مازالت قضية سد النهضة بها الكثير من الإرتباك فى العرض، فلقد وافقت مصر على السد و كان الخلاف على سنوات التخزين فقط، فكانت إثيوبيا تريد أربع سنوات فى حين أرادت مصر و السودان أن لا تقل عن سبع سنوات، ثم يجرى تصوير الموضوع بكون السد سيكون سبب جوع و خراب مصر و هجرة الملايين، و هو ما جاء على لسان وزير الرى المصرى، و هى كلها مواقف غريبة وغير متراكبة، فإذا كانت مصر ترى أن خطر السد خطر وجودى فلماذا تمت الموافقة منذ البداية عليه، أما الحقيقة فإن مشكلة السد الأساسية فى فترة التخزين فقط و ليس محبس دائم كما يدعى البعض فلا إمكانية لذلك، و انى أرى أن الخطأ المصرى جاء بسبب الموافقة على زيادة السعة التخزينية للسد من 14 مليار متر مكعب إلى 74 مليار متر مكعب دون ضرورة فنية لذلك، تخيل لو تم الاكتفاء بهذه السعة كانت مدة عامين كافية لملء السد دون هذه الضجة حوله، تصوير البعض أنه لابد من القضاء على السد بالتفجير ليس هو المحور الحقيقى للمشكلة، فإذا كانت سنوات التخزين سبع سنوات لسعة 74 مليار متر مكعب فإن المتوسط السنوى سيكون10.57 مليار متر مكعب سنويا فى المتوسط، و بحساب هذه الكمية لمدة سنتين ستكون 21.14 مليار متر مكعب فى حين ستكون الكمية المخزنة الفعلية هى 5 مليار إضافة إلى 13.5 مليار متر مكعب أى حوالى 18.5 مليار و هى كمية أقل من المتوقعه طبقا و جدول السبع سنوات، اين يقع الخطر إذن،
الجزء الاول فى عدم التزام إثيوبيا بالسبع سنوات طبقا و ما تم الاتفاق عليه و التخزين فى عدد سنوات أقل مستغله عدم القدرة على القيام بعمل عسكرى لأن نتائجه ستكون كارثية على السودان و مصر،
السبب الثانى إمكانية البداية فى إنشاء سد جديد فى نهاية الفترة التخزينية فيصبح الضغط مستمر لسنوات أطول خاصة على مصر لإعتمادها الكلى على مياه نهر النيل، و سيكون سبب فى تبوير الأراضى الزراعية،
أما قضية الفقر المائى فهى قضية أخرى و لا يجب الغلط بين الموضوعين، و قد دخلتها مصر بزيادة السكان عن 55 مليون نسمة رقميا لثبوت الحصة فى حين السكان فى حالة إزدياد و لابد أن تبحث مصر عن بدائل بالاستفادة القصوى بمياه الأمطار و بالإتجاه إلى الطرق الحديثة إلرى و الإتجاه إلى معالجة المياه الصرف الزراعي و إعادة استخدمها فى الزراعة و ليس مياه الصرف كما يتم الإشارة دائما، نظرا لكمية المياه الخاصة بالصرف الزراعى الهائلة و لقلة تكلفة المعالجة بالمقارنة بالصرف الصحى و فى كل الأحوال لا ضرورة فنية لتحويلها لمياه صالحة للشرب فقط إعادة استخدمها فى الزراعة مرة اخرى، إذا كان ثمة خطأ فى كل ما جرى فإنه كان فى زيادة السعة التخزينية للسد من 14 مليار متر مكعب إلى 74 مليار. متر مكعب و لعدم أخذ ضمانات كافية تخص سنوات التخزين أو بناء سدود جديدة،او ضمانات فنية لعدم انهيار سد النهضة ذاته، و ليس فى فكرة إنشاء السد ذاته، أنا هنا أتحدث بلغة الأرقام و ليس بأى لغة أخرى.

Post A Comment: