علاقتي غريبة بالأرقام
منذ أخبرتني معلمة الرياضيات
ذات طفولةٍ بنبرتها الحادة والصارمة
أن إثنان هو حاصل جمع واحد و واحد
بانفراجٍ تام لشفاها أذعن عن حلقٍ يابس
جفت رياحينه وتحنط لعابه
عدد ما تحنطت مومياوات الفراعين مذ سنين
وكأي تابوتٍ فخم يخطف الألباب
كانت وجنتاها الحمروين
عيناها الآسرتين
شعرها المنسدل في ألف ليلٍ وليل
كل هذا الجمال وأكثر..
لفظه جوف الحلق اليابس!
وعادت من جديد لتؤكد ..
إثنان هو جمع واحد و واحد
وهذه المرة تصاعدت نبرتها
فاخترقت حاجز الصوت في سماء المدينة
أذكر أن هذا اليوم تحديداً
أتت الأمهات قبل انتهاء اليوم الدراسي
وكأن خطراً يحدق بنا نحن الطالبات
خطرٌ لم يعلن عنه مذيع الأخبار
ولم تتناقله الباعة أثناء الشجار
خطرٌ تحول لخطابٍ ثوري
تناقلته النساء سراً
في الشراشف في اللفائف في الأواني
وبلا موعد اجتمعن لانتفاضةٍ ثكلى
يصرخن بلا دافع
ورذاذ اللعاب المتطاير كالشرر
أشعل حريق المدرسة العجوز
والذي سُجل فيما بعد في محضر الشرطة
بجملة السلام جملة الانهزام جملة الختام
"قضاء وقدر"
أحترقنا جميعا على سبيل المعرفة
يوم أن صرخت فينا امرأة تتقمص دور المعلمة
لم تدرك هي المعلمة
ولم ندرك نحن الفتيات
ولم يدركن أمهاتنا
أن درساً آخر تسرب من بين الأرقام
على حين غفلةٍ من جهابذة العلم
اختصاره كالآتي..
إثنان لا يمكنهما أبداً أن يكونا واحد!


Post A Comment: