لم تعد مجرد إشاعة الأخبار التى تسربت أخيرا بأن:هناك تماسيح تعيش فى ترعة قريتنا وهذا  هو الغريب والعجيب فى الأمر  وأكثر  فهو أقرب للخرافة منه للحقيقة  وبعيدا عن تصور العقل بأن تعيش التماسيح فى ترعة ضيقة صغيرة وسط مكان مزدحم مأهول بالسكان فنحن فى دمياط  شمال مصر......
انتشرت وشاعت أن هناك تماسيح  من أكثر من مصدر موثوق منه رأى ذلك ،وكان يحدث تجمع لكثير من الناس فى تلك المنطقة التى التى كان يظهر  بها و هى ما بين حلمى شتا و المسجد الكبير ...ثم بدأت تنتشر الأساطير حول التماسيح والذى هو تمساح واحد ففط ولكنه كان يظهر فى أماكن  متعددة بصور ومن زوايا مختلفة  فأعتقد الجميع أنه أكثر من تمساح بل قالوا هى مجموعة كبيرة...  أما العقول فهى مؤهلة لنسج الأساطير والقصص الغرائبية لبشبع جزء اللامعقول منه  ، وأما النفوس فأصبحت فى هوس وكأنها فى حاجة لإحساس لم نشعر قبل التجربة مثيرة  ولم يعد الفضول والشغف بأهل القرية  فقط بل إنتقل للقرى المجاورة بل لمدينة دمياط...
.
كان كل من يرى التمساح فيقص و يشرح الآخرين بعد أن: ينتجه عقله بصورة مختلفة مثيرة لينال أعجاب من يستمع إليه  بعد أن يضيف من خياله فى محاولة للجذب والتشويق. أصبح التمساح فى منطقة مختلف تماما عن المناطق الأخرى فتعدد التمساح بعدد من رآه وقص عنه حتى أصبح أقرب للأسطورة منه للحقيقة  وأصبحنا نعيش طقوس أدغال أفريقيا وكأن البلد  قطعة من أوغندا أو بوروندي ورأيت بعينى رأسى الأسطورة وهو تصنع أمام عينى... فهناك من هو يقف على ناصية الشارع  يقص ويحكى لمجموعة كيف كان يسير التمساح قبل أن بفشل فى مهاجمة معزة كانت  البقرب شاطئ  الترعة.  وآخر يروى  أن شاهده يطارد  قطة قبل أن يلتهمها ويغطس بها للقاع وآخر رآه يطارد طفل صغير ...
قصص وحكايات لاتنتهى أحدث منذ ظهور  التمساح حراك  غير عادى  وطقوس لم تعشها وأحاسيس ومشاعر  قبل ذلك فهى  تجربة جديدة  مثيرة بكل المقاييس  يملؤها الترقب والدهشة وبعض الفزع الذى لا يمنعك متابعة أخباره والشغف بها متمنيا أن لا تتوقف وأن تسمع منها المزيد المثير   .....ما زلت استمع لتلك القصص دون ان ترى التمساح أتمنى أن أعيش التجربة وكيف هو شعورى ساعتها.... وفى صباح يوم ودون توقع حدثت المفاجأة نعم فقد  رايته فى جانب الترعة الشرقى وكان يمرح ويلعب ويلهو فى برشاقة وسعادة يحسد عليها   وكانه يؤدى نمرة بهلوانية فهو يصعد لاعلى دون تصنع يلعب ويمرح على سجيته وكأنه يعيش منذ القدم فى الأدغال؛  يستمتع بجمال طقس الربيع تاكدت الآن  ان التمساح حقيقة وليس وهم او اسطورة وكنت فى مناسبة وجاءت سيرته فبدات بقص ما رأيته  والجميع يستمع بشغف شديد بعد ان تحولت القرية  لقطعة من مجاهل افريقيا وكان أحد الأشخاص يجلس بجوار المجموعة التى كنت أقص لها ما فعله التمساح فلم يعجبه حديثى ولا حكايلتى ولا شخصى وأصلا هذا الشخص لا يعجبنى ولا يعجب أحد .... فهو  فقد غاظه أننى حولته لمستمع بعد أن تصدرت المجلس بحكاية التمساح دون قصد منى. بعد أن كانت له صدارة المجلس وكأنه حكاء مصطبجى قديم أما حكاياته فكلها عن بطولاته الوهمية المزيفة والتى مبعثها خياله المريض . وبعد أن إنتهيت من القصة والحكاية الغرببة المثيرة عن التمساح .... وقف هذا الرجل مقابلتى تماما  وربت على كتفى بتحدى وباستخفاف قبل أن يقول : ده قرموط يا بابا  مستخفا بشخصى وما فهمته أنه يقصد اهانتى بذلك قبل أن يقول لى قبل  للجميع بطل تخاريف وأوهام يا شاطر ، ولكنى أندفعت فيه مؤكدا ما رأيته ويبدو أنه أقتنع أن هناك تمساح فى ترعة الخياطة بعد إصرارى وقوة منطقى فى الحكى  ....كانت الناس تأتى من القرى المجاورة لمشاهدته ثم تذهب وتأتى أفواج أخرى لمشاهدته كنت عائد من دمياط متأخرا ذات ليلة قمرية  وكان هناك أحد ركاب الميكروباص  يطلب من السائق أن ينزله محطة التمساح ؟! لأنه جاء بأولاده بعد أن طلبوا منه مشاهدة التمساح وفعلا كانت هناك جماهير غفيرة على شاطئى الترعة الشرقى والغربى يصفقون ويهللون تحية  للتمساح الذى يقوم و يؤدى حركات والعاب بهلوانية ثم يعلوا الصفير والتهليل والصياح له أكثر من شرق الترعة وغربها    ...
...



Share To: