كنت أزور قريبا لي في مقابر الإمام الشافعي توفى منذ خمسين عاماً، أترحم عليه وأقرأ له بعض آيات الذكر الحكيم، وبجوار القبر رصيف لوضع الزهور أو نبتة صبار أو ما إلى ذلك من الزروع الخضراء، لعل الميت يرحمه الله بسببها، ولما كان التعب قد أكل مني وشرب، فقد جلست بجوار تلك الزروع، هبت نسمة خفيفة  وجميلة دغدغت صفحة وجهي، وأدخلتني في نوبة من التثاؤب المستمر، طلبني النعاس فإستسلمت له، لحظات قليلة لكني شعرت بعدها براحة عجيبة تسري في أوصالي، 

أتاني قريبي ولكن ياللعجب، لم يكن في صورته وإنما في صورة المعلم "عاشور الناجي"، إصطحبني من يدي وقال:
هيا بنا إلى الحارة، لم يسألني عن شئ، غير أنه بين خطوة وأخرى يهز رأسه ويحوقل "لاحول ولا قوة الا بالله"

جلسنا على رصيف المقهي، طلب يانسون وطلبت قهوة ساده، يلقي بنظره على الغادين والرائحين ويحوقل، يسمع حكاوى الناس، يدب قدميه في الأرض وتنفر العروق في رقبته، ويصرخ
"فين نبوت الناغي الكبير"
هدأت من روعه وطلبت له كوباً من عصير الليمون، شربه في جرعة واحده، ثم نهض واقفاً وصرخ بصوت عالٍ "فين الحرافيش"
توسلت إليه هامساً أن يهدأ ويجلس أو نمضي من هذا المكان، وأنا أتلفت يمنة ويسرة، وينتفض جسدي إنتفاضاً، ويدق قلبي دقاً عنيفا، وقد كان ظني في محله، 

فما هى إلا لحظات... حتي طوقت المقهي عربات سوداء وترجل منها أناس كثير في زي أسود وقبعات زجاجية سوداء،
صاح فيهم المعلم عاشور "أنتم مين؟!"
قال كبيرهم بهدوء شديد وابتسامه تغطي وجهه: كنت بتسأل على الحرافيش؟!
_نعم
_ولماذا؟!
_علشان أحارب بهم الظلم
ضحك ذوي القبعات السوداء جميعاً، غرقت في خوفي وبحر عرقي، 
وأخذني المعلم عاشور من يدي وطار بي في سحابة بيضاء وسط دهشة الجمع ثم قال لى: لم يعد يجدي معكم لا نابوت الناغي ولا سيف عنترة، 
سألتة وقد غلبني غم شديد وإحباط أشد:
_ماالحل إذا يامعلم عاشور؟! 
قال: لديكم سلاح أقوى من تجمع ملايين الحرافيش والقنبلة النووية، 
قلت وقد إلتمعت الفرحة في عيني: وماهو؟! 
قال رددوا في كل وقت هذا الدعاء :

حسبنا الله ونعم الوكيل 





Share To: