من (كتاب الطّيور)
تُفَكِّرُ : /
هذا الّذي الآنَ يَبْكي-
الّذي فيكَ يَبْكي ويُبْكيكَ ...
ما هُوَ ؟!
مَرَّ أَمَامكَ ، أَمْ
كانَ فيكَ .. يَمُرُّ السّحابُ ؟!
تُفكِّرُ : /
هذا الّذي يَسْطَعُ الآنَ في
جَوِّ نفْسِكَ ،
هذا الّذي يُبهِجُ الطّيرَ فيكَ –
الّذي أَنتَ تَعرِفُهُ
والّذي ما وجَدْتَ لهُ اسْمًا " بتاجِ
العَروسِ " ، ولا بِسِوَى التّاجِ ...
ما هُوَ ؟!
لا أَنَا أَعرِفُ ، أَوْ أَنْتَ !
غُمَّ علينا مَعًا .. يا كِتابُ
تُفكِّرُ : /
هذا الّذي اتّضَحَ الآنَ ،
هذا الخَفيُّ الجَليُّ الّذي
ليسَ يُفْهَمُ مِنْ قُرْبِهِ
وبداهَتِهِ .. في هَواءِ البراهينِ ...
ما هُوَ ؟!
لوْلا يُكشِّفُ لي نَفْسَهُ
- مرّةً - ويقولُ !
ولوْلا يَخِفُّ
- عنِ العقْلِ والكَلِماتِ - الضّبابُ !
تُفكِّرُ : /
هذا الّذي ظَلَّ يَحمِلُ قلْبَكَ في
الرّيحِ .. من بَلَدٍ مُجْهَدٍ نحوَ آخرَ ..
هذا الّذي ظَلَّ يَحنو ويَقْسُو
ويُبقيكَ في الرّيحِ ...
ما هُوَ ؟! /
إنْ عُدْتَ يومًا لِبَيْتِكَ تَعرِفُ يا
صاحبي
ولكنْ :
أَفي الرّيحِ تَسْأَلُ ؟!
وَيْحَكَ !
في الرّيحِ ليست لِمِثْلي سؤالٌ
وليسَ لمِثْلِكَ
فيها .. جَوابُ !!
.
.
*******
( هكذا أَنتَ أَنتَ )
.
.
غافِلُ /
أَمْسِ نِمتَ ولَمْ تَقُمِ اللّيلَ ...
مَرَّ زمانٌ عليكَ .. ولمْ تَقُمِ اللّيلَ !
أَيُّ المباهِجِ تلكَ التي
قَعَدَتْ بكَ دونَ مَسَرّتِهِ فتَلهّيتَ ؟!
أَيُّ الشّواغلِ قد صَرَفَتْكَ إِذًا
فتقاعَسْتَ عَنهُ .. وأَخْلَدْتَ للنّوْمِ ؟!
كم أَنتَ يا صاحبي الآنَ
- مُسْتيقظًا/ نائمًا -
غافِلُ !
.
.
ذاهِلُ /
ثُمّ قُمْتَ منَ اللّيلِ ما قُمْتَ ..
تَقْرَأُ " ذِكْرًا " .. وتَسرَحُ ،
تأْخُذُكَ الكلماتُ إلى روحِها ،
حيثُ تفْهَمُ ما لم تَكُنْ
- قبلُ - تَفْهَمُهُ ...
وعَجِبتَ ؟!
أَنا المُتَعَجِّبُ منكَ !
أَمِنْ أَجْلِ فَهْمِكَ أَمْ ذِكْرِهِ أَنتَ تَعجَبُ ؟
مِنْ أَجْلِ أَيِّهِما
أَنتَ - في أُخْذَةٍ - ذاهِلُ ؟!
.
.
وابِلُ /
البُحَيْراتُ تَخْطِفُ حِسَّكَ ...
كيف اجْتَمَعْتِ هنا قَطْرةً قَطْرَةً
وسكَنْتِ مَناكِبَ هذي الجبالِ ؟!
كأنّكِ ما كنتِ غيمةَ تلكَ السّماءِ
ولا بِنْتَها !
وحَطَطْتِ على الأَرْضِ كي تستريحي
إذًا :
وَجَدَتْ ديمةٌ في الثّرى سَبْتَها
ثُمّ ما عادَ فيكِ منَ التّوْقِ ما
يَسْتَفزُّكِ كي تَنْهَضي
فاثْبُتي
قدْ يُبدِّلُ .. أَشْواقَهُ الوابلُ !
.
.
راحِلُ /
وأَنا قد أَزوْرُكِ كي أَجِدَ الفارقَ
الهشَّ بين مَقامينِ ..
لي نُزُلٌ في الرِّياحِ أُغادِرُهُ خِلْسَةً لأَراكِ
وأَنْظُرَ في بلَدِ الآخرينَ ..
ولكنّها الرّيحُ تُرسِلُ لي طائرًا يَتَفقّدُني :
" عُدْ سريعًا " ...
فَأَهْمِسُ : يا أَخَواتي البُحَيْراتِ ،
لا أَستطيعُ المُكوثَ على الأَرْضِ أَطوَلَ
فانْعَمْنَ بالنّومِ فيها ، ودِفْءِ
السّكِينةِ فوقَ السّهولِ
لعلّيَ لن أَلْتَقي ، بعَدَ يوميَ هذا ، بِكُنَّ
وداعًا ونُعمَى .. أَنا راحِلُ
.
.
زائِلُ /
هكذا يَسْكُنُ الطّيْرُ في ريحِهِ
ويُؤاخي جَناحَيْهِ .../
إنْ حَمَلاني معًا .. رَمَياني إلى
غايةٍ تُشْتَهَى
ثُمّ خَفّا بقلبي إلى غيرِها ...
كلُّ غاياتِ قلبيَ حَصّلْتُها غيرَ أنْ
أَسْكُنَ الأَرضَ ...!
هذا ويُوْجِعُني بَعضُ ما يُوْجِعُ الطّيْرَ
يُوْجِعُني .. المنزِلُ الزّائِلُ
.
.
عاقِلُ /
حَبّةُ القمحِ تَكْفيكَ ،
كلُّ حقولِ السّنابلِ في حَبّةِ القمحِ
كلُّ البُحيْراتِ في قطْرَةٍ
فَقُمِ اللّيلَ ، واعْرِفْ حقيقةَ هذا
الكلامِ .. لِتَعرِفَ نفْسَكَ ..
يُوْلَدُ من قلبِهِ الطّيْرُ إنْ هوَ طارَ
ومن عَقْلِهِ
- حينَ يُجْمَعُ في نَفْسِهِ -
يُوْلَدُ الرّجُلُ العاقِلُ
.
.
كامِلُ /
ثُمّ سِيّانَ أَنْ تَسْكُنَ الأَرْضَ
– مِن بعْدِ ذلكَ -
أَوْ مَوْجَةً من هباءٍ
فلا شيءَ فيها يَضُرُّكَ
لا شيءَ يُنْقِصُ قَلْبَكَ
قُلْ بَعدَها - عازِمًا - :
ما حَييْتُ .. أَنا عامِلُ
ثُمّ قُلْ - مُشْفِقًا - :
عَمَلي ناقِصٌ ،
- لا أَشُكُّ بذلكَ -
لكنّني ، مِثْلُ قلبي ، سَكنْتُ رياحي
أَنا مثْلُهُ " ساكِنٌ "
وأَنا مثْلُهُ .. طائرٌ كامِلُ !
.
.
وقُمِ اللّيلَ أَوْ نَمْهُ
مُستيقِظٌ قلبُكَ الآنَ ليسَ
ينامُ
وفي شَرْقِهِ واقفٌ
مثْلَما هُوَ
في غَربَهِ .. جائلُ !
.
.
هكذا : أَنتَ أَنْتَ ،
تَرُوْحُ بهذي الحياةِ .. وتَغْدو
وقلْبُكَ مُنْتشِرٌ فيكَ - بينَ
نهارِكَ واللّيلِ -
قلبُكَ .. طائرُكَ الطّافِحُ الهائلُ
... ... ...
... ... ...
[ خَبَرٌ لا يَهُمُّ سوايَ على
شاشةِ الأَبديّةِ :
( أُوْتيتَ سُؤْلَكَ
فاذْهَبْ إلى البيتِ ... )
هَبّتْ رياحي ، هناكَ ، على
غيرِ عادتِها.. فَرَحًا !
لِسِواها – أَنا مائِلُ
ورَأَتْني " سَكَنْتُ " وغادَرتُها .. !!/
فإذًا :
قدْ تأَخّرْتَ مثْلي كثيرًا
تَأَخّرْتَ مثْلي وأَشْقَيْتَني ..
كيفَ أَبْطَأْتَ - موْتًا وعُمْرَينِ - في
الرّيحِ حتّى ظَهَرْتَ هُنا طائرًا مُسْرِعًا
أَيُّها .. الخَبَرُ العاجِلُ ؟! ]
.
.
تَتَمنّى وتَرميْكَ ريحُكَ في الشِّعرِ !
ما نَفْعُ ذلكَ ؟!
- : لا شيءَ .. فيما أَظُنُّ !
ولكنّهُ
ظَلّ يَحدُثُ في هذهِ الأَرضِ
أَنْ يَتَمنّى ويَكتُبَ
- في آخِرِ اللّيلِ ، مُسْتَوحِشًا -
شاعِرٌ .. آمِلُ
.
.
هكذا
تَأْنَسُ المُدُنُ الحجريّةُ بالشُّعَراءِ
كما أَنِسَتْ
- ذاتَ يومٍ -
بِشاعرِها .. بابِلُ
.


Post A Comment: