الفصل الخامس 
الملكية

إن الله سبحانه  وتعالى جعل العالم مشاعا بين جميع الناس والبشر وأعطاهم العقل ليستخدموه فيما يعود عليهم بالفائدة وبالنفع لهم فالأرض وما عليها قد أوجدها الله سبحانه وتعالى لينعم الناس بخيراتها وعلى ذلك فإن ما  تنتجه الأرض من خيراتها ملك للناس جميعا والله سبحانه وتعالى خلقه لهم لينعموا به وليس لأي مخلوق أي سيادة على هذه النعم لأنها من رزق الله سبحانه وتعالى عز وجل ونفعها لجميع خلقه.

المر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ۗ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿ 1 ﴾ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ﴿ 2 ﴾ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ۖ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴿ 3 ﴾ وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴿ 4 ﴾

(الرعد 1 – 4 )

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ ﴿ 32 ﴾ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ﴿ 33 ﴾ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴿ 34 ﴾

(إبراهيم  32 – 34 )

وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ ﴿ 16 ﴾ وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ﴿ 17 ﴾ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ ﴿ 18 ﴾ وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ﴿ 19 ﴾ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ ﴿ 20 ﴾ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ﴿ 21 ﴾ وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ﴿ 22 ﴾ وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ ﴿ 23 ﴾

(الحجر 16 –  23 )

أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿ 1 ﴾ يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ ﴿ 2 ﴾ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ تَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿ 3 ﴾ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ﴿ 4 ﴾ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴿ 5 ﴾ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ﴿ 6 ﴾ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ۚ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴿ 7 ﴾ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿ 8 ﴾ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ ۚ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ﴿ 9 ﴾ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ۖ لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ﴿ 10 ﴾ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴿ 11 ﴾ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴿ 12 ﴾ وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ﴿ 13 ﴾ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿ 14 ﴾ وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿ 15 ﴾ وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ﴿ 16 ﴾ أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴿ 17 ﴾ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿ 18 ﴾

(النحل 1 – 18 )

 

ولكل فرد أن ينعم برزق الله سبحانه وتعالى بما كسبت يداه وبقدر العمل والجهد الذي قام به للحصول على هذا الرزق .

ولذلك كان لابد من تحديد الرزق بالشرع، فإذا كان من يحدد الرزق من بني البشر لأدى ذلك إلى النزاع بينهم،

وبهذا ترتقي قيمة العمل في  الإنسانية كما يقرها القرآن الكريم ويقرها المولى عز وجل لكي يستطيع الإنسان أن يعيش في هذه الحياة.

وكما نعلم فإن الإنسان يعمل ليحصل على قوت يومه وما يسد حاجته. ومع مرور الوقت وتقدم الزمن بدأ الإنسان يفكر في تخزين ما يزيد عن حاجته ليستفيد به فيما بعد،وكان كل فرد يحتفظ بما يجنيه من عمله فتجد من معه القمح ومن يمتلك اللحم والألبان وغير ذلك. وأدى ذلك إلى تطوير فكرة المقايضة ليحصل بها الإنسان على حاجته من المواد المختلفة.   ومع مرور الوقت وجد الإنسان أن ما يقوم بتخزينه قد يصيبه التلف لذا سعى لاختراع جديد يمكنه مبادلته وقتما يشاء ومن هنا ظهرت النقود.

وكانت فكرة سديدة تمكن الإنسان من استغلال ما يزيد عن حاجته ليحصل في مقابله على النقود التي يوفر بها ما يحتاجه من مواد أخرى..

ولكن ماذا لو  أراد الإنسان بدوافع النفس البشرية من طمع وجشع  أن يستحوذ على كل شيء لذاته ولخاصة نفسه؟  إذًا لا بد من محاربة هذا الفكر وعلاج شح النفس البشرية بالدفع بالقيم الإنسانية وما يؤمن به من عقيدة نابعة من داخله وهذا هو الدور الأساسي للشرع والدين لكي يقِوم نفس الإنسان وطبيعتها بالدين بأوامر الإله خالق الإنسان وخالق النفس البشرية الذي بث فيها روحها كما يقول المولى عز وجل .

( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴿ 7 ﴾ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴿ 8 ﴾ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴿ 9 ﴾ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴿ 10 ﴾

 

 وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ﴿ 1 ﴾ الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ ﴿ 2 ﴾ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ﴿ 3 ﴾ كَلَّا ۖ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ﴿ 4 ﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ ﴿ 5 ﴾ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ﴿ 6 ﴾ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ﴿ 7 ﴾ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ﴿ 8 ﴾ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ﴿ 9 ﴾

﴾ 

(الهمزة 1- 9)

 

ومع تطور الزمن بدأ الإنسان في اتخاذ منحنى آخر وهو الحيلة على الرزق. فقد كان من الناس من يتحصل على الرزق والخير الوفير ومنهم من لا يتحصل إلا على القليل. فكانت الحيلة وسيلة يستغلها أصحاب الرزق فيأتي هذا الذي رزقه الله بالكثير من المال تحايلا على المولى عز وجل ويقايض الفقير بأن يعطيه ما لا يستطيع أن يدفع ثمنه بقرض من المال يأخذه عليه بمبلغ من المال على أن يسدد هذا المبلغ في وقت محدد معلوم وإذا لم يسدد في هذا الموعد المحدد يتزايد عليه الدين. وكانت هذه إحدى الوسائل التي تثير الفساد في الأرض وتنشره والتي سماها القرآن بالمراباة. والربا هو أخذ أموال الناس من دون حق واستغلال حاجات الناس لإجبارهم على الدين والمبالغة فيه ليظل هذا الفقير دومًا تحت رحمة الدائن ويزداد الفقير فقرًا ويزداد الغني غنى. وهذا أمر لا يقره الله سبحانه وتعالى ولا دين الإسلام السمح الذي يحض على التقوى والتراحم ولكنه من شح وبخل النفس البشرية التي لا تشبع.

ثم كانت فكرة البنوك التي بدأت بداية طيبة بنية الحفاظ على المال من السرقة، ثم تطورت لتتحصل على الكثير من أموال الناس بحجة استثمارها، وبدلًا عن ذلك فإنها تمنحها على هيئة قروض ترد بفوائد معينة في أوقات معينة وتستفيد البنوك من هذا الفارق وتستثمره دونما جهد مبدذول في الحصول عليه. بل إنها تمادت واتجهت للتجارة بما تكتبه على الناس من صكوك مقابل هذه القروض لتتحصل على المزيد من المال ، فأنا يمكن أن يكون لدي مال كثير على قدر ما عملت يداي وزرعت واجتهدت في تحسين محصولى من زراعة القمح فأستطيع بيعه وأحصل على مال وفير ولكن التجارة في إحتياجات الناس هي أكثر ربحا وأقل جهدا من الزراعة فإنني أقرض الناس أموالا وأحصل على سندات مقابل هذا القرض وأتاجر في هذه السندات أتاجر في حاجات الناس وديونهم إنها فكرة شيطانية تقضي بالقضاء على البشرية وعلى حركة الحياة ولذلك حرمها المولى عز وجل لأن كل إنسان يستطيع أن يتخلى عن المهنة التي يشتغل بها ليحصل على رزقه ويتاجر في الأوراق المالية واستغلال حاجات الناس لأنها مهنة أقل مجهودا وأعلى عائدا من الزراعة أو صالناعة ولكن لو اتجه الناس جميعا إلى هذا الأمر ستنتهي حركة الحياة فلن نجد المزارع الذي يزرع القمح ولا الصانع الذي يصنع السيارة ولهذا حرم المولى عز وجل هذا الأمر حرم الربا واستغلال حاجات الناس والمتاجرة بها ولكننا أقمنا حياتنا الحالية على هذا الأساس وهو البنوك التي تتاجر في حاجة الناس إلى المال وتتحكم فيها وترغمهم على دفع القروض مضاعفة على أصل الدين أو القرض الذي اقترضته وبهذا أصبح عبدا لهذا القرض هذا ببساطة لأنني قد أدخل السجن إذا لم أستطع تسديد هذا القرض أو هذا الدين لأن القانون الذي بني عليه المجتمع يحمي هذه البنوك ويقوم بحبس الفرد الذي اقترض من البنك ولم يقم بتسديد القرض، إننا أمام عملية نصب كبيرة مكتملة الأركان ويحميها القانون والمجتمع، إننا نقوم بإنشاء نظام يحارب النظام الذي أنشأه المولى عز وجل نحن نحارب الطبيعة التي خلقها الله في الأساس وهي أن نرع ونعمل بأيدينا لكي نحصل على الرزق كما أمرنا المولى عز وجل فماذا سنجني غير الخراب والدمار .

وكانت البنوك يجب أن تلتزم بالقاعدة الأساسية التي بنيت عليها وهي أن المال وجد بديلا عن الأشياء الأساسية في الحياة فإن أصل المال هو ما أملكه مثلا من قمح لأبادله باللحم أو ما أملكه من اللبن لأبادله بما أحتاج إليه من الشعير أو غيره مما أحتاجه في حياتي هذا هو أصل فكرة نشأة المال كما ذكرنا ولذلك استبدل هذا البنك بشيء هو أعلى ثمنا ولا تقل قيمته على مرور الزمن وهو الذهب الذي يخرج من باطن الأرض فهو أيضا شيء من الطبيعة غالي الثمن ذو قيمة ولا تقل قيمته مع مرور الزمن وبهذا يستطيع كل بنك أن يطبع من الأموال بقدر ما يملك من الذهب ولا يجب أن يطبع باكثر من ما يمتلك من الذهب ولكن نرى أن الانقياد وراء الأفكار الشيطانية ووراء أغراض النفس وأهوائها جعل الإنسان يتمرد على هذه الفكرة فقامت الولايات المتحدة الأمريكية بأكبر عملية نصب على العالم بأسره وهو أنها استبدلت الفكرة فلم تشترط أن يكون الذهب هو المعامل الذي تطبع على أساسه المال بل إنها استبدله بما تملكه من سلاح هذا لأن هذه الآلة في تدمير البشرية هي الأغلى ثمنا والأكثر احتياجا في هذا الوقت والزمن الذي تقوم فيه الحياة على فكرة القتل لا على فكرة الحصد والزرع والإنماء

وكانت تيجة كل هذا المكر ما رأيناه من انهيار اقتصادي عالمي، حيث تزايدت الديون ولم يعرف من أصحابها الحقيقيون، وكل ذلك كان نتيجة للتحايل والخداع في الرزق. هل يرضى لنا المولى عز وجل بذلك؟ لا والله إن الله بعباده رؤوف رحيم يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر.

وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿ 188 ﴾

(البقرة 188 )

فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ﴿ 279 )

(البقرة 187 )

وإذا ما ألقينا نظرة على النظام المالي في الإسلام نجد أن الله عز وجل لم يترك الناس فريسة للمطامع. بل كان التشريع الإلهي في فرض الزكاة له أثره في حفظ الإنسان والحفاظ على حياته لكي لا يقاتل الناس بعضهم بعضًا للحصول على المال. إنها روح التآخي الأساسية في التشريع الإلهي للمولى عز وجل لكي يتكافل الناس فيما بينهم. وهذه هي روح الإسلام وتلك هي أوامر المولى عز وجل وشرعه القويم

(مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )

وهذا هو الهدف الرئيس والأساسي من شرع الله وهو حياة الناس والخير لهم. وهناك العديد من الآيات التي تأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فهذا هو منهج الله وهذا هو الخير المبين في كتاب المولى عز وجل نفعا للناس لإستمرار الحياة والحفاظ على النفس .

يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴿ 168 ﴾ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿ 169 ﴾ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ﴿ 170 ﴾

لأجل هذا قاتل أبو بكر الصديق خليفة رسول الله مانعي الزكاة لكي يؤكد على إقامة شرع الله وأمر المولى عز وجل في كتاب الله القرآن الكريم .

زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ۘ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿ 212 ﴾ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿ 213 ﴾ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴿ 214 ﴾ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴿ 215 ﴾

(البقرة 213 – 214 )

 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿ 254 ﴾

(البقرة 254 )



Share To: