لا عيب للسلطان فيما يحدث في المدينة،وانما مصدر العلة هم لصوص الحكمة.
كنت أعلم انك تعيش في الصحراء ولكن كبريائي هو الذي منعني من القدوم اليك.
الست أنت المطالب بالحضور في مجلس العلماء وعشاق الحق والعدل،فلا خير في مرشد غائب ولا فائدة من فيلسوف مقصر في حق الانسان.
هل انك روح الله أو ذراعه اليمنى؟ ألم تكن اقرب الى الشيطان من الحق حين حدث الصراع بينك وبينه حول البقاء في الفردوس أو النزول الى الأرض ؟
اعتقدنا انك اكثر تواضعا حين قبلت بتبجيل الانسان واعتباره أرقى المخلوقات ! ولكن الشيطان كان اكثر حكمة منك حين اعلن ثورة في وجه هذه الفكرة،فرفض السجود للبشر وقد خلق من نار وخلقوا من طين.لولا خضوعك لمشروع الرب ما خضع البشر لمشروع السلطان.انت العدو ايها النور،فنحن نعاني جينات أنت باعثها وافكار أنت مؤسسها وشرائع عقيمة أنت من قبلتها.لو تركنا الأمر للشيطان لكان الكون اكثر عدلا ولكانت الانسانية اقرب الى الثورة منها الى الخضوع والانقياد.
هل انت النور أم النار ؟
بعد ان بددت احلام البشرية التي مسلكها العصيان،من أنت ومن هو الشيطان ؟
هو حر وأنت عبد ! هو قبل النزول الى الأرض حيث الفقراء والمحرومين وأنت رضيت بالجنة طمعا وبخلا وحبا لذاتك،لقد كسبت اشياء لقربك من الرب،فجعلت الصحراء موطنك حيث الراحة والنقاء،فلم تجهد نفسك في سبيل اسعاد المدينة،انت تقربت من المالك فكنت اتعس من عشاق الملك والسلطة...ان السلطان الذي تراه ظالما كان اكثر منك رحمة ! وعوام المدينة كانوا اكثر منك حكمة وشجاعة حين عاشوا في أرض السلطان قرب قصره !
لو لم يغرك جمال الفتاة التي زارتك في الصحراء لما أتيت الى المدينة،انت تعشق حور العين فقبلت فكرة الرب،وتعشق الجسد فأتبعته حيث قصر السلطان.انت الشهرة والعاهة،انت موطني الهواء في الكون،فقد خسرت مناظرتك مع الشيطان في للشجاعة والجرأة.
انظر كيف أصبح يقود العالم رغم انه عدو منشء الكون وأنت العائلة عن الكون رغم انك أول من قبل فكرة البقاء في الجنة بالخضوع الى الخالق...
ص:55-56
طبعة: دار القلم

Post A Comment: