قال ابن القيم:
«ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:
«فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ».
[رواه البخاري (3411)، ومسلم (2431)].
#وَالثَّرِيدُ [الفتة] وَإِنْ كَانَ مُرَكَّبًا ، فَإِنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ ، فَالْخُبْزُ أَفْضَلُ الْأَقْوَاتِ ، وَاللَّحْمُ سَيِّدُ الْإِدَامِ ، فَإِذَا اجْتَمَعَا لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُمَا غَايَةٌ.
وَتَنَازَعَ النَّاسُ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟
وَالصَّوَابُ :
أَنَّ الْحَاجَةَ إِلَى الْخُبْزِ أَكْثَرُ وَأَعَمُّ ، وَاللَّحْمُ أَجَلُّ وَأَفْضَلُ ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِجَوْهَرِ الْبَدَنِ مِنْ كُلِّ مَا عَدَاهُ ، وَهُوَ طَعَامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى لِمَنْ طَلَبَ الْبَقْلَ، وَالْقِثَّاءَ، وَالْفُومَ، وَالْعَدَسَ، وَالْبَصَلَ:
{أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ}
[البقرة: 61]
وَكَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ عَلَى أَنَّ الْفُومَ الْحِنْطَةُ ، وَعَلَى هَذَا:
فَالْآيَةُ نَصٌّ عَلَى أَنَّ اللَّحْمَ خَيْرٌ مِنَ الْحِنْطَةِ».اهـ.
[«زاد المعاد» (4/ 271)].
وقال البوصيري في «الهمزية»:
وسفيه من ساءه المَنُّ والسَّلْوى
وأرضاه الفُومُ والقِثَّاءُ
#والثَّرِيد:
«بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مَعْرُوفٌ ، وَهُوَ أَنْ يُثْرَدَ الْخُبْزُ بِمَرَقِ اللَّحْمِ ، وَقَدْ يَكُونُ مَعَهُ اللَّحْمُ ، وَمِنْ أَمْثَالِهِمُ : الثَّرِيدُ أَحَدُ اللَّحْمَيْنِ».اهـ.
[«فتح الباري» (9/ 551)].
«وَالْمُرَادُ_بِالْفَضِيلَةِ [أي: في الحديث] :
نَفْعُهُ وَالشِّبَعُ مِنْهُ وَسُهُولَةُ مَسَاغِهِ وَالِالْتِذَاذُ بِهِ وَتَيَسُّرُ تَنَاوُلِهِ وَتَمَكُّنُ الْإِنْسَانِ مِنْ أَخْذِ كِفَايَتِهِ مِنْهُ بِسُرْعَةٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَرَقِ كُلِّهِ وَمِنْ سَائِرِ الْأَطْعِمَةِ».اهـ.
[«شرح النووي على مسلم» (15/ 199)].

Post A Comment: