إعتدتُ منذُ الطفولة أن أنام بعد الظهيرة، لكني لم أكن أعلم أن شعور الطفل مغايرٌ لشعور الكبار براحة الانغماس في أحلام البراءة والبهجة المتفائلة بمستقبل مشرق نرسمه في ذاكرتنا الصغيرة، التي أصبحت لاتتسع لشي من هذا .
إرتميتُ على الفِراش واحتضنتُ الوسادة، لعلي أغادر هذا العالم الكئيب الممتلئ بتعثراتٍ يشيب لها شباب في عمر الزهور! .
أغمضتُ عيناي شوقًا بسعادة تغمرني وحلمٍ يرادُني؛
بعيدًا عن حالات الفزع والحروب والقتل والاغتيالات، بعيدًا عن نظام التفاهة المستحدث في الوطن العربي في شتى المجالات الصحي، والتعليمي، والاقتصادي، والسياسي، والاجتماعي، .... الخ .
وأنسى ذلك الطفل المغتصب ، والطفل الذي مات جوعًا , وذلك الذي يتسكع في شوارع المدن باحثًا عما يسدُ به رمق أسراته، وإلا ذاك الذي يموت تحت قصف المدافع والطيران، وتلك الأم في نحيب على ابنها، والزوجة تبكي فقد زوجها، والأب العاجز الذي لا يجد سوى ولده يعوله، والجد والجدة يَبكون فقدان الحفيد ... الخ .
وكم من أمور باتت، ولانقوى على تحملها، كلُ ذلك في بلدي نُصفق للعدو، ونبتسم للمغتصب المحتل ونساعد الظالم على المظلوم .
"في بلدي أصبح كل شي يمكن ومعقول، ولا صوت ولا قرار للجمهور ، الحكام هم الجمهور والدستور والقانون ".
فكيف لنا أن نتمنى حتى النوم بسلام، بأمان أوبحلمٍ واطمئنان، كيف لنا رسم مستقبل مجهول بدون هوية أو بصيص نور، كل هذا طاغٍ علينا حتى ونحن في ضريح النيام، يترددنا في أحلامٍ نريد بها ما لا نلقاه في يقضتنا، عجبًا لهذا ماذا عليَّ أن أفعل ؟!.
أريد أن أنام !، وأرى صباح الفجر بازغًا بما رأيناه في الطفولة ونحن نيام ونحن نيام!.


Post A Comment: