أستوقف مجنون فيلسوفاً ومتصوف ناسك.. كانا مترافقين صدفة.. فبادرهما بالسؤال:
لو أفترضنا جدلاً، ان هناك خياراً لا محيص منه، يخيركم  ما بين رفع الحب او العقل من الوجود، فأي منهما تضحون به؟
فقال الفيلسوف: لا شك بأننا نضحي بالحب، فوجود مسلوب العقل، لا قيمة له، ولا يهتدي لبصيرة، ولا يدرك معرفة، يتخبط في الضياع والخلل، وينتهي مصيره الى صراع مجنون، يفتك بعضه بالآخر، وتكون نهايته الفناء..
فقاطعه المتصوف وقال: أي عقل هذا الذي تتحدثون عنه، فالوجود بلا حب كون أجوف، خال من الروح والاحساس، تغلب عليه المنفعة والمصالح، ويفتك به التقاطع والتدابر، وتضربه العدوانية والبغضاء، فيصبح جحيماً لا يطاق..
فضحك المجنون ثم بكى.. فقالا له: لمَ الضحك ثم البكاء..
قال: ضحكت، لأن اجابتكما جاءت متطابقة لما توقعته منكما، وبكيت لأن كل منكما فكر ولو للحظة، ان يرفع من الوجود احد سببي وجوده الاساسين، وتمنيت، ان تقولا بصوت واحد، وهل للوجود قيمة بدون العقل والحب..
ليت سكانه جميعاً يوصفون بالجنون، ليرفضوا بشكل قاطع التنازل عن العقل والحب مهما كانت الظروف...



Share To: