هكذا شرحوا لها و هي على أهبة الزواج،  قالوا إن السكوت علامة الرضا....سكتت عندما سألها والدها أن كانت راضية بالزواج من صديقه الكهل الذي تقدم لخطبتها. ...لم يكن سكوتها رضا، بل خوفا من ردة فعل والدها العصبي أن هي نطقت بالرفض. ...هكذا، استسلمت و رضيت بما قرره الكبار وراء ظهرها....مرت ايام الخطوبة في جو متوتر....وجدت نفسها، بعد عرس شبيه بوليمة جنازة مع شخص غريب عنها، كلما كانت تجيده هو الصمت،  تصغي لثرثرته المقيتة و حديثه عن مغامراته الغرامية مع الفتيات و حتى النساء المتزوجات،  دون أي خجل...طبعا،  كان والدها،  صديقه الحميم، يسير معه على نفس المنوال. ...تذكرت امها التي طالما رأتها و الدموع رقراقة في عينيها. ...امها التي كانت خلفتها كلها بنات...امها التي تجرعت الإهانة دون أن تنبس ببنة شفتها....إهانة الزوج و أقاربه،  الكل ساخط على ام البنات. كانت امها توصيها هي و أخواتها بالتزام الصمت في المواقف الحرجة،  تقول لهن أن الصمت سلاح ذو حدين: ما دمت صامتة، لن يعرف عدوك أو صديقك ما يجول بخاطرك و لا ما تخبئينه من نوايا، حسنة كانت أم سيئة. ...تمادت في صمتها،  ليس فقط في حضرة الزوج الثرثار بل حتى مع اقرب المقربين إليها....لا تحكي عن معاناتها لاخواتها ولا حتى لأمها...أصبح كلام الآخرين يزعجها...انطوت على نفسها...كرهت حياتها،  فكرت أكثر من مرة في الانتحار،  لكن إيمانها القو جعلها تعدل عن كذا تصرف...انقضى العام الأول من زواجها،  وجدت نفسها تحمل طفلا بين يديها، طفل جاء للدنيا غصبا عنها. ..في صمت،  خططت و نفذت خطتها....باتت و لم تصبح في بيتها، كما تقول الخرافة. ...إلى مدينة صغيرة تبعد بمئات الكيلومترات عن مسقط رأسها و بية عائلتها و أسرتها، هاجرت لتربي ابنها  خارج دائرة الصمت....



Share To: