وفي ذكرى وفاة والدتها، شدها الحنين الى ذلك الوجه الصبوح و اليد ذات اللمسة الدافئة و الثغر الذي لا يفتر عن نشر الابتسامة المقرونة بأطيب الكلمات و اجمل الدعوات... إنها والدتها، لن تستدعي في ذكراها الحزن و الألم اللذين  خلفهما رحيلها...تفتح علبة الذكريات على ما حكت لها عن يوم زفت فيه و هي ما زالت طفلة لم تتجاوز الثالثة عشر من عمرها الى من اختارها رفيقة لحياته ...عرس صدح فيه الشعر الارتجالي المعروف لدى المنشدين من " المعلمين" ...رددت الابيات الزجلية التى انشدت في حقها و لأول مرة , باللهجة الجبلية:
القمر بالدارة يعلي و يصبح 
خيي عباها الله يربح 
القمر بالدارة ...تشعع نوارو 
خيي عباها ...رايحة لدارو 
فعلا, كانت قمرا انار حياته و حياة خلفتهما في احلك الليالي... كم هو جميل عرس قريتها...طقوس دينية تنطلق مع خروج العريس و وزراءه من مسجد القرية حيث, بمباركة من الفقيه, يغتسل و يغير ملابس العزوبية بإرتداء الجلباب الابيض و البلغة الصفراء و يتمم زينته بوضع الكحل في عينيه ...يخرج من باب المسجد محاطا برفاقه اللذين يشكلون وزراءه القائمين على شؤونه طيلة أيام العرس التي تطول حسب عدد الأحباب ممن سوف يستضيفون العريس و ضيوفه كل ليلة مع ما يلزم من اكل و شرب و معلمين لإحياء ليالي الفرح ...في موكب رهيب يتقدم العريس و حناجير رفاقه تصدح بذكر الجلالة: 

تشفع يا رسول الله فينـــا **
 فما نرجوا الشفاعة من سواك
أغث يا خير خلق الله قومــا **
ضعافا ظلهم أبـــــــــــدا لـــواك
وأســرع في إغـاثتنا فإنـا **
 نرى المولى يسارع في رضاك
عليك من المهيمن كـل حين **
صـــلاة وسلام مــن بهـــاك

ٱه...رحمك الله يا أحن أم ...جميلة ببساطتها و دفئها كانت ايامكم...








Share To: