سلسلة تلا شــي و تــــبـــايُـن
لِيُلقُونك في غَيَابَةِ الجُبِّ يحتجُّونَ بشراسةِ الذئبِ البريء مِن دمِك ، لَهيـهُم عنك ، و الدَّمُ الكذبِ بُرهانٌ لفقدك ، متباكين كأنما على رؤسِهم الطير.. كلها رياحين ظواهر تنعج بالصدق و طعمها مُر ، أساليب ما تلاشى حولنا إلا تباينَّا ، و ما نُكِس غيرنا إلا استقمنا ، و نلقي أخانا ليخلُ لنا وجه أبينا....
ـ يا سيدي هؤلاء أعداؤنا لنقتلهم.
- كلَّا يا أحمق ، لا تقتلوهم و ألقوهم في غَيَابَةِ الجُبّ.
ـ إن كنتَ تقصدُ سجننا فهو لا يسع.. !!
- دَعكَ من تُرَّهاتِ الغباءِ و تأمَّل إصبَعي بقربك.
ـ هي إصبع عادية ! ما الذي أراه فيها.. !؟
- لا، ركِّز في البنان ستكتشف شيء يذهلك.
ـ ها أنا ذا اقتربت و لَمْ أرَ ما يُذهِلـ ... ااااااهٍ يا سيدي الدِماء تسيلُ مِن مِعصمي ، لِمَ طعنتني ؟
- و أنت لِمَ لَمْ تنظرني قبل أن أطعنكَ لتدفعني ؟
ـ لأني أشغلتُ تركيزي ببنانك.
- إذن حينها تلاشيتُ عن أنظاركَ ، و الآن خُذ هذا و ضمِّد جرحكَ و سنقصد الطبيب يعطيك دواءًا أدفع قيمته و أشترِ لك بعض الفواكة و الأطعمة التي تغذيك فأنت بحاجة لها .
ـ شكرًا سيدي ، أنا ممتن لك ، و كبرتَ بعيني أكثر مِن السابق ، ما أطيب خاطرك!
- تُنشَّب صراعات ذات البين ، و تُجَاع شعوب ، و يقِلُّ شأنها ، نازحين ، مشرَّين ، مُستضعَفين ، لا تنسَّ الإعتناء بهم و إغاثتهم.
ـ عجبًا..! نحنُ مَن فعلنا بهم ذلك ، كيفَ نفعلُ نقيضهُ!
- أتعلَم لماذا ؟
ـ إنسانية...!
- بل لنكونَ مِن بعدهِ قومًا صالحين كما امتنانك لي احفظ هذا.
غَيَابَة الحرب ، غَيَابَة الفقر ، غَيَابَة الشهوة البدنية ، غَيَابَة اختلاف مذاهب و عنصرية و لون و طبقية ، غَيَابَة أفكار...إلخ ينبذونك في قعر البئر لتلتقطك بعض السيارة ، أو يبيعونك بثمنٍ بخس ، المهم في الأمر يرتقوا بغيابك و بتخلفك الذي و ضعوك فيه ، تنتظر مَن يلقي دَلوَه في جُبِّك ، لماذا تركوك بهذه الحال؟!
لأنك كنت أحَبّ إلى الناس مِن تلك العُصبَة ، تلاشوا حين سطعت أيها الإنسان المتمسك برؤياك ، فكادوك كيداً.. أوهموك بإغاثاتهم الإنسانية بعد أن أجاعوك ، و فكرهم الراقي بعد تجزيء دينك ، و قوتهم بعد إضعافك ، و بنيان قواعدهم على أنقاضِ تراثك ، ليستحوذوا ثناؤك عليهم حال غياب يوسفك.
ألا تراهم تفننوا إلقائك في غَيَابَة الجُبّ. كافحت بما لَزِمَ بلا بصيرة العيش السوي.. ألقِ ثياب غِيابك على وجة مستقبلك يأتيك بصيرًا ، يكفي لما مضى و تعلَّم مِن تآويل الأحاديث ؛ ليجتبيك ربك و يُتِمَّ نعمتُهُ عليك كما أتمها على من قبلك.


Post A Comment: