حديث الجمعة
تابع سلسلة القدوة الحسنة٣
أيها القارئ الكريم حدثتك فى الجمعة الماضية عن القدوة بالحبيب المصطفى فى الإعتصام بالله واليوم بإذن الله أحدثك عن القدوة فى إختيار شريكة الحياة التى تعيش معك بإذن الله مدى الحياة التى قدرها الله
أبتغى بموعظتى أولا وجه الله ولأدلك على طريق السعادة كى تحيا حياة كريمة كما أرادها الله فلا سعادة فى الدنيا والآخرة إلا بالتمسك بحبل الله والإقتداء بخير خلق الله
ولقد دعانى للكتابة فى هذا الموضوع ما عمت به البلوى من تقاليد وعادات ومظاهر كاذبات خادعات ينتج عنها الفشل فى الحياة والعقوبة بعد الممات كماينتج عنها الديون وفشل الزيجات والتفكك الأسرى الذى يجعل المهتمين بأمر الدعوة فى حيرة حينما تكثر الخلافات وتتعدى شرع الله بكثرة الحلف بالطلاق والظهار والمحرمات
ولو إقتدينا بمنهج خير البريات ما وقعنا فى هذه المحظورات قال تعالى
﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِی رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةࣱ لِّمَن كَانَ یَرۡجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلۡیَوۡمَ ٱلۡـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا ٢١ الأحزاب
وتأسيا بهديه فى التيسير وعدم التفريط أقول لكل صاحب خلق ودين
الفرق بين التيسير والتفريط
أن التيسير الباعث عليه العفة والرحمة لمن يصون العرض ويعفه أما التفريط فهو بيع بلا ثمن لمن لا يقدر ثمن العرض والشرف
فمن التيسير الزواج على مؤخر الصداق كما حكى القران عن الرجل الصالح فى زواج إبنته من سيدنا موسى عليه السلام قال تعالى (قَالَ إِنِّیۤ أُرِیدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَیَّ هَـٰتَیۡنِ عَلَىٰۤ أَن تَأۡجُرَنِی ثَمَـٰنِیَ حِجَجࣲۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرࣰا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَاۤ أُرِیدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَیۡكَۚ سَتَجِدُنِیۤ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ٢٧ قَالَ ذَ ٰلِكَ بَیۡنِی وَبَیۡنَكَۖ أَیَّمَا ٱلۡأَجَلَیۡنِ قَضَیۡتُ فَلَا عُدۡوَ ٰنَ عَلَیَّۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِیلࣱ ٢٨)﴾ [القصص ٢٧-٢٨]
وتتضمن الآيات كثيرا من التيسيرات منها
١/العرض الحسن من ولى الأمر حين يجد صاحب الخلق الحسن أن يكون زوجا لكريمته
٢/ التيسير فى الإختيار يظهر ذلك واضحا فى قوله إحدى إبنتى لم يفرض عليه الصغرى أو الكبرى
وبالمناسبة كثير من الناس يعطل زواج إبنته الصغرى ويقرن زواجها بزواج الكبرى وهذا أمر غير محمود فقد تكون الكبرى أحسن حظا وقد أخر الله زواجها لحكمة يعلمها سبحانه
ولو كانت الأخرى لا قدر الله فلا ينبغى علينا أن نكون سببا فى تعاسة الجميع
٣/التيسير فى الزواج بمؤخرة الصداق يظهر ذلك فى قوله على أن تأجرنى ثمانى حجج
٤/عدم المشقة من ولى الأمر يظهر ذلك فى قوله وما أريد أن أشق عليك
٥/الإيجاب والقبول والإتفاق يظهر ذلك فى قوله ذلك بينى وبينك
٦/العدل والإحسان فى الإتفاق وكلاهما شرع يظهر ذلك فى قوله أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على وهو يتعامل مع نبى إلا أنه إحتاط من أى عدوان ولو ظهر ذلك العدوان على تقاسيم الوجه لإن الأصل فى الزواج أنه مبنى على المودة والرحمة
٧/وكالة الله وهو خير وكيل لمن تمسك بالدين بين أى طرفين وخاصة فيمن يريد العفة من الذين فوضوا أمرهم لله رب العالمين
ومن التيسير فى هدى البشير النذير النظر عند الخطبة للزوج حين الإرتباط من غير خلوة ولا تفريط لدين
روى أبو داود من حديث جابر بن عبد الله أن رسول اللَّه صلّى الله عليه وسلم قال إذا خطب أحدكم المرأة فإن إستطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل
وعن المغيرة بن شعبة أنه خطب إمرأة فقال له رسول اللَّه صلّى الله عليه وسلم (انظر إليها فإنه أجرى أن يؤدم بينكما)رواه الترمذي وابن ماجة
وهنا التيسير فى إباحة
نظر الأمير إلى الأميرة والأميرة للأمير
مايدعونا ننصح الأباء ومن هم على الأعراض أولياء أن لايفرطوا ولا يسمحوا للخاطبين بناتهم بالخروج إلى النوادى والمنتزهات بحجة التعارف ودراسة الحياة
أقول لكل أب وأم وأخ وأخت وابن وبنت لا تدع النار بجوار البنزين وترجوا ستر الله فالله الستار هو الذى أمر بالأخذ بالأسباب وحسن الإختيار
وكم من مخطوبة فسخت خطبتها بسبب التفريط المخالف لشرع الله ولم يطرق بابها طارق للزواج لإنها فرطت لخطيبها الذى فسخت خطبته بما لا ينبغى أن يكون حتى وإن كان أمرا يسييرا
يابنيتى أنتى جوهر مكنون إحفظى نفسك يجتهد خطيبك فى لم شملك وكل صعب بإذن الله يزول وأما إن نال غرضه وأكل فى البيت وشرب وأصبح البيت ملكا له فيصيبه الفتور والخمول
وأقول لكل من ارتبط بخطبة ليسلى وقته أو يوأنس وحدته الأنس ليس بالخطبة ولكنه بالعقد والدخول والإقتداء بمنهج سيدنا. الرسول
فيسروا ولاتفرطوا وإقتدوا بهدى خير خلق الله تسعدوا بالستر فى الدنيا وفى الآخرة برضا رب العالمين
جعلنى الله وإياكم من الميسرين المقتدين وحفظنى وإياكم وأعراضنا من كل شيطان رجيم
ثم الصلاة على الحبيب وآله ما حن مشتاق وزاد حنين.


Post A Comment: