الصمت لغة للتخابر الخفي، وقد يكون الصمت أبلغ من الكلمات والملافظ التي لا تستطيع النفاذ إلى أعماق الإنسان ، هذا مااصطفاه القاص/أحمد محفوظ عمر الذي يخط أفكاره في مساحة صمت ، ويعيش هادئا بعيدا عن الطنطنة الإعلامية والتمظهرات الدعائية والأوهام السرابية وتلميع الوجه ، متشبعا بثقافة الصمت والإصغاء للآخرين ، ومعجونا بالمعاناة والآلام ، يسكب أحاسيسه في المناطق القصية من المشاعر الإنسانية مترعا بالحب والوفاء والعفة والمسامحة .
فأبداعاته القصصية تمنح المتعة للقلب والنفس ، وملفعة بنفحة إنسانية وروحية ثاقبة ، وتعتبر مرآة للواقع الاجتماعي ، وملمحا للحب والجمال والجلال ، ولا تتسم بركتها وهلهلة نسيجها بل بالرصانة والعمق وتحتاج لمن يغوص في أعماقها.
إنه يكتب ويمشي فوق صفيح ساخن في أجواء الانكسار ، شديد الولع بطقوس الكتابة الإبداعية مشغوف بالتوحد والذوبان في تضاريس وتعرجات وأعماق الروح الإنسانية. يكره المناورات والخداع خارج نطاق النامس الاجتماعي ويتجنب الألسن المنفلتة الموغلة في السباب والمشاتمة .
ولا نضيف جديدا إن قلنا ، أن أحمد محفوظ عمر صوت قصصي فيه سكينة ووقار مندغم بحس شعري خلاب يحرك أحاسيس القارئ بالسلاسة والترميز والكثافة الدلالية وبالتموجات النفسية والشعورية ، فله فرادة وقسمات ينفرد بها عن غيره من كتاب القصة والرواية اليمنية.


Post A Comment: