أيها القارئ الكريم: الوقت رأس مالك، وبضاعتك في حياتك، ولذلك قالوا: الوقت كالذهب، وقال آخرون: الوقت كالسيف، وقال غيرهم: الوقت هو الحياة؛ لأنه أغلى من الذهب وأحد من السيف .
وشهر رمضان هدية من أعظم الهدايا الربانية، ومنحة من أجلّ العطايا الإلهية، التي أمتن الله بها على أُمة خير البرية صلى الله عليه وسلم، قال ابن الجوزي: ينبغي للإنسان أن يعرف شرف وقته، وقدر زمانه، فلا يضيع منه لحظه، في غير قربه .
ومن أفضل أوقات رمضان؛ العشر الأواخر؛ وذلك لأن فيها ليلة العمر التي هي خير من ألف شهر، وهي ليلة القدر، شريفة الذكر، عظيمة الفخر، فهي موئل الخير، ومنبع النور، ومنطلق الرحمة، ومهبط البركة من السماء إلى الأرض، وقد استمدت قدرها وشرفها لنزول كتاب الله فيها، قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ(1)وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) سورة القدر، وهنا إشارة لطيفة مفادها: أن كل من تعلق بكتاب الله تعالى فهو ذو قدر، ولهذا سُميت بليلة القدر، فأجرها عظيم، وفضلها كبير، فطوبي ثُم طوبي لمن عرف قدرها، وأدى حقها، وصام نهارها، وقام ليلها، ودعا الله تعالى فيها: " اللهم إنك عفوا تُحب العفوا فاعفوا عنا" .
من هذا المنطلق ينبغي علينا جميعًا أن نجتهد في العشر الأواخر من رمضان، وأن نتحرى فيها ليلة القدر؛ لأنها متنقلة ومتغيرة، أسأل الله تعالى أن يرزقنا نورها وأجرها وفضلها وثوابها، وأن يعتق فيها رقابنا من النبران، وكل عام وأنتم بخير .

Post A Comment: