لم يكن ماجد يعلم ما ينتظره في أيامه المقبلة. كان قلبه حزينا وعقله لا يكف عن التفكير فيما حدث وفيما سيحدث
كان الأمر اشبه بدوامة هو بداخلها لا يعرف ماهية الخروج منها.
ان سألته عن سبب ما هو فيه سيجيبك
أمر الله
ولن يخبرك بأنه سبب ما هو فيه لأنه غير قانع بذلك.
تراه يبكي في الخفاء من وقت لأخر يحدث ربه عما به ويسأله لماذا؟ ما الذنب الذي اقترفه كي يعاقبه الله بتلك الطريقة ويطيل عقابه لهذا الحد؟
متى سينتهي العقاب ويحيا سعيدا هانئا راضيا عما هو فيه؟
ثم ينهي حديثه وتساؤلاته بقول
انا في انتظار فرجك يارب
كثيرا ما يجلس بمفرده يزعجه ان يأتي احد اليه يتحدث معه فيجر الحديث بعضه ويتحدث عن نفسه.
يري نفسه لا تستحق الحديث عنها يكرهها لو كان بإمكانه التخلص منها لفعل وربما حاول هذا من قبل.
ينظر لمن حوله ويتحسر لما يراه عندهم ولا يوجد عنده. فيري نفسه اقل الناس حظا ويسب نفسه بينه وبين نفسه ويذكرها بكل سئ فيها وكل خطأ اقترفته فتعتصر الما وترد له اساءته.
صراع دائم بينهما والنتيجة دائما سقوط ماجد في بئر الأحزان والفشل وسؤاله الدائم لنفسه ولربه
لماذا أنا؟ ماذا فعلت ومتى سينتهي العقاب؟
كثيرا ما يسعى لكسب العيش فتغلق الأبواب في وجهه فيسب نفسه ويصفها بالفقريه وحظه نحس من يومه.
لا يذكر متى أصبح بهذا الحال وتلك الشخصية المستسلمة الكارهه لنفسها والحياة.
ربما تغير لذلك السوء بعد تخرجه من كلية التجارة منذ خمسة أعوام وكان يظن العمل في انتظاره يتسلمه ثاني يوم تخرجه فوجد ما لا يحمد عقباه.
كان كلما ذهب إلى مكان يتقدم لوظيفة لا يتم قبوله.
فأصابه اليأس ولعن حظه خصوصا ان رفاقه قد حصلوا على عمل مناسب ولم يفكر فيما يجب عليه فعله ولماذا قبل زملاؤه ورفض فنسب الأمر لسوء الحظ..
فكر في مشروع خاص به فاهتدي عقله الي انه ليس من الصواب ان يقوم مثله بعمل مشروع فحتما سيخسر كل ما لديه..
واستسلم لظلامه وبؤسه أصبح معولا لا عائلا يتشاجر معه ابيه من حين لأخر رافضا ما هو عليه فيعلل أمره
أمر الله.. حظي كدة..
يعارضه ابيه ويوبخه بحديثه غاضبا منه وماجد مقتنع بما هو عليه.
كلما سأله اباه عن هدفه وعما يريد يجيبه
لا أعلم..
فيستشيط اباه غضبا
لا جدوى من الحديث معك
يتألم ماجد فهو بحاجة ان يفهمه احد ويساعده
هو لا يعلم في اي طريق يتوجب عليه السير للوصول لما يريد
وماذا يريد؟
لا يعرف هو يريد شيئا لا يعرفه.. هو تائه يسير في كل طريق نصفه ثم يعود يبدأ من جديد
يبحث عم يريده في كل طريق يسير به ربما يجده فسرعان ما يعود خائب الأمل لا يعرف ما يريد؟
يا لحيرته ويا لحزنه
خمسة أعوام من الفشل لي والنجاح لغيري
يارب أشعر أني سأصل لما اريد ولكن لا أعرف ما اريد وربما اعلمه ولا أعرف في اي طريق أسير.. ما أشد عقابك يا الله
سمعه ابيه في تلك المرة وقد علا صوته رغما عنه من شدة المه وبكائه
فقال له
على ماذا يعاقبك الله؟
لا أعلم
غريب أمرك طالما لا يوجد عقاب دون سبب وطالما تقول ان الله يعاقبك اذا انت تعلم السبب
هذا ما يحيرني لماذا يعاقبني الله؟
هذا ما نختلف عليه دائما قناعتك بما انت عليه وانه امر الله..

Post A Comment: