كم من الشجاعة تلزمنا لنتجرأ في كل يوم ، وبحسب موقع كل منا من هذه الظروف الجماعية الذاهبة الى المجهول، أن نموت أو أن نحيا من جديد...لأن الوجود ليس إلا ولادة وموت يتعاقبان في كل ثانية فينا...في ارواحنا ومشاعرنا وأجسادنا. نموت كل ثانية..نموت من الغصات...نموت حزنا..مرضا...قهرا...فقرا..ظلما..واختناقا بكل ما لا نستطيع المجاهرة به...ثم نحيا بالمحبة..بالكلمة..بمشاركة الآخرين أفراحهم وأتراحهم.. بالفن..بالموسيقى ...بالصورة...نحيا بالمقاومة ولو حتى بالصمت..الصمت حين يتم إسكات الأبجديات كلها...وحتى بالحلم والهروب الى الخيال..حيث تمطر بلطف في لحظات الجفاف...حيث يركض المشلول بكلتا ساقيه كصبي هارب من غرفة الصف الى ملعب كرة القدم...حيث يشبع الفقراء خبزا...وحيث نلتقي أحبة نشتاق عناقهم...
كل ذلك ونحن على طريق الرحيل...الرحيل في محطته الأخيرة..التي هي الوصول الى "الذات"، ذات الفرد...فنعرف عندها من نحن..ولماذا نحن موجودون...ولماذا عشنا ما عشناه..والتقينا في طريقنا من التقيناه..فربما غفرنا لأنفسنا ما فعلناه..او غفرنا لغيرنا ما فعله بنا...
سعيد من يصل الى ذاته قبل الموت.. فيستطيع ان يتحرر من كل المخاوف والظلم و العبث، لأنه سيكتفي وسيتقبّل جسده وروحه فيحظى بالسلام والسكينة.
وتعيس من لا يصل أبدا... ويغدر به الموت قبل وصوله..فيبقى مسجونا في القطيع..غير قادر على ايجاد هويته لأنها مغيّبة في مجتمعات تدعي الحداثة ولكن همّها استعمار الإنسان وإعادة إنتاجه ضمن سلسلة العبيد الجدد...
لا خلاص إلا بالمقاومة بأن نحيا من جديد..ونجعل شمس فرادتنا وكرامتنا تلمع من جديد في عتمة هذه الأيام و دعونا لا نتمسك بصخرة أمان كاذبة...دعونا لا نقطع هذا الطريق إلا أحياء...أحياء بالحب...بالصدق...بالإرادة وتحدي الأيام...هذه الأيام الساقطة من إنسانيتنا...
ف.ك.


Post A Comment: