يقول الشاعر تشارلز بوكوفسكي : 
بعضهم يفقد عقله ويصبح روحا ... المجنون . 
بعضهم يفقد روحه و يصبح عاقلا ... المثقف.
بعضهم يفقد الاثنين معا ... المقبول إجتماعيا.
إذ يمكن للشاعر أن يكون مثقفا أو مجنونا ، ذاتيا أو ثوريا ، أو أي شيء ، عدا أن يكون مقبولا اجتماعيا. 

ألبير كامو يقول أن الكتابة الجديرة بالقراءة هي الكتابة اللاذعة فحسب . الفيلسوف برتراند رسل سجن بسبب نشاطه المناهض للحرب ، و سارتر ناهض حكومته في قضية الجزائر ، و الروائي الألماني غونتر غراس في قصيدته “ما ينبغي أن يقال” ناهض اسرائيل وممارساتها العنصرية ، و أهتم الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو بقضية السجناء في فرنسا ، كما ساندت نخبة المثقفين في القرن التاسع عشر بقيادة إيميل زولا قضية الضابط الفرنسي المتهم بالتآمر لصالح الألمان .

حينها بدأ المثقف يعي ذاته المستقلة ، عندما تحول من تبرير لكل ما هو سلطوي إلى إنحياز لكل ماهو مهمش ، حينما وضع قطيعة بين رجل الأدب الحذيث وسلفه رجل الماورائيات والفروسية المتسولة على 
أعتاب السيد الاقطاعي ، حينما مزج اللانهائي بالنهائي، و المثالية بالمادة و الواقع و الأرض و السيادة و المشروعية الشعبية. 
بينما لا تنفك النخبة المثقفة لدينا تتعالى و تتملق متسمكة بإرثها المستمد من الماضي المتسم بالتبعية و التسول ، المديح و الترضية ، لاتعرف طريقا مناسبا في إيجاد دور حذاثي يناسب السياقات الاجتماعية و التاريخية ، كل ما تعرفه هو الشحاذة و الوصولية و إزدراء العامة و خداعهم بأنواع مختلفة من الخطاب. 
 النخبة المثقفة الحقيقية هي التي تنتج المعرفة وتتسم بروح النقد واستقلالية التفكير ، فلا يستقيم الحديث عن دور المثقف من دون الحديث عن النقد، وفي كلتا الحالتين، فإن النقد، كأداة وممارسة ، والمثقف، كذات، يسائلان أي سلطة تسعى للهيمنة والسيطرة، سواء كانت هذه الهيمنة عن طريق السياسة، أم الثقافة، أم الدولة، أم المجتمع، أم القبيلة، أم الحزب .



Share To: