تتألم.. تتلقى كل انواع الخيبات ..تشرد أحيانا ..تتقيأ من شدّة الألم ..
تكافح وتقاوم، تسقط لتنهض من جديد ..
تبني حياتك بحصى رملية باهتة سرابية، مستعد لحفر قبرك بظفرك.. ايُ ألمٍ هذا الذي لايرحم .. لكن كل هذا تستطيع مجابهته ومقاومته.
لكن هناك شيء آخر لاتستطيع قوى العالم ان تتحمله ...
شيء يدمر طاقتك ويبعثر أحلامك السرمدية عبثًا..
يقترب بك من الموت..تتموج تخيلاتك، وتتوه طرقك، تتعثر روحك، ويخفق قلبك برعشة ..
شيء آخر يدمر كل كفاحك، يزرع فيك الخوف من المستقبل، الخوف من الكفاح، الخوف من المقاومة، الخوف الإستمرار.
كم ستستمر لتتجاوز هذا الخوف الذي يفتك بك رويدًا رويدا؟!
الخوف من الشيء يعني الإستسلام، يعني السقوط، يعني الإنهيار.
كل معوقات النجاح تستطيع تجاوزها..
كل مخاوفك يمكنك التغلب عليها؛ لكن هناك خوفٌ آخر وعذابٌ آخر، موتٌ بطيء ومُعاناة على هيئة شعور.
هي مجرد لحظة واحدة قد تهوي بأحلامك الى مستنقع الضياع، الى هنا مازالت (المُعانة تولد الإبداع) كما يقولون؛ لكن خوفك من الجوع!!!!!
الخوف من البقاء جائعًا، وعدم قدرتك على سد رمقك.
الجوع
هل جربتم الجوع في حياتكم ..الجوع لايرحم ..انه يفتك بك كما لو انه سكرة من سكرات الموت لايعطيك القدرة لتحمُّل عبء حياتك... يدمر طاقتك الجسدية بالكامل... الشيء الوحيد الذي يعطيك اياه هو الشهية المفرطة..
تشتهي الطعام وكأنك لست من هذا الكوكب .. تنظر بشراهة الى بقايا الطعام في المطاعم وفي أكياس وبراميل المخلفات لولا كبريائك والتقاليد التي تتمسك بها لهجمت عليه وكأنك امام فريسةً طازجة ... عقلك يصور لك جميع انواع المأكولات ..
تفقد رغبتك بكل شيء، بخيالك، بأحلامك، وتبقى رغبة الحصول على رغيفٍ صغير هي سيدة الموقف.
نعم انه الجوع ياسادة ..
يومين_ على الأقل_ من غير طعام هو وقتٌ كافيٌ لتغيير نظرتك للحياة، ستراها باهتة سرابية..
إذن لماذا نعيش؟
لماذا لانموت وتموت معنا كل هذه المعاناة؟
يأتي أليك ذاك الهاجس العنفواني (الشهية الى الطعام) الشيء الذي لايستطيع أقرب الناس اليك ان يشعر بك هو الجوع لاأحد يشعر بك إطلاقًا..
هناك ترهات تنطلق من افواههم..
مابك؟
لماذا انت شاحب الوجه؟
هل أولادك قتلوا!؟(سخريه)
لايا اخواني انني جائع.. في الوقت الذي تأكلون به وجبة خفيفة، تكون رائحتها تفوح وتتداخل الى قلبي ببطئٍ شديد
آآه ماأروع الرائحهة وأنت جائع
ثم تلي الوجبة الخفيفة قيلولة مابعد النهار..
لماذا لاتفعل شيء؟
ذاكر دروسك
نام قليلًا
مابك حزين؟!
كم سأقول_في نفسي_ لستُ حزينًا انني جااااااائع!!
تجول اسألة في مخيلتي لماذا هم بهذا الهدوء؟
لماذا أنا فقط من بين أصدقائي من يعاني في هذه الحياة؟
هل من الممكن أن يكون هناك من يشعرون بالجوع غيري ولا أحد يعلم بهم مثلي تمامًا؟!
ثم تأتي أحلام أُخرى سرابية، وهمية، أحلامٌ تقول لي أنت لاتريد شيئًا من هذه الحياه..
نعم لا أُريد سوى اشباع جوعي وكيف اشعر واعلم بمن هم مثلي لأساعدهم قدر استطاعتي.
ثم يأتي خوفٌ آخر، خوفٌ يرتعد له جسدي من الرأس إلى القدمين...نعم خوفٌ من الآخرة وعذاب الله..
في أكثر الأيام كنتُ آكل وجبة واحدة في اليوم..
كنتُ حينها اغادر المطعم من دون دفع حساب وجبتي الصغيرة..
يارب_كنتُ اقول في نفسي_ انني جائع ولا احد غيرك يعلم فاغفر لي.
تبًا لمن يقول المُعاناة تولد الإبداع
فأنا لا أرى نفسي سوى لصًا يأكل ويهرب، وينام على الرصيف منتظرًا للموت في أي لحظة.

Post A Comment: