يصادف اليوم عيد ميلادي الخامس عشر في ٣٠١٩/٤/١ ، وحسب ما تعلمته من الجرعة الأخيرة ، التي يغذون بها عقولنا عن طريق جهاز خاص يربط في الجهة اليسرى من الرقبة ، حيث تقع رزمة الأعصاب والشرايين والأوردة الصاعدة الى الدماغ ، حيث إتفق المسؤولون الجدد أن يتم تجديد ذكاؤها بجرعاتٍ منتظمة كل ثلاث سنوات يسمونها ترقية ، ويتم ذلك في أبنية خاصة ، ويقال إنها إبتكرت قبل خمسين عاماً ، وتم شيوع إستخدامها قبل حوالي ثلاثة عقود ، وعلى نحو ما ألغيت المدارس والكليات والجامعات التي يقولون عنها إنها كانت فعالة قبل هذا الاختراع ، وأستبدلت بمراكز لترقية الأدمغة ، وفي الترقية الأخيرة تعرفت على أجزاء من التاريخ البابلي القديم ، حيث يقال إنه كتب قبل ميلاد السيد المسيح بألافٍ لا تعد من السنين ، وعلى الواحٍ طينية لازالت محفوظة في متاحف عدة من دول العالم ، وبينما أنا أتجول في هذا السفر الجميل وجدت إنهم كانوا يحتفلون في الأول من نيسان وهو عيد مولدي بعيد السنة البابلية (أكيتو ) ، ويستمر الأحتفال إثني عشرة يوماً،وهذا العيد يطابق أعياد الربيع في تواريخ عدة أمم ورمزاً للخصوبة وسواها من المواضيع التي شغلت الامم ، لكن الطريف في هذا الموضوع ، إنهم يختلفون عنا تماماً ، فمدارسنا اليوم عبارة عن جرعاتٍ ترقية لا معلم فيها ولا عصا ، ولا دفتر ولا أوراق ، ولا قلم ، حيث كانوا يقولون أن العصا كانت ترافق المعلم ، وكانوا يكتبون على ألواح طينية ، ثم تطورت الى جلود وأوراق ودفاتر ، حتى إنهم كانوا في زمنهم يحترمون المعلم الى درجة العبادة ، حتى أن التعليم نشأ عندهم في المعبد ، ويحكى عن طالب رسب في درس الرياضيات ، وكان أبيه يعمل خياطاً فحاول الاب رشوة المعلم بخياطة بدلة له ولمدير المدرسة ، واشتكى المدير والمعلم لحاكم المدينة الذي لم يكتفِ بمعاقبة الطالب وفصله من المدرسة ، بل وسرت العقوبة على والد الطالب لمحاولته إفساد التعليم ، لكنهم بعد الافٍ من السنين أهدروا هذة السمعة ، وأصبح تعليمهم في عام ٢٠١٩ مفككاً ويرثى له ، وعلى أية حال فالترقية الأخيرة كشفت لي أشياء كثيرة عن تاريخ حضاراتٍ كثيرة مضت لكنها تركت بصمتها حتى على الأجهزة الحديثة لكوكل ، هذا العملاق الذي يعرف كل شيء ، ولدى عودتي سألني والدي عن الترقية الأخيرة ، فأجبته ما زالت دهشتي وحيرتي قائمة كيف كانوا الناس يعيشون بلا كوكل !


Post A Comment: