لله درك يا وطني، فقد أصابك الفقر لدرجة القرف، أفلح الساسة في امتصاص خيراتك، خلقوا الضائقة فجاع الشعب، تكدست الأموال في أيادي معينة وأصبحت هي اللاعبة بالمشهد الحياتي، تخلي الرب عن توزيع الأرزاق لهم، ميكائيل أصبح عاطلاً عن العمل كما الكثير من الناس في بلدي، توقفت عجلة الحياة فجأة، لن يكون في إمكان أحد التغيير، حتى الحُرية والتغيير لمن تصنع تغييراً؛ استشهد كشة وزرقا وهؤلاء الشباب عبثاً، خاضوا حرباً لأجل شعباً مُكبل بسلاسل الخوف، جافا الناس القُرآن وهجروه، تركوا العبادات لمشاغل الحياة، أصبحت الدُنيا أكبر همنا، عُبد القرش ومات الضمير، إستلقينا يا عبد العظيم فلا تحتج علينا أمام ربك، نحن رعاديد تُكلبنا قيود الفقر والجوع يا الفاتح، قريباً سيحل غضب الله في مجاعة وسؤء تغذية تجتاح البلاد، ولن يعلن ميلاد فجر جديد وماريل ستصبح نائحة لا غير!، باكية على شر قد إجتاحها.
التعليم في بلادي صار مرهوناً بالعملة، الأُسر أصابها الهلاك والضنى؛ الرأسماليين سيطروا على أجنحة الدولة الحُرة، قصوا ريشها الجميل وكسروا مجاديفها، مات المستقبل المزعوم، أحلام البناء السعيدة صارت يباباً، الدولة صارت مقابراً جماعية، قُبور تحوي جيف الناس، الأرض السمراء أصبحت معضلة العصر؛ الكثير من الأحلام طويت طي الكتمان، الأحرف لم تعُد تجدي نفعاً، الثورة ماتت في قلوب الناس مثل موت الأنعام. سقطت المباني على رؤوس قاطنيها.
التكيف على الأوضاع صار مهنة الكائن السوداني، الحُرية للأغنياء فقط، نحن سجناء الجوع والخوف والقهر، الموت أحق بنا والتراب يجب ان يأوينا، نفضل القاع على ان نسكن سطح المعاناة.
وإن أستمر الحال يتهيج بهذه الطريقة، ف مجاديف المعيشة ستتكسر عاجلاً غير آجلاً، فانتفضوا ألا رحمكم الله، واتركوا الجُبن والحرج وأملئوا الشوارع المهجورة بصوت الهُتاف؛ تزكروا الشُهداء فطالما ذكروكم!؛ وتيقنوا أنه بالعيش وحده يحيا الإنسان في هذه الأرض الطيبة المغتصبة.
طبقات المجتمع أصبحت متفاوتة، غني جداً جداً جداً جداً، وفقير كدر الحال، الوسطية أصبح مجرد إسم؛ الكفاف لجميع الناس، هكذا أِبتُلينا او هكذا قُدر لنا، مالم نكسر قيود الخوف فينا، ونسلك طريق الشهداء إما لحال أفضل من هذا وإما الفردوس او قاع جهنم، ودعوا سجن الجسد وسجن البلاد للجسد، وسجن الغُربة، واخرجوا جموعاً للشوارع وإن مات أحدكم، فقد أوفى دينه لماريل وليرحمه الله وليكن المجد له؛ فقد تبع طريق أُناس طيبين جداً؛ شباب وسيمين جداً، جمال الروح القدسية يكمن فيهم؛ أشخاص الملائكة هم.
التسليم للظروف ليس حلاً، التكيف على ما يحصل هذا وضع ذوات الدم البارد، وأنت إنسان تُميز.
إن تقُلها تمُت وإن لم تقُلها تمُت إذن قُلها ثم ناضل ثم مُتّ.



Share To: