" اليمن التي نفخر ونفاخر الدنيا بها البلد التي كان يوماً يلقب باليمن السعيد أعرق البلدان عظمةً وتاريخاً وعلماً وأدب ، سمي باليمن من اليُمن والإيمان وسمي أيضاً باليمن السعيد لسعادة شعبه وطيبتهم ورقة قلوبهم كما وصفهم الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وسمى باليمن السعيد لأن من حل فيه لا يصاب بالشقى أو الأسى أو الهم أو الغربة فكل من كان فيه كأنهم من أب واحد لا يتخاصمون ولا يتشاجرون وكانوا كالأخوة كل واحد تجده سنداً للثاني متعاونون متحابون ..
ولكن ماهي اليمن اليوم وماذا حل بها ! ؟ 
اليمن اليوم أصبح حقاً تعيساً أكبر مما تتخيلون وتشاهدونه في وسائل الإعلام 
دعوني لأعد من الماضي إلى حاضرنا المؤلم الذي يعيشه اليمن   
لا أخفي عليكم وقد نشرت أكثر من إحصائية عالمية بأن أتعس البلدان عالمياً بلادنا اليمن 
نعم ذاك اليمن السعيد 
هذا البلد الذي مزق أفئدتنا   تفرقة  أبناءه   الذين ترعرعو على أرضه ورضعوا من خياراته منذُ كانوا في المهد صبيان   اليوم حولوه  بنزغتين من مصالحهم إلى بقايا أطلال وركام  وذبحوه من الوريد إلى الوريد  ولولا تفرقهم ما استطاع العدو إلينا سبيلاً 
أصبح هذا البلد مليء بالتشرد والأوجاع والآلام الذي لا تتوقف إلا لتبدأُ من جديد يوماً تلوى الأخر 
تحولت القلوب وأصبحت كالحجارة قاسية 
يخشون النظر إلى بعضهم خشية أنّ نظرة أحدهم لا تروق للأخر 
وهكذا بدأ الناس ينكرون بعضهم البعض 
بدأت تلك الروح السعيدة المبتهجة تشحب بعد أن قسم الدمار والخراب والوباء تجاعيد وجهها 
وأصبحت أرواح شعبها ذابله بعد أن عطشت لطعم الحياة  فلم تجد من يسقها  منه شربة ماء ، والهجران يعتريهم خشية أن يأتي أحدهم الأخر ليقترض منه مالاً ليطعم به أطفاله فلا يجد ما يعطيه 
لأن الشعب أصبح من دون مستحقاته الحكومية منذُ إندلاع الحرب القذرة التي أكلت الأخضر واليابس ودمرت البنية التحتية للبلد
أصبحنا نعيش حياة إفتراضية لا أكثر ونحبُ الموت بدلاً من الحياة 
والحياة الكريمة لمن أستطاع إليه سبيلا 
أرواحنا تحلم حلماً كبيراً بأن تعود إلى سعادتها وفرحها وأن يعود الأحبة هم نفسهم والأهل لم يتغيروا 
ونرى الشمس تشرق على اليمن السعيد كما كانت تفعل في الماضي 
لم نعد نطيق الضياع بين صفحات هذا  العالم ونحن ننتظر تلك اللحظة التى سيعود فيه الوطن إلى أحضاننا 
لا نعلم متى يحين وقت اللقاء أو وقت العودة لذاك الوطن 
الوطن التى مزقته الحرب والمصالح الذاتية المتهافتة عليه من كل مكان ومن كل صوبٍ عميق 
أصبح مصير شعباً بأكمله ودولة ذات مسافات شاهقة وتاريخ عريق تحت مصير أناس لا يخشون في الباطل والظلم لومة المهتدين ولا دعوات عباد الله الصالحين ولا يعرفون معناً لحياة الشعوب الكريمة ، أصبح هذا الشعب ككتلة الصلصال يشكل ويقلب على حسب أهوائهم لا يهابون إلى من مات منه ولا ينظرون إليه ككائن يستحق الحياة 
فوالله لا يوجد بيتٍ إلا وفيه ذائب إما شهيداً أو جريح أو شروداً أو جوع والأوجاع والأحزان على اليمن السعيد من كل جانب
والآن هل لكم بأن تخبروني من جعل البلد السعيد أن يصبح تعيساً ؟!    "






Share To: