كلما قرأت قصص ميكي ماوس والعربي الصغير و يذكر أحد الأبطال عمره ثم يتبعه بكلمة ربيعا ، تثير الكلمة التوجس والحيرة داخلي وتقلب تفكيري رأسا على عقب
هل سنوات عمري ربيعا حقا ؟
هل كل عام يطرح الربيع زهرة لتزين بستاني الصغير؟
هل أملك حديقة صغيرة حقا كأبطال ميكي والعربي الصغير وزميلي كمال صاحب علبة الألوان التي مازلت أدعو الله أن يرزقني بمثلها ؟
تقول أمي كثرة الدعاء تجعل الله ينظر في أمري ويجيب نداءاتي له وإذا تعددت الأمنيات وهبني كل عام أمنية ؛ فالقانون يمنع تحقيقها معا
-كيف يا أمى وهو الرب؟ أم هو عجوز كجدي ؟
تضحك أمى وتعود لترتيب الملابس في صمت
-يا أمي وما الأمنية التي حققها الرب لي العام الماضي
-رزقك يابني طول العمر
بنبرة اعتراض أصيح
-لكن أنا أريد علبة الألوان
اصمت قليلا ثم اسالها في حماس شديد :كم امنية حققها لك الرب يا أمي ، ام انك لم تطلبي منه سوى طول العمر؟
مارأيك ان تطلبي منه العام القادم ملاك صغير يرتب معك الملابس ؟
تضحك مرة أخرى بنبرة منخفضة ثم تقول(مش فضيالك عندي شغل) .
رتبت غرفتي كل ليلة قبل النوم حرصا مني واعتقادا ان سانتا كلوز قد يأتي لتقديم علبة الالوان في أي لحظة
او الملاك يجلبها في طريقه اثناء سلب روح احدهم
لكن مالعمل إذا القى بها في بيت المسلوبة ارواحهم ولم استطع العثور عليه
ربما من الأفضل أن يسلب روح أبي حينها سأحصل عليها بسهولة بالتأكيد سيلقي بها اسفل سريره او ربما تحت وسادته
يوما ما وجدت محفظة أبي أمامي اعتقدت إنها رسالة منه أخيرا
يرفض ابي ان نقترب من محفظته (المكعبرة ) وليست صدفة أن ينساها اليوم
دوما ادعي عدم امتلاك المال وانا اتساءل ولما المحفظة مكعبرة تُرى ماداخلها يخفيه عنا ، اعتقدت قبل فتحها ان بها عالم سحري او (ظلط) سحري يلقى بواحدة تلو الاخرى فتستجيب امي لطلباته
حاضر
نعم
تؤمرني
حاضر
هقوم اهو
حاجة تانية
اكتشف أبى اختفاء الجنيهات بعد يومين
نعتني بكلمة سارق وانهال ضربا على كل جسدي بحزامه البني الجلد الطبيعي ، (الخامس من يونيو عام ٢٠١٦ ) أول يوم يبرحني ضربا بالحزام بدلا من يده العريضة
امي كالمرة الأول والثانية والثالثة تقف ساكنة لا تتحرك لا تتحدث وكأنها في سباق مع دولاب غرفتي في لعبة ثبت صنم التي العبها مع زملاء المدرسة
انظر لها وعيني تكاد تنطق
انقذيني .. تحركي .. ابي سيقتلني .. جسدي يؤلمني
وبالرغم من يقيني التام أنها تفهم لغة العيون ، نعم تفهمها وتتحدثها بطلاقة بعدما تغير مسار ومهمة الفم للعيون بسبب الوحدة واتهام أبى لها انها إمرأة جاهلة والصمت افضل لحفظ كرامتها .
بنظرة خاطفة تفهم هل أنا جائع هل رسبت بالامتحان هل تنمر أحد زملائي على شعري المجعد هل أفكر في علبة الألوان
لكن اثناء ضربي تفقد بصرها وسمعها ووظائف جسدها .
في ذلك اليوم كرهتها ، رفضت مسامحتها لمدة يومين كاملين وكلما اقتربت مني اخبرتها عندما يشفى جسدي سأكلمك
توفى أبي وانا في الخامسة عشر ، لم تحزن أمى كثيرا ، ربما لم تحزن من الأصل ، تصنعت البكاء كلما أتى الجيران والاقارب لتعزيتها ، بعد وفاته بيوم استأذنت المعزين وقالت هناك امرا مهم يجب القيام به وارتدت عباءتها السوداء وشال رأسها لم تبالي لعادات البلدة ، ومنع خروج الارملة اثناء عدتها ، تظل حبيسة المنزل لاترى شمسا والافضل الا تتحدث مع رجال فربما تمارس الرزيلة وحينها لن نعلم من صاحب الطفل اذا حملت
في طفولتي لما افهم مالعدة لكني كرهت ابى اكثر اعتقادا منى انه وصى الجيران بمنع امي من الخروج نهائيا بعد وفاته
ذهبت لمكتبة عم مرقص في اول الشارع واشترت لي علبة الوان اكبر واجمل من علبة كمال
كانت تحتوى على ٣٦ لون ماركة فيبر كاسل
ابتسمت في سعادة وحماس شديد وقالت خذ يابني علبة الألوان
مددت يدي ببطيء واخذت اتفحصها وكأنها من عالم آخر
حلم بعيد المنال وها قد تحقق أخيرا بعد أربع (سنوات) بالكمال والتمام ولم يكن بفضل سانتا كلوز أو المحفظة المكعبرة ولكن بفضل أمي
لمستها بيدي ، اخرجت الألوان ، كأنهم أشخاص غريبة تزور غرفتي لأول مرة ، جاءوا لتهنئتي بوفاة ابي
حاولت ارسم .. استخدمها .. الون كعاداتي اثناء حصص المدرسة .. فشلت كل المحاولات
وضعتها في الدرج الأخير بمكتبى ، بعد فترة وجيزة من تأملى لها
ربما استخدمها مستقبلا إذا عاد شغفي ورغبتي بها يوما ما


Post A Comment: