يُخطئ الرجلُ حين يغفلُ عن الطفلة الكامنةِ في أُنثاهُ ، تلك الطفلة التي يسَّرتْ له سبيلَ الوصول  والقبول - والارتباط - بهذه الأنثى ، بعد أن قاستْهُ بمقاييس أبيها - الحقيقي أو المُرتجى  - واطمأنتْ إلى امتلاكه منابع الحنان والصبر ، وإلى قدرته على أن يكفلَ لها الحضنَ الدّافئ  والبيت الآمن والحلوى واللَّعب  ؛ فحرّضت الأنثى على قبوله ؛ فأسرعت الأخيرةُ إلى فحصه بمعاييرها ، والاطمئنان على مستقبلِ عوالِم  شغفها  وتوقها  .
إنّ التداخل والتمازج بين الأنثى والطفلة من التّعقيد بحيثُ يبدو هذا الفصلُ - الاضطراريّ  - ساذجا مُتعسّفًا ، ومن هنا يصعبُ على -كثيرٍ من  - الرجال  فهم التّحولات النفسيّة - والسّلوكية - لامرأته ،  هذه التحولاتُ التي تنبثقُ من  وطأة هرمونِها الأنثوي - وتكوينها البيولوجي - واصطخابها العاطفي - العارم -  بالأضداد : الأنوثة ، الأمومة ، الطفولة ، المسؤولية ( اللَّاتناهي في الضعف واللّاتناهي في القوة ) ...
يجهل - كثير من - الرجال - أنّ هذه الطفلة الكامنة  جزءٌ أصيلٌ من أمومة المرأةِ ، وهي التي تُغريها  بمشاركة أبنائها اللعب والعبث واللهو  - حتى لتبدو أصغر منهم - متخطّية إنهاكها الجسدي والعصبي والنفسي - لتواصلَ  تعب النهار بسهر الليل  ، بما يعجزُ عنه هو شخصيا . .. هي التي تُهرعُ  لتطفئ له نور الحجرة وترتب الفراش لينام   القيلولة  ،  التي كثيرا ما تكونُ الأجدر بها  والأحق  ، وهي على وشك السقوط إعياء ..!
هذه الطفلةُ  هي التي تتوسّط  للرجلِ عند الأنثى ، فتقبلُ أعذاره - المُلفّقة الكاذبة  - في كثير من الأوقات -  وتختلقُ له الأعذارا - كما تختلقُ لأبيها  - وتظلّ بالأنثى   حتى تتجاوزَ عن جنون غضبه ونزقِه - و تقصيره -  وظلمه  أيضا  -  حين يجرحُها أو يثيرُ شكوكها  - فإذا بها - وهذا لا ينطبق على جميع النساء  -  تقبلُ بوردةٍ ، أو بكلمةٍ حانية ، أو بوعدٍ ، أو باحتضانٍ دافئٍ  لرأسٍها المرهقٍ ...و هي في  حيرتها بين جُرحها  الذي يحرضها على ترك كل شئ  والإسراع بالرحيل إباءًً  ، و بين تبعاتِ أمومتها - وإشفاقها من ضياع الأبناء - مُرهقةٌ هي ،  متخبطة بين الطفلة المتعلقة  بهذا الرجل (  امتداد الأبوة )   - و شغفِ الأنثى بهذا الرجل  ، و بين اعتدادها  بذاتها - ووقوعها تحت تأنيب  أمومتها المسئولة  ...!
يُخطئُ الرجل حين يغفلُ عن الطفلة الكامنة في أُنثاه ، ويخطئُ حدّ الحمق والسفه حين يتوهمُ أنّ هذه الطفلة ستكونُ مُتَّكأَه كلما أخطأَ ، ناسيا نزق الطفولة وصخبها وتحطيمها الأشياء  إذا أثقل عليها الأمر ، أو إذا تبيّن لها  خداعُ الحضن الذي تعلّقت به ...
يخطئ حين يتودد للأنثى متجاهلا طفلته التي تغار كثيرا ، ويخطئ حين يلهو مع الطفلة غافلا عن الأنثى التي يرتعدُ إباؤها من شبهة التجاهل أوالسهو ، ويتحول شغفُها وولعها إلى جمودٍ وإعراضٍ وصخرية قاسية لا سبيل إلى إمساكها أو  احتمال  نتوءاتها   ..
يخطئ الرجل حين يتوهمُ أنّ الأنثى غافلة عن قدر أنوثتها ، وأنّ الطفلة داخلها هي  التي تضعها في التوازن المُحبّب ، ما بين الاعتداد  والشغف ، بين النضج والعفوية ، بين ثورة العاطفة ووعي المسئولية .
يُخطئ الرجل حين يتشككُ في عقل أنثاه حين يرى الطفلة الكامنة فيها ، ناسيا أنّ هذه الطفلة هي قطعة الإسفنج التي امتصت أيام قسوته و أنها كثيرا ما تشدّ الأنثى من ثوبها وتعيدها إليه كلّما أرهقها الصبر  ، وحرّضها جرحٌ ما على الرحيل ...







Share To: