.                      عبد الرضا الحميد


1
شوقي كريم حسن، لثغة فحبوة فدهشة فدمدمة
2
شوقي كريم حسن، المولود في الزمن السهو والمكان السهو، مزق صورة قيده العرفي وأنشا صورة جديدة لقيده المدني بعد هزة من تسع درجات على مقياس (الخروج على النمط) المؤلف من تسع درجات.
3
في مدينة الثورة، بنت بغداد بدءا وأم إبداعها تاليا، قبض شوقي على جمرة التعلق بالإبداع، قصة، رواية، شعرا، وتعلق بأستار المسرح، حتى غدت حياته لاحقا، مسرحا عملاقا، تدور على خشبته روايات عن الولد الشقي العاصي المتمرد، القافز من زورقه الاجتماعي نحو يم هائج، لاعب السيرك على حبال السياسة والأيديولوجيات، نفورا واقترابا، انغماسا وهجرانا، الفتى المسكون بالوشم على وجه أمه، فطيم بنت وحيلي، حتى غدت أغنية مثل (فطيم جابتك واحنه ابتلينا) تصافح القلوب وقت إلتماعات شوقي الفارقة، حاله في ذلك، حال كريم جثير الذي (موحة جابته واحنه ابتلينا).
4
في العام 1980، إن لم تخني الذاكرة، وفي مكتب الروائية الكبيرة لطفية الدليمي، قدر لي أن اعرف شوقي للمرة الأولى، لذيذا بصوت عال، أنيسا بمقالب حادة، ماكرا بقلب كلبن الأمهات، مهووسا بالكتابة إلى حد الجنون، صانعا للضوء والفرح في عتمة الحزن، مسكونا بالمغايرة، إن على صعيد كتابة القصة، او على صعيد التغريد خارج سرب كتابة قصة الحرب، الذي أنتج في ما بعد جماعة (أصوات عالية) التي ضمت معه كلا من الأصدقاء المبدعين حميد المختار وعبدالستار البيضاني وحسن متعب الناصر وعلي حميد عودة.
تلك (الأصوات العالية) كانت ثلمة الانزياح الأولى في جدار (الأدب المؤسساتي)، رغم أن بعض مؤسسيها كانت لهم إسهامات وان شحت وشحبت في ذلك الجدار.
5
في حرب الثماني سنوات، كان شوقي جنديا، ولم يكن جنديا، كان محاربا لم يحارب، ومقاتلا لم يقاتل، عرفته السجون العسكرية زبونا لها وضليعا في علوم خباياها، مثلما صار في ما بعد ضليعا في معرفة الدروب التي لا تؤدي إليها.
6
بعد حوارات حميمة وصادقة، وتماثلات في الرؤى، ورغبات عارمة في الخروج من المعطف الأرسطي والموباساني للقولبة القصصية، وإرهاصات سياسية نافرة من المشهد السياسي ومتضادة معه، أعلن شوقي كريم وحميد المختار وإسماعيل عيسى بكر وكاتب هذه السطور عن تأسيس (جماعة تضاد الادبية) عام 1989 فكانت حدثا لافتا في الوسط الأدبي سرعان ما تردد صداه في اشتغالات بعض الأدباء العراقيين، وفي أوساط أدبية عربية، وكان إن فتحت مديرية الأمن العامة ملفات تحت اليد والمتابعة عن كل فرد من أفراد هذه الجماعة (الخوارجية الجديدة !).
7
يلتقط شوقي ثيماته السردية من أفواه الناس والحادثات، لكنه لا يعبأ بوعائها السردي، ينهمك في جعل لغته محورا بؤريا للحدث والشخصية، ولغته لا تشبه غيرها، ولا تمنح نفسها بيسر، ينساق إلى انسيابها، وان أكلت من جرف الحدث والشخصية، مؤمنا أنها الكأس الأوفى، محتجا بضرورة صعود القارئ الى جلجلة الكاتب، نافرا من هبوط الكاتب الى درك القارئ.
ربما يعود ذلك الى معين ذاتي، او الى تأثيرات(جويسية) كثيرا ما تنبجس في حواراته اليومية والإعلامية عنه.
8
في القصة والرواية، في المسرح والدراما، في التلفزيون والصحافة، في النقد والمتابعات، يخيل إلي إن شوقي كريم حسن يكتب بمعدل 48 ساعة في اليوم الواحد ذي الأربع وعشرين ساعة.
أما كيف؟
فلا أعرف.
9
نادرا ما يراجع شوقي ما يكتب للمرة الاولى، وكأني به يقول لناكري فعله هذا ( اكتبوا " هكذا قال شوقي كريم حسن" مثلما تكتبون "هكذا قالت العرب").
10
(لبابة السر) واحدة من ألمع رواياته، تختلف كثيرا عن قريناتها، بحضور سردي مكثف وملامح شخصية بينة، سأنشر قراءتي لها، قريبا.

                        شوقي كريم حسن 




Share To: