كتب: أمجد نور
رواية "ظل الشوك"هي صوت الحق،هي ضمير المثقف الذي يسعى الى أصلاح المجتمع...هي الاصوات المتعددة من اجل العدل والمساواة بين ابناء المجتمع الواحد،بل بين الإنسانية.
الاسلوب الاخباري في رواية ظل الشوك لم يمنع الامين السعيدي من ترك بصمته الفنية الخاصة على نصه،فاللغة طريفة مستحدثة،سلسة...يستصيغها المتقبل...
الاماكن في الرواية بين الريف والمدينة:(القرية،الجبل،الوادي،منزل بشير،طريق المدينة،الحقول والمزارع،الزريبة،المسالك الفلاحية...الانهج،الازقة،البلدية،المعهد،المستشفى،منزل القابلة...ألمانيا...)
كلها اماكن واقعية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالقضايا المطروحة؛في القرى يطرح الكاتب صراع الانسان مع الطبيعة من اجل الحياة،ومعاناة القروي امام رهانات العصر؛التعليم والحضارة وما يجب ان يكون عليه انسان اليوم،في ظل غياب كل الوسائل في الارياف،كبعد المدارس وضعف المنظومة التربوية وعدم اهتمام الدولة بالفقراء وحقهم اللامشروط في التعليم...
تطرح الرواية كذلك معاناة المرأة في الارياف،من اجل حياة ابناءها...حيث تعمل في الحقول باثمان بخسة،اي تستغل من طرف صاحب المال في القرى...
أختار لمين السعيدي شخصيات منجزه بدقة(بشير،هنية،زبيدة،حدة...)وهي اسماء من أعماق الريف.ارتبطت كل شخصية بقضية واقعية معينة...
فالقابلة حدة التي يتواصل عملها في التوليد الى عصرنا هذا هو دلالة على تأخر المنظومة الصحية في تونس والعالم العربي وغياب ابسط شروط الحياة الكريمة في القرى...أما شخصية زبيدة،هي فتاة الريف التي تفكر وتحلم فتصدم بواقع مرير غالبا ما تتحكم فيه المادة والتقاليد الموروثة...
ويعيش المثقف غربة لا مثيل لها في تلك الاماكن لأنه في نظر العامة مجنون ظل الطريق،خاصة اذا كانت امراة...
من خلال طرح القضايا الاجتماعية والسياسة والثقافية... يتبين للقارئ عمق الأمين السعيدي في التحليل لثراء رصيده الثقافي...
مصادر القص(القران،الاحاديث النبوية،الشعر،الاسطورة...)تحيلنا كذلك على الواقعية في رواية ظل الشوك.
القضايا السياسية:السرقة وغياب العدل، الخيانات وتضارب المصالح وتعدد الحكومات،على"أرض خصبة وشعب جائع ووطن كئيب"كما يقول الأمين السعيدي
فهذه مفارقات تؤكد السرقة وعدم التقسيم العادل للثروات...
عشرات الألف من الشباب المعطل عن العمل في تونس بعد الثورة،والغريب في الأمر ان الروائي:الأمين السعيدي الذي شغل الناس بفكره وادبه هو أحد ضحايا الفساد فرغم انه استاذ وفنان مبدع ألا انه يعاني البطالة ولعل الحكومات والسياسين لا يعرفون الأمين السعيدي مثله مثل المبدعين في بلده تونس
وهذا يقول في شأنه صاحب رواية ظل الشوك:"الكاتب يرسم باللغة وطنا جميلا،ولكن الحكومة امية لا تقرأ !"
ثم ان شخصية"زبيدة"الفيلسوفة المفكرة تشير الى معاناة المثقف في تونس والعالم العربي في ظل التهميش الممنهج...

Post A Comment: