في ليالينا المثخنة
وأحلامنا الغريبة الموات
حيث تنسلخ الآمال وتنزوي
وتقرع في رؤوسنا الأفكار الغريبة
ودونما سبب يهرب السراب
ويلفنا الفراغ
وتنقطع الأنفاس من الجري الكثير
وإنعاش هذه الظلال الكسيحة
عند الطوارات وفي عمق الدروب المعتمة
نمشي دون وجهة ودون غايات وجيهة
بلا أرواح مثقلين باليأس ...
وتلفنا أيادي الله
بثوب الرحمة الناعم الملمس
فنعود الى شقاواتنا المعهودة
و ضلالنا المغفور
كأن الإنسان مجبول على الخطأ

تخور قوانا وتتلاحق رؤانا
نقتل اليوم كما قتلنا الأمس
ونترصد الغد دون شفقة
ولأن الموت رجل أصم فلا معنى للتوسلات
ولأنه لا يعي بشاعة ما يقترف
فهو يمارس عمله بضمير 
لا يبالي بتضرعات المحتضرين
عيب الحياة أنها تمنحنا عمرا  لنجرب
اليأس والفشل
تمنحنا عمرا لتقتلع منا الطمأنينة
وتغرقنا في متواليات من كآبات 
مجهولة المصدر
إلى السماء الممتدة دون نهاية
سنرفع أكفنا النحيلة
لنزرع ابتهالاتنا البكائية
وتوسلاتنا الملأى بالأنين
لعل المطر يأتي 

سينظرون إلي وسينظرون إلى كلماتي
سينعتوني بالمرتد تارة وبالمارق أحيانا
ولأنهم على غير بينة
سيصادرون حقنا في البوح
لكن الشعر سيظل ينزع أسماله
سيظل يصنع قواعده القشيبة
سيظل يبحث حتى يجد منفذا
لكل روح شفيفة
فإلى سدنة الشعر وأربابه
ها نحن هنا واقفون
نزرع الكلمات بحس ناعم
ونحشو السطور  دون وجل
لا نصارع أحدا
بل نكتب امتدادا 
برؤى أخرى وبنفس سيلاحق 
أرواح الأنقياء




Share To: