تكلم الشهيد الأول وهو متربع في قمم الجبل مثله مثل آلهة الأولمب من رآه سيظن أن الآلهة القديمة قد رجعة إلى عرشها لكن أين هي الرؤوس التي قد تحمل نفسها إلى نظر في الأفق.
قال الشهيد الأول: ما أغرب أمر هؤلاء البشر ظنوا أنفسهم قد خرجوا من كهف ولكن لم يعلموا أن بعد خروج أهل الكهف قد حملوا معهم كهفهم ولكنه صار غير ما كان .
كيف لهم أن لايروا أن أفكارهم وأصواتهم ما تنفك أن تصل إلى سقف الكهف حتى تعود مثل الصدى، بل لا أظن أن لهم آذان صاغية ذلك لذلك الصدى.
تكلم القمر الذي كان رفيقه ومن شهد يوم صلبه من عند نفس البشر.
تكلم وقال: ألا زلت ترتب لحالهم بعد ما فعلوه بك، إن أمرهم فان من قرون فعقولهم من شدة عماها لم تلحظ حتى تكرار أفكارهم وظنوا أن ببنيانهم الشامخة قد كونوا أرقى الحضارات، ولكنها سوى أوهام داخل كهف ما ينفك أن يدخل وسطه أمم وأمم، كم هو طماع ذلك كهف.
الشهيد الأول: غريب أمر هؤلاء البشر ألا ترى أن وقت قد زف، وتكرار العودة قد صار ملزم أني شفقة قد استحود على نفسي من شدة تخلفهم ذاك.
القمر: لتصبر يا أيها الرفيق فإنك لازلت مثل ما جئت إلي مليء بحب للبشر، والحب والشفقة سيان، لكن ألا ترى أن هذه المشاعر هي نفسها سبب صلبك؟ كيف ستعود لهم حاملا معك كل تلك الشفقة، ما أن يروك حتى يصلبوك! إني أريدك أن تصير أشد كرها وحبا لهم، متناقض؛ أنت ما بين تعظيمهم وذلهم، هكذا يجب عليك أن تكون حاملا معك مطرقة ومفاتحك، وتحطم كل ذلك الكهف وتفتح كل تلك الأغلال التي استولت على أرجلهم.
أنظر كيف أن مجدديهم ما أن خطوا أول خطوة في تبشير أفكارهم حتى وقفوا، وهكذا توالت العصور والكهف يوهمهم بعظمتهم.


Post A Comment: