والحمدُ أني ما ذهبتُ عميقا
في بحرِ خوفي أو سقطتُ غريقا

عيناكِ في زمنِ العجائبِ كانَتا
لي مرجعًا في العزفِ والموسيقا

عيناكِ في عصرِ المجاعةِ كانَتا
لفَراشِ عشقي موطِنًا ورحيقا

يا ليتَ تُسعفُني حروفُ بلاغتي
حتى بوصفِهِما أكونَ دقيقا

عيناكِ أسكرتا غناءَ ربابتي
وتواصلانِ السحرَ والتشويقا

وتحقِقانِ معي بكلِّ جراءَةٍ 
لكنَّني لن أمنعَ التحقيقا

كالعاشقينَ أنا أسيرُ صبابتي
أنا لستُ درويشًا ولا زنديقا

ما كانَ قبلَ اليومِ أنَّ مليحةً
مَلَأتْ سهولي لؤلؤًا وعقيقا

أو سافرتْ بي في سديمٍ غامضٍ 
أو مهَّدتْ لي في الغيومِ طريقا

أو حلَّقتْ في الروحِ مثلَ يمامةٍ
أو علَّمتني الرقصَ والتحليقا

نَفَضَتْ عن الجسدِ الرمادَ وحرَّرتْ
بجراءةٍ من داخلي الفينيقا

ما نحنُ إلَّا طائرانِ وإنَّني  
أهواكِ، أهوى أن أكونَ طليقا

ما كانَ قبلَ اليومِ أنَّ جميلةً
جَعَلتْ قصيدي رائعًا وأنيقا

أو لامستْ قلبي بهمسِ أنوثةٍ
أو أشعلتْ بينَ الضلوعِ حريقا

عيناكِ روَّضَتا شعورًا جامحًا
قد كانَ يرفضُ أنْ يكونَ رقيقا

أسطورتانِ تُلوِّنانِ عواطفي
أدمنتُ في قمريهِما التحديقا

عيناكِ تحتلانِ عاصمةَ الهوى
وتطوِّقانِ مدينتي تطويقا 

في عمقِ عمقِهما تقومُ حضارةٌ 
ستنافسُ الرومانَ والإغريقا








Share To: