توم آند جيري :
جميع الصغار في الحي بذات الوقت يركضون بإتجاه واحد ،الساعه تشير إلى الثانيه عشر ظهرا حيث الجميع يرتحلون بهجير شمس الظهيرة نحو الاماكن الشاسعه وجيده التهويه ،عكس الصغار الذين يتجهون إلى تلك البيوت المنخفضه  بمبانيها الاسمنتيه الدخيله على واقع المدينه المظلمه "كما اطلق عليها احد العابرين في حين جلسه له تحت شجره العرديب على بنبر في ذات صباح فاجر ، اختلت به التومه من امام منقدها بكفتيره عتيقه ذهبيه اللون براقه الملامح بخيط الحديث والدفاع عن تلك المدينه متشعبه الطرقات والازقه ، فقالت وكأنها تحدث  ذاك الغريب لقد كانت البيوت جميعها بتلك المناطق العاليه وكان اجدادنا يزرعون هذه الاراضي المنخفضه ، حتى أتى احد اجدادنا ودفن كنزه بهذه الارض المنخفضه  واخبر احفاده ان الكنز هنا وان عليهم أن يجتهدو لإيجاده ولكن عليهم ألا يقطعو الاشجار وعليهم اكتشاف ماهيه الكنز ، غير انه عندما قال ذلك لم يعره احد اهتمام اذ انه بلغ ال80 من عمره والجميع هنا ظنو انه خرف " 
الاطفال في سعيهم نحو بيت مدير المحطه يهرولون ويبتعثون المرح فيما بينهم ، حتى جعلوا ذاك الغريب أن يقص اثرهم فضولا ، وتأويلا لكارثه ربما حاقت بهذا المكان ، اذ انه يعتقد أن الرب يخاطب الضعفاء دائما ليجتنبو الاذى (اذى انفسهم) ولكن ما أن تجاوز عتبه الباب الذي ترك نصف مؤرب ونصف مشرع حتى واجهته الحقيقه بغرفه دون ابواب تستقبل باب الشارع بمدخلها ، سمع الموسيقى اول الأمر ، ثم بدأت الأغنيه : 
بسعاده وفرح تمضي الايام.. 
مقالب ومرح ودعب وابتسام... 
بين اللعب وبين الجد  تكبر احلام... 
توم وجيري ... توبي وادراغو.. اسبايك وتايك... 
ضحك وهو يقول كان علي أن أخمن ذلك ، استدار ليخرج فإلتقى سيده بالصدفه اعتذر عن تطفله وهو يحاول أن يشرح لها سبب دخوله المنزل متسللا ، لكن دون أن ينتظر تلاشي صدمتها انسحب خارجا من ذات الباب ،ثم أن اشاعه سوقت مفادها  أن هناك غريب يتربص  بالأطفال حتى  أن شيوخ المدينه عندما اجتمعو مساءا بجلستهم  التى تقام عند بيت مدير المحطه مسامره لأواخر الليل أتت بسيره الغريب الذي يتربص بالأطفال فقال مدير المحطه أنه يرتدي نظاره شمسيه طويل القامه قمحي اللون يرتدي معطف رمادي من نوع قوشي ، بعلامه سوداء اسفل ذقنه كما وصفته زوجته التى كانت اول من رأته ، ما جعل عبد المولى تاجر القماش يزايد انه لمحه بأحد الاذقه يتبع طفلا ، وكان قد بنى صورته الافتراضيه من الفراغات التى تركها مدير المحطه بقصته ، فجزم  أنه احول وانه استغرب ارتباكه وعرجته الطفيفه بركبته اليسرى وهناك ايضا اثر لتشوه حرق بالنار اسفل ذقنه ، ما جعله بعد أن شفي بتلك الحاله من السواد ، بهذه الاوصاف عاد كل واحد من اؤلئك الشيوخ يحمل خبرا يلطف به الأجواء بينه وبين زوجته فجميعهن يقتلهن الفضول ، وتبدأ  قصه اخرى من عندهن بجلسه القهوه بالثانيه عشر  ظهرا من نهار اليوم التالي ، مريم زوجه الشيخ قاسم مأمون المسجد اخبرت الجميع بعد أن قصت زوجه المدير ما رأت وتبعتها زوجه عبد المولى التى اكد على كلام زوجها  ، أن زوجها التقي قاسم إلتقاه بطريق عودته ولكنه غطى على  وجهه وهرب مبتعدا ، اصبح الجميع على اهبة لقاء متعمد مع الغريب الذي يتربص بالأطفال ،وزادت الحكاوي حتى أن قصه زوجه المدير وعبد المولى ومريم زوج الشيخ قاسم قد اختفت وظهرت تحديثات اخرى ، كقول احداهن تروي أن بائعه اللبن اخبرتها أنه ظهر ظهر اليوم السابق قرب مصنع الصابون  قرب قطيع منازل اسره الاحباش ، ما جعل القصه تتحول بعد يومين أن الغريب من الأحباش ، ثم أن هناك شيخ يقال أنه يكلم الارواح قد تحرك للتحري عن الأمر ، وبعد عده قصص عن الشيخ اخبرهم انها روح اسماعيل باشا جاءت للانتقام من السودانيين وانه سيقتل اطفالهم حتى لا يكون هنالك احد بعدهم يرث الارض ، واخبرهم ان الروح تقول أنها وجدت كنز الجد الأكبر وأنها تحرسه حتى تموتو جميعا .  ما جعل الجميع يتجه للشيخ حتى يقدمو قرابيين الاضحيه بأن تدع الروح ابنائهم وشأنهم وتجزل العطاء للشيخ. 
ما وضع دؤود السبابي " الوسيط الذي يأخذ اجره من بيع اغنام شخص لشخص آخر فقط بإقناع الشاري بالسعر " 
في قمه الاغنياء الجدد وصارت الاتفاقيه بينه وبين ذاك الشيخ على كيفيه تصريف تلك الاغنام بعربون محترم ، ولا زال الصغار عند الثانيه عشر يقرعون ارضيه الغرفه التى ليس بها باب ومدخلها يستقبل باب الشارع والمأمور وضع المخبرين ويحفزهم على ذات الاخبار الساريه وفق اسبقيه من ينقل إليه الخبر ويجلس تحت ظلال شجرة العرديب عند المحطه إلى بنبر  وهو يجازب اطراف الحديث مع التومه ، فينقل الأخبار إلى التومه ليؤكد أنه الأهم بين الجميع وانه صاحب الأمر والنهي. 
وأخيرا يقول الغريب تحت وضع يد المأمور يا لها من مدينه مظلمه ، فيجيبه بتلقائيه مفرطه وسزاجه مقززه أن السيد المعتمد أكد له أكثر من مره بإتصال مباشر أن وابور الكهرباء على الطريق من الخرتوم إلى المدينه لإنارتها ، ويردد ما تاكل هم ي ابو النسب حتعيش في ضوء وما هي إلا لحظات حتى يذكر أن السيد المعتمد كان معه بإتصال مباشر الليله السابقه يستشيره ببعض الامور المهمه ، ليؤكد اهميته ويقول يتقابل مدير المحطه اليوم بخصوص بحثك الاجتماعي عن هذه المنطقه واطفالها.  



Share To: