دخل المحامي مع موكله إلى قاعة الجلسات،كانت مكتظة عن آخرها لحضور محاكمة القرن لم تحدث أبدا في التاريخ لا القديم ولا المعاصر، كان المحامي يطمئن موكله بربح القضية لأنها عادلة،وتستوفي كل الشروط القانونية، سأرفع عنك الظلم الذي لازمك منذ الولادة، آه من ظلمهم سأريهم عبقريتي في الدفاع ،وصمت المحامي وهو يسمع ( محكمة ،السكوت من فضلكم،الزموا الأماكن) تهيأ المحامي وأخرج أوراقه التي بات يقلبها ،يقرأ ويعيد القراءة ويقارن بين ما كتب وبين المراجع القانونية ، وبين ما دونه في المرافعة،وفي هذه اللحظات تعطى الكلمة للمحامي: سيدي القاضي ،أيها الحضور إن موكلي الحمار رفع دعوى قضائية ضد الإنسان الذي أهانه منذ قديم الزمان ،ومنذ أن كان جحشا صغيرا يركض كالريم في البيداء ،فاستعبده الإنسان واحتقره وضربه دوما بدون ذنب ،ينكأ جرحه ويؤذى بلا ذنب أمام أعين الأمم المتحدة والقبعات الزرق،أيها السادة موكلي الحمار حيوان لطيف ومسالم ويحبه الأطفال لبراءته،سيدي إن موكلي لايشكو عنف الإنسان الذي يعذبه فالجراح تشفى مع الزمن،وتتجدد الخلايا ،لكن مايبكبه هو اتهامه بالغباء زورا وبهتانا،وهذا افتراء واضح،إنه ذكي جدا ويشهد له الفلاحون بفطنته ،فإذا كان انشتاين للإنسانية فهذا اشتاين للحيوانات،وها هو شاهد من الفلاحين يريد أن يدلي بشهادته: سيدي القاضي إن الحمار طيب ،وقنوع وصبور،يكتفي بحفنة من الشعير، وقليل من التبن،ويحمل الأثقال ولايقول:آح.ويسير في الدروب الوعرة والمنعرجات،سيدي انصفوه وردوا له الاعتبار،ويستأنف المحامي: أتحدى العلماء وأصحاب المخابر أن استطاعوا البرهنة على غباوة موكلي، مع العلم أن منطقة الذكاء تقع في القشرة الدماغية وفي الفص الأمامي للجبهة وهي واسعة جدا عند موكلي وبالتالي فهو ذكي،وقالوا عنه غبيا،لأنه لطيف وكيس،وتناسوا العقرب والثعبان ويصفون هذه المخلوقات بالذكاء بسبب بسيط انها عدوانية مثل الإنسان لذلك فهو يحب صنفه ورفيقه في إراقة الدم وهنا يتدخل القاضي ويقول : عد للموضوع،وفي هذه اللحظة يطلب الحمار الكلمة قائلا: سيدي هناك فئة قليلة أنصفتني ووقفت بجانبي إنه الحزب الديموقراطي الأمريكي لقد وضع شعاره الحمار منذ:1828 ومنذ ذلك التاريخ أصبح الحمار رمزا للحزب، وبالمناسبة فأجدادي يعترفون بفضل=اندرو جاكسون الأمريكي الذي صبر ودافع على رمز الحمار أمام خصومه الجمهوريين وكان هذا أثناء الانتخابات الرئاسية،ويدهش القاضي متمتما=هذه المعلومة فعلا لا أعرفها وقدمها لنا الحمار الذي نضحك على غباوته؛ثم يقول بصوت مرتفع: الآن نجتمع للمداولة وإصدار الحكم ويخرج القاضي للغرفة المجاورة،وترتفع الأصوات: زعيمنا الحمار،يحيا الحمار،الموت للإنسان ،ويصدر الحكم التالي: حكمت المحكمة بتجريم وصف الحمار بالغباء،وتغريم الإنسان بشراء50 حزمة تبن، وقنطار شعير، وكيس من الجزر وهنا فرح الحمار وشرع يركض ويصك ويقفز سرورا،تحيا العدالة،،،،،وبعد مدة ينتخب الحمار كملك للحيوانات ،وتقام احتفالات ، وتقدم المبايعة للحمار، وتدخل تحسينات في الكتب المدرسية حول الحمار ،وتمتلىء الأسواق بألعاب وفيديوهات مصورة حول قيمة الحيوانات وخاصة الحمار ،وتوزع مناشير وإعلانات تدعو لاحترام الحيوانات وخاصة الحمار وتتغير فكرة الأسد ملك الغابه،بل الحمار هو الملك ويسود الهناء وسط الحيوانات، وتغير سلوك الناس إلى نظرة إيجابية وحتى الأمهات بعدما كن يتمنين أولادا كالأسود أقوياء،اصبحن يتمنين أولادا كالحمار ،فهو كذلك له قوته في الرفس ،والصبر على المشاق،وحمل الأثقال وهو ذكي وأحسن من الأسد العنيف الذي يمزق الغزالة ويأكلها وهي حية ولايرحم توسلاتها ودموعها بعدما تركت ظبيا صغيرا يتيما، وتقول الأخبار أن الاسد غادر الغابة مع اللبؤة والأشبال إلى جهة مجهولة بعدما أهينت كرامته ولم تبق له قيمة حتى أمام الأرانب وقد كان يرتعد منه كبار الحيوانات والشيئ الذي حز في نفسه ودمعت له عيناه وصدم بما رأى وسمع هو تلك الشعارات التي كتب عليها :. LION DEGAGE بعدما حكم الحيوانات لأجيال وأجيال هو وأبوه وأجداده ،وتاتي رياح الفطنة والتحرر ،ايه! ايه! يا دنيا ! من قال أن الحمار يصبح سلطان،لو قيل غيره ربما! ربما! أما الحمار فيا لها من نكتة ! نكتة،،،،،،.


Post A Comment: