يوم رائع جديد و صباح مشرق بوجه أمى و أخوتى.
هيا سريعا حتى لا أتأخر عن المدرسة
لماذا تحدقون بى هكذا؟ !!!... نعم لقد فهمت أنتم مندهشون من أنى ذات بشرة سمراء و كل عائلتى ذوى بشرة بيضاء، لو قصصت عليكم قصتى ستعرفون السبب، و لكن ليس لدىّ وقت الآن يجب أن أذهب إلى مدرستى.
يالى من إنسانة مصابة بألزهايمر عن صغر لقد نسيت أن اليوم عطلتى من المدرسة لذلك سأقص عليكم قصتى.
تبدأ قصتى فى بيت كبير و رغم كبره لا يساع من بداخله و كأنه كان يلفظهم واحداً تلو الآخر فكنت أعيش مع أمى وأبى أصحاب البشرة السمراء مثلى و لكن بلا أى مقدمات وأنا مثل ما يقولون (لحمة حمراء) لدي من العمر شهرين تركنا أبي فجأة بلا أى مقدمات كانت أمى ستجن لغيابه و تجلس تنتظره كل يوم على أمل أن يعود ولكنه لم يرجع وعشت أنا و أمى معاً، كل يوم يمر كأنه يمر على أرواحنا و ظلت أمى بجانبى إلى أن أتممت عامى الأول.
اليوم عيد ميلادى يا تُرى ماذا أعدتت لي أمي اليوم لتفاجئنى به كما وعدتنى؟ ، فقد خرجت من الصباح بالتأكيد لكى تعد لى إحتفالا كبيراً ستنهال علىّ الألعاب من جميع جيراننا قلبى شغوفاً جدا لذلك ولكن لما تأخرت أمى لقد مر على ذهابها عدة ساعات ولكن مؤكد سترجع..
أتمنى ألا تتأخر أكثر من ذلك لقد بدأت معدتى في إشتهاء الطعام،.
إنتظرت أمى كثيرا حتى حل الليل و لم تعد وبكيت وبكيت من إحساسى بالعطش و الجوع و قد حل الظلام على المنزل ماذا أفعل فأنا طفلة صغيرة ذات عامى الأول ليس لدى القدرة حتى على السير.
مر اليوم وأنا أبكى و إستمر هذا الحال إلى أن مر أسبوع كامل. الآن أشعر بجفاف شديد و أنى في طريقى إلى الموت لا محال ولكن ما هذا الصوت الذي أسمعه أرجعت أمى؟ ، هيا هيا يا أمي إنى أحتضر و لكنى لا أرى جيدا من كثرة إعيائى، ما هذا؟ ! إنها ليست أمى إنها الشرطة التى أتت عندما قدم أحدهم بلاغ بسماع صوت طفلاً يبكى داخل هذا المنزل المظلم الذي لا حياة فيه.
و أنقذتنى الشرطة التى ذهبت بى إلى المشفى و شخصت بحالة جفاف شديدة.
لما تركتيني يا أمى؟ هل حدث لكِ مكروه؟ أم هي لعنة هذا البيت الذي يلفظ سكانه واحداً تلو الآخر؟
وها أنا ذا أتحسن في المشفى و حالتى تستقر قليلا و فتحت عينى فى المشفى لأجد سيدة تمسك بيدى و تطبع قُبلة حانية على رأسى و تهلل "حمداً لله لقد فتحت عينيها".
من أنتى أيتها المرأة الطيبة؟
تعودت عليها فكانت تزورنى كل يوم و تغرقنى بالقبل و اللعب ففهمت من حديث الممرضات أن لديها طفل داخل المشفى و عندما عرفت بقصتى أتت لترعانى بحبها
الحمد لله اليوم أنا تحسنت كثيراً و أتت المرأة ذات القلب الطيب كعادتها كل يوم ولكنها اليوم تُلبسني ثوب جميل و قد حملتنى و أخذتنى معها لمنزلها بعد أن أتمت إجرائات التبني و لكن لما ! أين أمي؟
عرفت أنها تركتنى وحدى أصارع الموت و هربت مثل أبى و عشت أجمل الأيام مع أحن و أطيب قلب عوضنى الله به فلو كانت أمى الحقيقية لما أعطتنى كل هذا الحب و الحنان فتعاملنى مثل أولادها تماما إن لم يكن أفضل في بعض الوقت، فلن أنسى يوم تنمر على أصدقائى فى المدرسة بسبب إختلاف لون بشرتى عن أُسرتى كانت هى أقوى داعم لي و أعطتنى الثقة بنفسى.
أنا الآن حاصلة على كثير من الميداليات الذهبية في رقص الباليه الذي أعشقه و غدا سيقوم التليفزيون بإستضافتى لأنى كنت أمثل بلدى في إحدى المسابقات العالمية و حصلت على الميدالية الذهبية.
كم أنا محظوظة بعائلتى هذه التى يتدفق فيها الحب و الإحتواء والدعم و أحمد ربى أن أمى الحقيقية تركتنى لأنها كانت لن تستطيع أن تحبُنى كما فعلت أمى الحالية.
فكم من بلاء ينبثق منه رحمة الله و كم من بلاء يقودك لحياة رائعة كنت حتى لا تستطيع أن تحلم بها،
و تكتمل حياتنا بأشياء و تنقص بأخرى و ما هي إلا أقدار يوزعها ربك بالتساوى بين عباده فارضى بما قسمه الله لك لأنه الخيرحقاً.



Post A Comment: