نحمل، إن لم يكن على وجوهنا ففي ارواحنا، ندوب الزمن...وفي الحالتين علينا إكرام هذه الندوب..فهي جواز سفرنا عبر الزمن...عبر المعرفة والحكمة..عبر الآخرين الذين التقينا بهم فتركوا بصمات سلوكهم أيضا وساهموا في تشكيلنا كمنحوتة تحت يدي فنان...ولكن الفنان الأعظم فينا هو القلب وأهوائه... يوما بعد آخر تفقد الناس ثقتها بالأيام وبالتالي أمانها...فترى أمامك سحناتهم تعيسة، مرهقة، تائهة تعكس قلوب متعبة يائسة. فالواقع الذي فرض عليها مجرد من الأخلاق...وخصوصا مع انتساب شريحة جديدة لشريحة الفقراء وهي شريحة "الموظفين" وهي شريحة كبيرة جدا في أي بلد، وما يجعل الأمر غير منطقي هو أن على عملها وجهودها تستند ركائز وجود وحسن سير هذه البلدان..وكيف لإنسان يعمل دون ان يأمن شر الجوع..قديما لم يكن الفقر إلا للكسالى والمهمشين...فهذا الفرد الذي فقد حقوقه الدنيا لصون كرامته وحقه في البقاء سيذهب الى سلوكيات متطرفة في لحظة ما لأنه سيدرك ولو متأخرا أن حياته بلا أفق إنساني وإنه يجب أن يتأقلم مع شريعة الغاب  فيشحذ أنيابه هو الآخر ...فعندما يصمت الكلام ويقف مرتجفا على حدود الوقت..ويشعر بعدم جدواه فهو يغدو جمرا تحت رماد...يبقى ساكنا ولكنه لن يبتسم في مهب الريح...إن الضمائر النائمة الطاغية عليها ان تدرك اننا لسنا في هذا العالم سوى ناقلين للمعنى...ولا لأحد أن يدعي أنه مبتكر لنظام جديد أو عوالم جديدة ..فمهما كان ، فإن حقيقة المجتمعات غير ثابتة في مظهرها ولكن ركائز ومعالم إنسانيتها بعيدة الجذور في تربة الوجود ... فهل يدرك المجتمع المحلي والعالمي ان واجبه الأول صون كرامة الإنسان أولا..منذ أيام انطفأ 
المبدع الإنساني "أكسل خان"( عالم  الوراثة الفرنسي) الذي عاش وغادر هذا العالم وهو يصرخ لإيقاظ الضمائر:
"إنني أسمي الكرامة الصفة التي باسمها يضع المجتمع الإنساني على نفسه واجب احترام البشر ، بمن فيهم أولئك الذين لا يستطيعون المطالبة بحقوقهم".







Share To: