إن أغلب البشر بلا استثناء يعانون من مشكلات نفسية وإلا فلِمَ افْتُتحت كل تلك المراكز للأطباء النفسيين و المقصود بالمرض النفسي هنا ليس الجنون أو الخلل العقلي كما يعتقد البعض و لكنها بعض الحالات التي قد تُصيب البعض نظراً للتعرض للضغوط أو المشكلات المختلفة التي لم يستطيعوا التكيف معها أو التصدي لها أو مواجهتها أو تخطيها فأثر ذلك الأمر علي نفسيتهم بالسلب و أصابهم بمشكلات معقدة عديدة يصعب التخلص منها ولو بأثمن الأدوية و العقاقير الطبية المبتكرة فهم يعانون من حالات ميئوس من الشفاء أو التعافي منها ، وقد يكون المرض النفسي نتيجة التعرض للكبت أو تقييد الحريات وانتهاكها بحيث لا يتمكن المرء من التعبير عن رأيه عن ذاته عما يختبئ داخل جعبته و يعبر عن مكنون شخصيته التي تود الظهور والتأثير في المجتمع وترغب أن يكون لها دور و صوت مسموع يهتف ويهز الأرجاء و الذي قد يوصله لوضع اجتماعي مرموق يوماً ما ، فهو كيان هام لابد أن يساهم في تقدم المجتمع ويكون له دور فعال إيجابي فيه ولو بمجرد رأي أو حديث قد يُحْدِث أي تأثير أو تغيير ولو طفيف في أي شأن من شئون البلاد أو قضية من قضايا الوطن الهامة فيُغيِّر مجري الأحداث للأفضل و الأصلح ، فلا يجب علينا الاستهانه أو الاستهزاء أو الاستخفاف بآراء أي امرئ فنحن بذلك نحبطه ونقلل من عزيمته وشغفه تجاه أية أمور يود القيام بها و نشعره بعدم امتلاكه كيان أو رأي مؤثر أو شخصية قوية قد تكون سبباً في التقدم أو إحداث أي طفرة في أي مجال كان ، فكل تلك الأمور التي نقلل منها قد يكون لها تأثير سلبي يتراكم بمرور الوقت مسبباً أزمات و مشكلات كبيرة في نفسية ذلك الشخص و قد نتعجب من تصرفاته العنيفة فيما بعد رغم أننا من تسببنا بها من البداية لمنعه الدائم من التعبير عن نفسه و التسلط الدائم و الآراء المفروضه عليه و التي قد تخالف شخصيته و تعاكس ما يريد رغم كونه بسيطاً عادياً ، فلا علينا أن نظلمه ونتهمه بالباطل فما هو إلا ضحية لتصرفاتنا وسلوكياتنا الخاطئة التي نتبعها معه ، فلنراعي تلك الأمور التي قد تتسبب في مشكلات مزمنة لأبنائنا دون درايه منا فنحن بذلك نؤذيهم عن غير عمد فلا نلوم سوي أنفسنا ، فالحرية يجب أن تُعْطَي للآخرين بحدود لا خلاف علي ذلك بشرط أن يمتلك كل منا قدراً من الخصوصية بحيث لا يشعر بأن كل أموره الخاصة الشخصية مستباحه للجميع و كأنه يؤدي جرائم شنعاء من وراء ظهورهم رغم أنه لا يفعل سوي الصواب الذي يُمليه عليه ضميره و تحثه عليه أخلاقياته وقيمه التي تربي وترعرع عليها منذ نعومة أظافره ، فلنعي خطورة تصرفاتنا و تعاملنا الحاد الجاف الصارم دوماً مع أبنائنا حتي لا نندم علي النتائج الغير مرغوبه التي سنلحظها فيما بعد ولكن بعد فوات الأوان فلم يَعُد باليد حيلة ...


Post A Comment: