سألني يوما ما  هل  تحبي الفراشات ؟
بحماس شديد قلت نعم نعم أحبها، أبتسم  واقترب هامسًا  :  إذًا كل يوم سوف أهديكِ فراشة بشرط واحد ألا  تخبري أمك سر الفراشات أبدًا، فهي امرأة عجوز والأسرار عندها في بئر مخروق بالإضافة أنها ستمنعني من جلب الفراشات لك. 
كنت صغيرة جدا لدرجة أن الناس في سن العشرين أتخيلهم عمالقة وفي عمر متماثل. 
أومأت برأسي بالايجاب ثم سألته وما سر الفراشات يا أبي فأنا مستعدة ألا أخبر أحد ابدا حتى دميتي ليلى وصديقي باز. 
-عظيم ياصغيرتي أنا فخورا بك ومساءا سأخبرك السر وأجلب معي فراشة بلون شعرك الرائع .
يمر الوقت ببطئ ، انتظر وانتظر ، مر نصف ساعة عن ميعاد قدومه للبيت ، بالتأكيد يجلب الفراشة ، 
سمعت طرق الباب اخيرًا  ، هرولت سريعا افتح ،  يحمل  كيسا أسود  ، بحماس سألته اهذه الفراشات ، وضع سبابته على فمه وقال هشش يجب الا تسمعك أمك ، 
اعطيني اياه وسأخفيها بغرفتي. 
جذب الكيس من يدي بعنف وقال لا عندما ينام الجميع سأجلبها لك. 
وضعت أمي العشاء ، ترتدي قميصا  بيتي  جميل كوجهها المشرق ، شعرها البني ينسدل على كتفها ، 
اعتدت على رؤيتها بتلك الملابس  حتى اصبح من غير المألوف لعيني ان ارى  عمتي وخالتي عند زيارتي لهم بالعباءة ،
جاء منتصف الليل ولم انعس ،  السكون حل بالمكان ، فتح أبي الباب ببطء ومعه الكيس الأسود ، اخرج منه برطمانين وقال هذا البرطمان الفارغ سنضع فيه كل يوم الفراشة التي سأجلبها لك اتفقنا؟
اومأت برأسي بالموافقة 
وأثناء تحديقي له جلس  بجواري ومد يده يعطيني اياها قائلا تفضلي ياحلوتي
ثم ضمني لصدره وأحاطني بذراعه الطويل كثيف الشعر من تحت ابطي وببطيء شعرت بيده تتحرك نحو صدري الصغير الذي كان  في بداية نموه .
قالت أمي  عندما لاحظت بروزًا انتِ على وشك أن تنضجي ياحلوتي وقريبا ستصبحين أميرة 
لم أفهم العلاقة بين تحديقها في بروز مقدمة البلوزة وبين نضجي 
لكن تمنيت أن يصير بروز الفستان اوضح وأكبر فأصير ملكة ولست أميرة حينها سأامر الجميع  أن يصطادوا كل الفراشات من الحدائق لمنزلي واظل العب معهم كل يوم وكل ساعة واحكي لهم قصص الأميرات .
اقترب مني أكثر ، صرت أسمع أنفاسه وكأنها تخرج من ميكرفون مرتفع الصوت 
لم أفهم لما يفعل  هذا هل هذا سر سعادة امي ببروزهم اخيرا!
لكن كيف وابي اكد ان لا أخبر أمي
لا يهم الأهم الفراشات فسعادتي مرتبطة بهم 
بدأ يتحسس مواضع عديدة من جسدي  وتفاجئت  ببروز يشبه بروز صدري لكن في بنطاله يلمسني
صار كل ليلة يجلب فراشة وفي بعض الليالي يخلف وعده ولا يأتي 
صباحا انظر له معاتبة لكن لا اتفوه بكلمة كي لا يعاقبني  ولا يأتي بالفراشات أبدا
ارسلتني أمى في احد الصباحات للمخبز كان مزدحم  بشدة ، اقترب رجل مني وسألني اجلب لك خبزا يافتاة؟ اومأت كعادتي بالقبول 
يشبه أبي كثيرا ، عمره ، بنيان جسده ، الكيس الأسود في يده ، اقترابه مني ببطىء وكأن  حركته الطبيعية صرير صوت سيجلب الازعاج للواقفين والمارين ، نظرات   اعينه التي تتحرك مجيئا وايابا ، تحسبا لكل شيء حوله وكأن الفراشات منعتها الشرطة في البلاد. 
  أدار جسدي الصغير للأمام ووقف خلفي وطلب مني أن انتظر ،  بعد دقائق قليلة شعرت ببروز من الخلف يلتصق بظهري اعتقدت أنه سيهديني فراشة انتظرت وانتظرت  ولم يهديني فراشة ولم يجلب الخبز وبعد فترة وجيزة اقتربت فتاة فتسلل ببطأ واتجه نحوها ، همس في اذنها ، أيقنت أنه كاذب  وسيهديها الفراشات بدلا مني ، شعرت بالخذلان. 
قلت لا يوجد مثل أبي فهو صادق ويهديني الفراشات كل ليلة . 
صرت انتظر الفراشات من  الهامسين في أذني والواقفين خلفي ، تحديدا خالي وصاحب المتجر المجاور ، خذلني الجميع مثل رجل المخبز  ، ربما اخطأت حين فضلت الصمت كعادتي ولم اوبخهم .
في الثانية عشر من عمري سمعت أمي تسرد لخالتي حادثة تحرش لطفلة صغيرة ، فزعهم والفاظهم النابية اثار الرعب داخلي ، اذا لا علاقة بالفراشات وبروز بناطيلهم. 
بالكاد ايقنت أن أبي كاذب 
صرت أخاف من السير بالشارع بمفردي ، حتى بعد أن اتممت العشرين ، استدير مسرعة لو  شعرت بأي حركة  خلفي ، كرهت الزواج ، كرهت ابي ،  وكرهت جسدي  الذي صار عالة ثقيلة على اعتاقي  
وتيقنت 
أن درويش عندما كتب ديوانه " أثر الفراشة لا يزول"  قصدني أنا

- أول فراشة ٢١ /٣/ ٢٠٠٥
-  ‏اخر فراشة ٦/٨/ ٢٠٠٧








Share To: