منحتُ لنفسي نصف مُهلة ،
أطلقت لها العنان والتحليق في الأفق الرحيب ،
تركَتْ آثار خطواتها على الغِيم
فيما ظِلّها المُرتبك 
يغوص في صمت الظهيرة ،
غريب أمر هذا النهار
أركض في دروبه الخاوية 
كالمجنون خلف عقلي
فلم أجد سوى السّراب
والضّباب المُتماوِج 
وصولاً إلى غُروب أعزل 
ومساء غريق مكبّل الحركة ،
في كل دربٍ  أخوض ملحمة شائقة 
وأسبح في ملكوت العدم ، 
وصولاً إلى عتمة حالِكة تنوء بالمستحيل ،
أكبر في الخواء كورقة صفراء شاحبة
تتقاذفها الرياح ،
 وتسقط جُثّةً هامدة على أرصفة الحياة
تُسقيني المرارة كأساً من نبيذ الهموم
ولم أزل ضامئٍ لعشقٍ أزلي ،
عند ساقيةٍ من دموع الوهاد ،
أشتهي نهاية مُشوِّقة 
بعيداً عن متناول الضجيج ،
والأحلام النيئة ،
ابتسم للسماء بصمتٍ وإشفاق
أُمسّد وجهي براحتيّ
قدماي لا تعرفان طريقها
وخطواتي انهكتهما المسافات ،
اسير خلف خُطى اليأس ،
في هذا النهار الحزين 
المناخات مليئة بالأنواء
الغيمة بخيلة ، لا تُولد غيثاً مِدراراً
الرّيح ترسل عاصفة هوجاء
تقتل فيروزات الأحلام
وتبحر في شواطئ مُترامية الأطراف ،
الامل لم يزل ينتظر الفجر ،
ولم ينهِ مشواره بعد
تُبكي عليه عيون السحاب
أيها النهار المعفّر بالصمت 
غيِّر نغمة وترِكَ الحزين ؟
حتى لا تسقط السماء 
من شرفة أحلامي ،
ويزهر وردها الشوكي في مُقلتيّ؟
ما عاد في المدى سحابة 
تقيني من حرٍّ الشمس ، وزمهرير الشتاء .
........................



Share To: