ثلاث برتقالات لا تكفي أبدا لملء كوب عصير
أربعة ستكون كافية جدا لذلك
أتساءل لماذا يأتي الليل
وأنا أحتاج لملء ثلاثة أيام بالمحبة
الليل يمتص كل ما صنعت بالنهار
ولم أنته بعد من صنع العصير الحامض
ولا تكسير حبات البندق العنيدة
التي ترفض أن تستقر داخل الكسارة كبيرة الحجم
الأمر مزعج
أن يمر اليوم تلو اليوم ولم أنهِ المسودة الأولى للعمر
ثلاثة أيام لا تكفي أبدا لمثل هذا العمل
قد تكفي أربعة أو خمسة
لا أدري كم أحتاج لأرى الشمس تسطع كل نهار لأتأكد أني بخير
وسط الأوراق والإضاءة الاصطناعية للكمبيوتر
والأخبار المملة عن الندوات
وأصوات الغناء البعيدة التي لا تخمد
صباح مساء
وصوت القرآن الصادر من بيت الجيران
يعلن وفاة العم سعيد
من كان العم سعيد؟
لا أدري حقا
كان لي عم له نفس الاسم
ما معنى ألا تستطيع تعريف إنسان
ماذا لو توقفت العصارة عن العمل
وسألني أحدهم أن أُعرف نفسي حينها
سأتردد قليلا وأجيب بقليل من الثقة
أظن أني عصارة برتقال تالفة وكوب لا يُملأ بستة أنصاف من البرتقال الطازج
ولمبة نيون توشك على الاحتراق
فمن كان العم سعيد وسط كل هذا
لا أدري
لم يكن الأمر عويصا أن أُعرف نفسي
حين ليل قريب
فما الفرق بيني وبين العم سعيد
قد أكون العم سعيد الآن
بقفطانه الغامق وجسده الثمين ونظرته الطيبة
تراقب السيارات في ذهابها وإيابها
(رحم الله العم سعيد) 
قالها أحد المعزين
لا معنى لكل هذه الكلمات المجوفة على فراغ
العم سعيد بالأمس هو العم سعيد الآن
الاختلاف الوحيد أنه لا يملأ فراغ النافذة أمامي 
ولن يملأه كل مساء






Share To: