أيها الغد المبعثر، ها أنا ذا أعود بذاكرتي للوراء
أجمّع من شتات الأمس الذابل ألوان وجعي
بصري الذي صعد من شعاع الضوء تمزق
ذاكرتي التي نحتت صورتها في الجدار تغفو
"مرآة إفريقيا" افتتنت بنرسيس ثانية، فاثبتت دوران القلب
تحت ذاك السديم، هبّت طوائف من برق...
جموع عشب ثارت على الأقدام
تلك التي تدوسها بكبرياء،
هي نغمات روحي التي تتشظى
"أعود تسعة عشر خريفا"
هاربا من تسعة فصول عجاف
تحت ظل "الكايسيدرا"
ينبت كل شيء...
شعلة "سنغور" التي انبثقت
كراس العودة، يحفظ "سيزار" الذي مشى في قلب الوطن
أنجمُ "جوزيف" التي تتلألأ تحت الأرض
فوق السماء...
تنبت كشعاع يتسرب من الماضي
لأنها شفافة، روحي، تتطاير أجنحة من هواء
كأنه المرئي، صوتي المرتطم بلا أثر
من عمق "أنجيمي" تهب عواصف من سيل
تؤرق كاهل "فرطوة" وهو يدوّن تاريخ "كانم"
جارفة تلك الغيمة التي أصبغت ألحان الصخرة
ذلك لكونها أسيرة "شاري" البليد
لم تتحرر "ساكنة" من الجدار الذي ارتداها
حرّكت معطفها لتتوجه نحو الزمن الغجري
فقتلت ألف وجه يرتدي السمرة
لأنها وضاءة
تصب في عمق الأدغال رياحا تهاجر مع الأوراق
في ذاك الزمن
سديم يتكاثر
تتكثف سحابة من ضوء تحرّك أشجاني المبتورة
وأنا أتخيل تلك الأنجم
أدور حول نفسي
كما تدور تلك الأشياء
حول ماضي تاريخنا التليد
وفي عمق أنفسنا الكئيبة
يبزغ من بين الشعلة والأشياء المتداعية
سديم يتحرك.


Post A Comment: