أحس بأن الثقل يخف رويدا رويدا ،قام بتغيير ملابسه ،فتح باب الغرفة ،وودع بابتسامة رقيقة الممرضة التي كانت تقف بجوار الباب .اتجه نحو بوابة الوحدة الصحية عبر ممر قصير ،وهو يلقي نظرة ود وتعاطف علي المرضي الجالسين علي الجانبين في إنتظار الكشف .لمس البوابة بقدميه فانفتحت حمامات الضوء .كانت شمس الظهيرة بحضورها القوي الفعال .سار بمحاذاة الترعة ،وهو يتفحص،ويدرس ما تبقي من صور،ومشاعر في ذاكرته ،محاولا فهم حقيقة ما يحس به من أوجاع وما يسمع من نداءات ،وتشوف ما يمكن أن يحدث .كان يرتب أيضا أفكاره. سقطوا من الضحك علي الحصيرة ،عندما لم يستطع تذكر إسم العروس .. دينب ..زينب.. ثم قام سامي بدعوته علي نفس أخر من الجوزه ،فسحب مرة تلتها مرة بطريقة متتابعة ،وسريعة ، بعدها قام سامي ، بتشغيل الراديو علي أغنية ا(لحب كله ) لأم كلثوم ثم بدأت الحفل . قال للحاج علي،وهو جالس بجانبه في باحة الدار :طلبوا مني أن أرقص فرفضت، نهرني زينهم وسبني ،قال لي :قوم يابن العبيطه ،فقمت غاضبا وضربت الجوزه بقدمي ،وصرخت فيهم ،التفوا حولي في دائرة وضربوني .لكنني لا أتذكر كيف ابتلت ملابسي ؟ !هناك أشياء ما زلت لا اتذكرها . وجدت نفسي فجاءة في الوحدة الصحية. قالت لي الممرضة أنني تلقيت لطمة قوية في الوجه فاغمي علي في الحال، وأنه لا توجد أثار لضرب مبرح ،يبدو أنك كنت مجهدا ما جعلك لا تحتمل، هكذا وصفت الممرضة ما حدث لي ،صدقني يا حاج هذا ما حدث ،أما علاقتي بهم فاتت بعد وفاة أمي، كنت اشعر بوحدة رهيبة .تعرفت عليهم في المقهي .ثم دعونني للسهر معهم مرة تلتها مرة حتي اصبحنا رفقة .، لكنني لم استسيغ ولا مرة ما يفعلون لكن صدقني ياحاج كم هي قاسية الوحدة ،سامحني يا حاج. .كان يجلس بجانب الحاج كالتلميذ المذعور الذي يخشي العقاب من الناظر. .نظر الحاج إليه، وهو يستعطفه فشعر بضعفه وقلة حيلته .تسللت رحمات خفيه الي قلب الحاج ،فربت علي كتفه ،وطلب من ام زينب ان تعد الغذاء .كانت زينب قد استسلمت لنوم عميق ،وهاديء بعد مكالمة سمير الأخيرة، فيما انشغلت ام زينب ،بمتابعة حوار الحاج مع سمير خلال شباك المطبخ .كانت الزينة إلي هذه اللحظة مازالت معلقة ،وإن حلت شمس النهار محل الكهارب .



Post A Comment: