كان فقير جداً كوالده وعائلته والقَبيلة،ذنبه أنه ينتمي لفئة المهمشين،الفئة التي يُمارس ضدها العُنصرية،  ما زلتُ أتذكرُ نبراته الحزينة يا سارة ،ذات يومٍ صادفته يجلسُ جوار خرابة مهجورة تركتها عائلة أُخرى وشدت الرحال من تلك القرية والسبب أنها لم تستحملُ نظرة المجتمع القبيح الخالي من الحُب والضمير والإنسانية.

يبدوا أنكِ لا تعلمين بأن الفئة التي تمتلك بشرة بيضاء في هذه الدولة مغرورة جداً، تنظر لفئة المُهمشين بنظرة حقيرة وناقصة وكأنهم من الجنة وأولئك من وادي في قاع جهنم وهذا ما جعلها تلفلفُ عفشها وسط أكياسٍ سمراء كلون بشرتهم الجميلة وتلتحقُ بأسرة تلك الخرابة التي كان يجلسُ في جوارها الشاب المُهمش،صحيح يا سارة بأن لونهم يميل للون الأسود نوعا ما لكن قلوبهم بيضاء كاللبن وكقطعة ثلج لا تحملُ الحقد البتة،

هم أنبياء يؤمنون بالحُب والعيش تحت مظلة الإنسانية دون غيرها، هَجروا القرية وغادروا الى المدينة ، سَكنوا في حارة يوجد فيها أُناس يحملون نَفس بشرتهم،عند وصولهم أحتفى بهم جميع الأنبياء هُناك،أستقبلوهم بالمفرقعات النارية و الولائم والعصيرات والذبائح، أرتسمت الإبتسامة في وجوههم كما يرتسمُ قوس قُزح في السماء

ذلك الإحتفاء جعلهم يشعرون بأنهم بَشر من طين لا شياطين من نار، عاشوا حياة هادئة يا سارة جعلتهم يبصقون في وجه القرية وذكرياتها التعيسة والعُنف والشماتة والعنصرية التي كانت تُستخدم ضدهم أثناء تواجدهم بين ذلك المُجتمع الزائف،عليكِ أن تعلمين بأن اليمن دولة غزيرة بالعُنصرية ليس إلا، تلقت أسرة ذلك الشاب الكثير مما ذكرت،ذاع صدأ هذه الأسرة كثيرا والسبب أولئك المجرمين مما تسببوا بنظرة قبيحة للدولة التي ينتمون إليها خارجيا وعالميا، لستُ أعلمُ لماذا هذا المُجتمع ينظر للمهمشين بهذه النظرة التي تجعلني أطلقُ مائة تنهيدة في الثانية،من تجعلني أذرفُ مائتي دمعة في الثانيتان يا بنت الأجاويد، 

أنا يا سارة أحملُ أربع قنابل على هيئة حروف، يسكنني قلبٍ من زُجاج لا من حديد،في يساري قطعة رقيقة لا صلبة لهذا السبب كسرتني هذه الجريمة وجعلتني أسقط أرضا كما يسقط الضحية بِرصاصة مُجرمة،جعلتني أقبلُ الأرض كما يُقبل جَبين الشهيد الراحل الى الأخرة وأنا شهيد الإنسانية الذي سقط وأفترش ونام بين التُراب والحصوات الصغيرة ومجموعة كبيرة من مسامير النجارين وأشواك شجرة السِدر، أُُسدل الستار عن حياتي وأُعتمت طريقي وتحول النهار إلى ليل وهأنذا أعيشُ لحظات مُفزعة والذنب ليس ذنبي، ذنبي أنني إنسان أحملُ نقيض أولئك الممتلئين بالعنصرية من يتفوهون بنبرات قبيحة ضد فئة المُهمشين وهذا الشيء يحرقني كما تحرق الصواريخ الحدائق المحاذية لمنطقة التماس.

ذلك الشاب المُهمش يحملُ إسم نَبيل يا سارة،لكِ أن تتخيلِ جمال هذا الإسم وشخصية نَبيل وأخلاقه وذكاؤه،كان يحصدُ واحد من المراكز الأولى في المدرسة يا سارة ،نعم كان يتربع على عَرش الذكاء منذُ بداية دراسته حتى أكملَ الثانوية العامة،بَلغ من العُمر عشرين عنصرية فتخرج من الحياة بشهادة موجوع وهذا ما جعله يمتنع من مواصلة التعليم والدراسة في الجامعة لأنه لم يعد يستطيع أن يتحمل أكثر من رصاصة ،عندما قابلته قبلُ رحيلة من القرية إلى المدينة آمنتُ بجملة لكل واحد من إسمه نَصيب،هو النبيل اسما واخلاقا واحتراما وحُبا،يحملُ نقيض جيرانه ونقيض كل من أساء للونه ولون عائلته 

سكنت عائلته المدينة جِوار جيران يحملون نفس بشرتهم،عاشوا حياة مبتسمة منذُ أول لحظة، لكن الجريمة التي لم أكن أريدها أن تحصل هي رحيل هذه الأسرة من الحياة،في العام الثالث من زمن الحرب في هذه الدولة، في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل،عندما كانوا غارقين في سُبات عميق،يتجولون عبر طائرات الحُلم كل أزقة العالم،أتى صاروخ من السماء،أطلقته طائرة مجرمة لا تَرحم فحط الرحال حيثُ تسكن أُسرة الشاب نبيل،هَدم منزلهم الفقير وأنتزع أرواح الأسرة كاملة،

غادر نبيل وأسرته من الحياة بعد قصة كفاح ومعاناة يا سارة، قَتلتهم العُنصرية ونظرة المجتمع قبل أن يُقتلوا بصاروخ من الهواء،قتلهم الجَهل وغرور أهل وذَوي البشرة البيضاء قبل أن يُقتلوا بالشضايا، قُتِلوا عندما هاجروا من القرية بسبب العُنصرية .!




Share To: