يُعد الاهتمام بشخصٍ ما ترجمةً واضحةً لوجود مشاعر تجاه هذا الشخص، لكن هذا الاهتمام مرتبط بمقدار الحب اتجاه الأشخاص، فكلما زاد مقدار الحب لشخص معين زاد معه مقدار الاهتمام بذلك الشخص، والاهتمام هو الشعور مع الآخرين والعطف عليهم وتقديم المساعدة إن لزم الأمر، في حين أن الحب هو حالة أو شعور أقوى من المودة.
والعلاقات بين الناس كالنباتات تزهر بالاهتمام والسؤال وتذبل وتموت بالإهمال والاهتمام بريد الحب والإهمال جواز المغادرة
والحب هو الاهتمام في كل تفاصيل حياتنا الصغيرة والكبيرة منها،بل إن الإهتمام يحرك المياة الراكدة ويخلق الحب من العدم والإهمال يجتث أشجار الحب ،
وكم رأينا من علاقات اجتماعية وعاطفية أزهرت وأينعت بالحب وعلاقات أخري ذبلت أشجارها وجفت بالإهمال،بل أحيانا نجد أن دقائق الإهتمام تنسي أعواماً من الآلام
وإذا أردت أن تقيم جسورا للتواصل أو أن تزرع ورود الحب في قلوب الناس فقدم الإهتمام علي الحب فإنك ستظفر بالحب وبمن تحب
ومن العبارات التي تبني جسورا من التواصل بين الناس السؤال الدائم أو تحية الصباح والمساء،
فكم من صباح الخير أو كيف حالك؟ تعني أنني لم أنسك ولن أنساك وأنني أهتم بك وأنت علي قائمة أولوياتي وأنني أحمل لك كل ود وحب،قال علي رضي الله عنه:-
كيف أصبحت كيف أمسيت ممّا
       يغرس الودّ في فؤاد الكريم

ورب إشارة أبلغ من ألف عبارة وفي التلميح ما يغني عن التصريح وللصمت لغة لا يفهمها إلا من رق وراق وحن واشتاق 
وقد تنطق الأشياء وهي صوامت 
        وماكل نطق العاشقين كلام
وكم من كلمات تختبئ خلف الإهتمام
وفي النفس أشياء وفيك فطانة
       سكوتي بيان عندها وخطاب
فالإهتمام لغة المحبين وإن لم يتحدثوا
وإذا العيون تحدثت بلغاتها
     قالت مقالا لم يقله خطيب

والاهتمام يعد بمثابة ترجمة عملية لوجود مشاعر حبّ قويّة بين الأطراف، كما يُصنّف على أنّه أحدُ أهمّ العلامات التي يؤكد وجود الحبّ بين الناس، حيث هناك علاقة طرديّة قويّة بين كلّ من الحبّ والاهتمام، تتمثّلُ في أنّه كلما زاد حجم الحبّ زاد معدّل الاهتمام بين المحبّين، علماً أنّ أشكال الاهتمام لا يمكنُ حصرها في جانب واحد، فالغيرة على المحبوب تعدّ اهتماماً، والمساندة في أوقات الشدّة، والمشاركة في أوقات الفرح، والتقرّب قدر الإمكان من محيط الأحباب، والسعي نحو إسعاد الآخر وحشد الجهود نحو تحقيق ذلك، علماً أنّ الاهتمام عنصرٌ مهمّ جداً لاستمرار وديمومة العلاقات، حيثُ يحافظ على قوّة العلاقات، ويزيدُ من مستوى التواصل بينهم.
ومما يدل علي إهتمام النبي صلى الله عليه بزوجته وحبيبته الصديقة بنت الصديق دوما يذكّرها بمقدار حبه لها، فكان يقول لها: «حبك يا عائشة فى قلبى كالعروة الوثقى» أى: ‎ﻛﻌﻘﺪﺓ ﺍﻟﺤﺒﻞ، ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﻋﺎﺋﺸﺔ‎ ﺗﺘﺮﻙ ﺍﻟﻨبى ﺣﻴﻨﺎ ﻭﺗﺴﺄﻟﻪ: ﻛﻴﻒ ﺣﺎﻝ‎ ﺍﻟﻌﻘﺪﺓ؟، ﻓﻴﺮﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ‎ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ: «هى ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﻬﺎ».
وبلغت رقته الشديدة مع زوجاته أنه يشفق عليهن حتى من إسراع الحادي في قيادة الإبل اللائي يركبنها، فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في سفر وكان هناك غلام اسمه أنجشة يحدو بهن -أي يغني حتي تسرع الإبل ببعض أمهات المؤمنين-، فأسرعت بهن الإبل، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "رويدك يا أنجشة رفقا بالقوارير".
فالإهتمام يصنع الأعاجيب والإهمال يقتل الحب ويصرعه. 







Share To: