقارئ مهتم ومناخ ملائم. 

وعــذلـتُ كــلَّ الـعـاشقينَ لـزعـمهم
أنّ الــقــلـوبَ رهــيـنـةُ الأشــــواقِ

حـتّى ابـتليتُ بـما عـذلتُ وهاجني
شـــوقٌ عـظـيـمٌ مـــا لـــه مــن راقِ

لـلـساكنينَ شـغـافَ قـلـبي والـحشا
والـمـوقـديـنَ بـبـعـدهـم أحــداقـي

الـراحـلـيـنَ بـــذا الــفـؤادِ ونـبـضـهِ
والـسـائلينَ - بـما قَـضَوا - إحـراقي

فــالـيـوم أعــلـنُ لــلأنـامِ تـراجـعـي
عـــن كـــلِّ قـــولٍ قـلـتُـهُ لـرفـاقـي

ويـــردّدُ الأشـــواقَ قـلـبـي مُـعـلِـنـًا
أنّـــي انـضـمـمتُ لـمـعـشرِ الـعـشَّاقِ

فأصـيـحُ مـنـتـشيـًا بـلـوعـةِ مُـغـرَمٍ
قــد ذابَ شـوقـًا فــي دروبِ فـراقِ

ما أطيبَ الأشواقَ إن هي صاحبت
حــلــمــًا جميـلًا مُــبـهِـجــًا بــتــلاقِ

8_ ألا تشعر بأن هناك تباينا بين الشعر المعاصر والشعر القديم؟ 
ج. بالطبع هناك تباين واضح لاختلاف الزمان واختلاف القضايا والموضوعات وضعف الرصيد اللغوي .

9_ ما نوع الشعر المفضل لديك ؟ 
 شعر الغزل بالدرجة الأولى لأنه الأقرب للقارئ والشاعر على حد سواء ويدخل في إطاره الوطن الذي يعتبر المعشوق الأسمى. 
هل الشعر هو تعبير عن الإحساس 
ج. بالتأكيد هو تعبير عن إحساس الشاعر ومشاعره واللحظة التي يعيشها فلا يمكن الكتابة في أي وقت لمجرد الرغبة في الكتابة وإن حدث ذلك سيكون شعرا جامدا مبتذلا بعيدا كل البعد عن قلوب القراء. 

10_ هل الشعر صناعة ؟
ج. هو كذلك عند بعض الشعراء الذين يسعون دائما لكتابة القصائد القوية ذات البلاغة والأسلوب المتين على خلاف البعض الذين يكتبون ما يجول في خواطرهم دون الاهتمام بشكل القصيدة وأسلوبها. 

11_ ما رأيك بقصيدة النثر التي تحررت من القافية والتفعيلة والوزن وزاحمت القصيدة التقليدية ؟ وهل انت مع تصنيفها تحت خانة الشعر ؟ 
 بالنسبة لي لا أفضل هذا النوع من الكتابة ولا يمكن تصنيفها من وجهة نظري تحت خانة الشعر ولكن من باب الإنصاف هناك كتابات جميلة ومعبرة ولكنها لا تخرج عن إطار النثر الجميل ولا ترقى لمستوى أن يقال عنها قصيدة. 

12_ كيف ترى الوطن في شعرك؟ 
ج. الوطن كما قلت مسبقا هو المعشوق الأسمى للشاعر عامة وللشاعر المغترب خاصة وتبقى قصائد الوطن الأقرب إلى القلوب لاسيما مع معاناة معظم بلداننا العربية وجراحها. 

13_ماهي العوامل التي ادت إلى الحد من انتشار الكتاب الورقي في عالمنا العربي ؟ وهل تعتقد بأن وسائل الإتصال الحديثة سهلت الحصول على النسخ المجانية إحدى هذه العوامل ؟ 
 قلة الاهتمام والرغبة بالكتب الورقية مع توافرها بشكل إلكتروني وصعوبة الحصول عليها لعامل مادي أو جغرافي .

14_ كيف تجد المرأة كشاعرة ؟ 
ج. أثبتت المرأة قدرتها ونجاحها في كافة المجالات التي تكون فيها وكان لها ثقل ومكانة في عالم الشعر والأدب وهناك الكثير من الشواعر المبدعات والمتميزات اللواتي يعتبرن من أئمة الشعر وساداته. 

15 _ هل توافق على مقولة إن إصدار الدواوين هو إثبات للذات أولا وأخيرا؟ 
هذا عند البعض الذين يسعون للشهرة أو الذين يخافون على ضياع نتاجهم الفكري ولكن هناك الكثير ممن يكتبون ولا يفكرون إطلاقا بطباعة ديوان ولا يجدون ذواتهم مقيدة بين دفتي كتاب. 

16_ ما سر نجاح الشاعر؟ 
 قربه من القراء ومحاولة طرح القضايا التي تعبر عنهم وتلامس وجدانهم. 

حـكّـمْ ضـمـيركَ قــد أتـيـتُ لأسـألَكْ
مـا بـالُ قـلبِكَ دربَ هجري قد سلَكْ

أرأيـــــتَ أنّـــــي بــالــوفـاءِ مــقـيّـدٌ
أم أنَّ غـــيــري بـالـمـحـبّـةِ أمّـــلَــكْ

أو أنَّ قُــربــي قــــد تــقـادمَ عــهـدُهُ
وبــدأتَ تـلمحُ فـي وصـالي مـقتلَكْ

أنـسيتَ أنّـي قـد حـملتُكَ فـي دمي
وجـعلتُ صدري في المنافي منزلَكْ

وقـددتُ روحـي حـينَ جئتَ مُبعثَرًا
كـــي أحـتـويـكَ بـبـعـضِها وأزمّـلَـكْ

يـا مـن رسـمتُكَ فـي خـيالي يوسفًا
فـأتيتُ أصـرخُ من حنيني هيتَ لكْ

وطَفِقتُ أخصِفُ فوقَ جرحي بسمةً
كــيـلا تـنـاظـرَ دمـعـتـي أو أشـغـلَكْ

وضـمـمـتُ طـيـفـكَ لـلـجناحِ بـلـهفةٍ
وأبـيـتُ رغــمَ تـحـطّمي أنْ أخـذلَكْ

روّيـــتُ قـلـبـكَ صــفـوَ ودّي سـائـغًا
مـا كـانَ ذنـبي كـي أُجرّعَ حنظلَكْ ؟

وعــلامَ تـجـزي بـالـصّدودِ وبـالـجفا
وتـمـيتُ صبّـًا فـي الـحنايا أنـزلَكْ ؟

إنْ كـنتَ تـطمعُ أنْ تذوبَ حشاشتي
بـشـراكَ خـلّـي إنَّ قـلـبي قــد هـلَـكْ

17_ لمن تودع أسرارك وأراءك الشخصية؟ 
للأصدقاء المقربين الذين أجد فيهم الأمانة والحب الصادق. 

18_ لو جلست وتساءلت حول ما أنجزته فماذا تقول ..
ج. أنا راض كل الرضا عن نفسي رغم أني لم أحقق ما أصبو إليه ولم أنجز مايستحق الذكر وكل واحد منا يسعى للأفضل دوما ولكن تبقى إرادة الله فوق الجميع.

19_ ماهي كلمتك لجيل اليوم؟ 
ج. هذا الجيل عانى ومازال يعاني وظلم كثيرا بما تشهده البلاد العربية ولكن يبقى الأمل موجودا وعليه البذل والسعي لمستقبل أفضل ولابد من التحلي ببعض المسؤولية للمساهمة في بناء غد أجمل. 

20 _ كلمة تحب توجيهها إلى القراء ..
 بكم يكبر كل شاعر وبمحبتكم يبدع وبإنصافكم يرتقي فكونوا المعين على الإستمرار والمساهم في البقاء فلولا وجودكم ما وجد من يبدع ويكتب ولولا حبكم ودعمكم وجمال قلوبكم لجفت الأقلام واختفى أصحابها.

شكرا لحضوركم ومتابعتكم أحبتي ...

دمتم بود ...

ليلاس زرزور 








حوار: د.هناء الصاحب
-ليس لدي عداء مع الآخر، وعلينا أن نمجد الشخصيات التي تستحق التمجيد.
-(لالة فاطمة نسومر)، شخصيّة شجاعة محنكة، تستحق أن تُقَدم عملًا سينمائيًّا.
-ليس دائمًا الأمور باختيارنا، فهناك عنصر خفيّ بمثابة القداحة يُمْلي على الكاتب أفكاره.
**
الروائي السعوديّ عبد العزيز آل زايد، ، بالإضافة إلى مزاولته للكتابة والتأليف، يعمل معلمًا في وزارة التعليم، وهو خريج جامعة الملك فيصل، وخريج جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل، جاء في مدونته (جناح ملاك)، مخاطبًا أصدقاءه الكتّاب: "فلنقتفي أثر النحلة في ارتشاف الرحيق، لتصنع دوارق العسل، وما رحيق الكتّاب إلا حروف العلماء، فأوقد لنفسك شمعة واقرأ كتابك قبل أن تمسك القلم"، ويقول لجمهوره القراء؛ مشددًا على أهمية القراءة: "اقرأ ألف كتاب لتغير بوصلة حياتك، ليس مهمًا أن تكون كاتبًا بقدر ما تكون قارئًا، لم يقل القرآن: (أكتب)، بل قال: (اقرأ)"، ربح الروائي آل زايد جائزة الإبداع، وقدّم حزمة من الروايات، كانت باكورة إنتاجه (رواية البردة)، التي تروي سيرة الإمام البوصيري، وقد أتبعها بسلسلة روائية بعنوان (مهاجرون نحو الشرق)، وسنحاوره عن الجزء الثالث والأخير من هذه السلسلة وهي: (رواية شذا الحبيب).

 أهلًا وسهلًا بكَ ضيفًا عزيزًا. 

س١: من الواضح أنّ لك اهتمام بالكتابة النبويّة، فبعد كتابة البردة، تقدم رواية نبويّة أخرى وهي رواية شذا الحبيب، وقد تشرفتَ برؤية النبيّ في عالم الرؤيا، كما تقول، هل تفكر في كتابة عمل آخر يخص النبيّ الأكرم؟
ج١: بلا شك لدينا اهتمام في هذا الجانب، والمسألة لا تتحقق بالأمنيات، إنما بالتوفيق، وليس في يدنا إلا أن نقول: "نأمل"، وعلى ذكر الرؤيا، طلب مني أحدهم أن أصف له الطريقة التي بها رأيت شخص النبي، فلم يره، فقلت له: المسألة تأتي بالرغبة والإرادة الحقيقية، والكتابة في حق النبيّ شرف، إلا أن الإبداعات الأخرى تتنكب وتقطع علينا الطريق، أظن أنّ الأجواء والظروف زوارق تحقق للكاتب الإبحار إلى عوالمه، وليس دائمًا الأمور باختيارنا، فهناك عنصر خفيّ بمثابة القداحة يُمْلي على الكاتب أفكاره، كان الجاهليون ينسبونه إلى وادي عبقر، والدينيون يربطونه بالسماء، وهناك من يركنه إلى الإلهام وما شابه. 

س٢: ذكرت في حوار سابق أن رواية شذا الحبيب، تحتوي على لمسة نبوية، هل لك أن توضح هذه اللمسة التي ذكرتها؟ 
ج٢: تختلف رواية البردة، عن رواية شذا الحبيب، فالأخيرة رواية ختام سلسلة (مهاجرون نحو الشرق)، ومع التزامها بالتصنيف الذي جاءت فيه، إلا أنّ بها لمسات نبوية، وهذا واضح في حكاية الشاب المسيحيّ (سيبستيان) المتعطش لمعرفة النبيّ الخاتم، لسبب تشرحه الرواية، فيجلس هذا الشاب مع المستشرق الأبرز الدكتور مونتغمري وات، المعروف بدفاعه المنطقي عن الإسلام، وتقع أحداث فيما يتصل بالنبي محمد، بالإضافة إلى الحكايات الأخرى التي فيها جانب من شذا النبوة، ولهذا عنونا الرواية باسم (شذا الحبيب)، ومن المعروف أنّ المحبين له يطلقون عليه اسم (الحبيب)، لفرط الهيام به والشوق إليه. 

س٣: ونحن في رواية نبويّة، لمسنا منكم شوقًا إلى النبي محمد، ما سر هذه العلقة؟، وكيف حظيتم بشرف رؤيته؟
ج٣: لا أظن أن السؤال ثقافي، وهو خارج دائرة الحوار، باختصار تجربة شخصيّة، ربما نتحدث عنها في مناسبة أخرى.

س٤: عرفنا أّنّ جلال الفارس في هذه الرواية سيسافر إلى مدينة الضباب (لندن)، هل في حكايته ارتباط بالشأن النبويّ؟
ج٤: الجواب نعم، فصاحبته سيسلي ستحاصره وتناقشه حول موضوع نبويّ شائك وهو: (زيجات النبيّ)، واللّغط الدائر حولها، ينبري جلال للدفاع عن مقام الرسالة ليرد هذه التهم والشبهات المحيطة بمقام النبوة. 

س٥: من هي الشخصيّة المقاومة التي رشحتها في هذه الرواية؟، ولماذا وقع عليها الاختيار؟ 
ج٥: الشخصية المقاومة في هذه الرواية هي البطلة الجزائريّة الشهيرة (لالة فاطمة نسومر)، وهي شخصيّة شجاعة محنّكة، تستحق أن تقدم عملًا سينمائيًّا، هذه البطلة حقيقية وليست من نسج أساطير الخيال، ودواعي اجتلابها، أننا ارتأينا أن نضع نموذجًا نسويًا مقاومًا في هذه السلسلة، فليست البطولة للذكور دون الإناث، لهذا نقبنا عن شخصيّة نسائيّة، فكانت لالة فاطمة نسومر، من أبرز المرشحات لهذا المقام، وأظنها تستحق فعلًا.

س٦: في روايتك شذا الحبيب، تضع نموذجًا نسائيًّا مقاومًا آخر، وهي فتاة مسيحيّة تدعى (جان دارك)، ما دواعي استحضارها في الرواية؟
ج٦: أولًا ليس لدي عداء مع الآخر، وعلينا أن نمجد الشخصيات التي تستحق التمجيد بمختلف الفئات، فالإنسانيّة أولًا قبل أي شيء، (جان دارك)، شخصيّة فرنسيّة قاومت الظلم الانجليزيّ، وهناك توافق بين الشخصيتين، فلقد لقبت (لالة فاطمة نسومر)، بلقب (جان دارك جرجرة)، وجرجرة منطقة في شمال الجزائر استوطنتها لالة فاطمة نسومر، وقد رفضت هذا اللقب وفضلت لقبًا آخر، أكثر ملائمة لها يصطف مع انتمائها الدينيّ.

س٧: في هذه الرواية تسرد حكاية فتاتين هما (جوليان)، و(باتريشيا)، هل بالإمكان التحدث عنهما؟
ج٧: أتحفظ عن الحديث عنهما، حتى لا نحرق الأحداث على القراء، وليس من طبعي الحرق، فقط نقول أن (سيبستيان) سيلتقي بهما والرواية ستشرح حكايتهما بالتفصيل.

س٨: هل هناك شخصيات أخرى في الرواية لم نتطرق لها؟، نرجو منكم الإيضاح.
ج٨: بالتأكيد، ففي الرواية حكاية تخيليّة عن المستشرقة البارزة (كارن أرمسترنغ)، وهي شخصيّة منصفة للإسلام، حكايتها هنا متخيلة، حيث نستجلب لها عالمًا خياليًا، ونستحضر لها رفقاء متخيلين، هم: (بهاء، وشاهناز، وإفيلا)، من ديانات مختلفة، هي: (المسيحيّة، واليهوديّة، والإسلام)، وهناك شخصيّة أخرى هو (ايزاك).

س٩: في ختام الحديث، ماهي الأعمال القادمة التي ستصدرها؟، وهل تعد الجمهور بشي؟
ج٩: وعد الحر دين، أما الأعمال القادمة لا أستطيع الجزم بأيها ستخرج للنور أولًا، وكنت أرقب فتياتي الروايات، وأسألهن: أيكن ستتوّج بلقب (باكورة الإنتاج)؟، وهن حييات سُكوت، ولم أكن أعرف حقيقة من هي صاحبة هذا اللقب؟؛ حتى ظهرت (رواية البردة)، لتخطف البساط، المسألة معقدة يجهلها المؤلف، والأقدار لها أدوار، لهذا اسمحوا لنا أنجلس معكم على مقاعد الانتظار لأرقب المسرح، ونصفق سويًا حين يُرْفع الستار.