رغم أن هذه المقولة بديهية حتمية ، إلا أن لا التاريخ و لا العقل و لا المنطق و لا أى كائن كان - كان يظن لمجرد الظن - إنها ستنطبق علينا - أقصد على عائلتى -التى تمتد جذورها الى عصر أحد ملوك الفراعنة العظام حيث نمت عائلتى و ترعرعت و سادت حينذاك و لقد بدأت عائلتى كقوة مؤثرة و ظلت حتى الأمس القريب .
و أكاد أن أجزم بأننا أستطعنا أن نلعب بمقدرات الأمم و الشعوب ، إذ أصبح الجميع يسبحون فى فلكنا ، و كان التعامل مع أى فرد من عائلتى أو معرفته شرف يتسابق اليه الجميع و كان الجميع أسرى لهوانا من ملوك و قادة و رجال دين و علماء و مفكرين و مجرمين و عامة الشعوب . وكان الكل يلقانا باشاً متلهفاً و يسارع لتقبيل أيدينا و البعض يحملنا على رأسه ,
و كان لنا حضور فى كل مناحى الحياة - كنا و العياذ بالله - نذل و نعز ، لم نكن أنبياء و لا أنقياء ، و لكن تعلق الناس بنا لدرجة الجنون فتحكمنا فى مصائرهم و اتجاهاتهم .
و كنا نرفع من نرضى عنه الى الثريا و نجعله نجما و كنا نلقى بمن نغضب عليه فى غياهب الجب .
لم نتورع عن إقتراف جرائم و القضاء على من يتلاعب معنا و لكن لم نتوان عن عمل الخير لمن يريد ، فأنشانا مدناً و حضارات .
كان من يحسدنا أو يحقد علينا يتمنى أن يكون من أصحاب المعية ليشرف بالإدعاء بمصحابتنا .
و كانت معرفتنا مصدر عمار أو دمار لمن يريد .
و يشهد التاريخ بما خلفته عائلتى من تراث و حضارة و كذلك يشهد بما دمرناه من شعوب و حضارات .ألتف حولنا أهل الخير فوجدوا ما يسرهم و تعلق بنا المجرمون فلم نسلبهم شرف معيتنا
ولكن دوام الحال من المحال و كم من حضارات سادت ثم بادت فبعد ما كنا أصبحنا .
لم يرذلنا الناس و لكن لم يعد حماسهم للقائنا كسابق عهدنا فقد فقدنا مجدنا التليد
و صرنا نتعامل مع العامة أكثر من الخاصة و بعضهم ينظر لنا نظرة تشف أو شفقة ، حتى الطبقة الدنيا من العامة مثل الشحاذين و سائقى ( التوك توك) و بائعى الليمون و الجرجير و البقدونس و ماسحى الاحذية .
و رغم ذلك مازال الأمل يحدونى فى أن تتعافى عائلتى و تعود سريعاً لسابق مجدها و أكثر
و إن غداً لناظره قريب
( خواطر الجنيه المصرى )
عبده مرقص عبد الملاك

Post A Comment: