هل تدركين معنى أن استثقل كتاباتي وهذياني دون ان ابدأ وانتهي بك. أجدني وكأنِّي أتصيد الكلمات والافكار بريشة ومحبرة جافَّة من دون حظرتك. تغلبني الحاجة لماء عينيك ولون شفاتك كي تتصعد الكلمات ويتجلى المعنى وتتنزل القصيدة. استحظرت ذاتي وكأنّي قابعٌ على النهج القديم في نظم القصائد، وأراني واقفٌ على أطلال شعرك المتناثر على سماء بلادي المكلومة أُرتب مقولتي وأحبكها كحبات اللؤلؤ المعانقةِ لنحرك الأبيض،
لا يسعني وأنا عاجزٌ أن اهذي بحرف سوى أن أستقبل وجهة حرفي لمحرابك وأبدأ بالعزف على الورق ..
صنعاء لازلتُ أجهلها بدهرين " حائرٌ بأي طريقة أحب هذا الجمال اليمني و من أي باب ادخل مدينتها القديمة
لا زلت طفلاً كبيراً ، لا أجيد التِّيه في هذه الابواب السبعة ولا أحفظ من شوارعها ومنازلها سوى شارعين وربما ثلاثة َومنزلك البسيط في أقصى المدينة في حارة خالية من ضجيج الزوامل هادئة كهدوئك القاتل وغموضك المُلفت...
صنعاء و لا أذكر من هوائها سوى قرصات البرد ولسعات الجوع وقطع المعابر - أغطية الرصاص- التي تملأ ازقة المدينة تخرم أنف أي قردعي يتمرد على جوعه يبحث عن راتب و عن خبزة شريفة وكلمة خالية من قيد، أي مراهقٌ كافرٌ بالذل يبحث عن وطن.
صنعاء بكل جمالها الأبدي وحزنها المتوارث لثلاثين مليون يمنياً مغترباً عن هويته تحت سقف بلاده وفي بلاد الغرباء
تتقيأ آفاتاها كل يوم على ساحات المقابر وفي اطراف المتارس ، تتخلص من خطيئتها التي تنحر شعباً بكل أطيافه و لا تستصيغ أحد
صنعاء وعيناك بداية الحزن والتشرد والإغتراب كأن علينا أن نتوه في مطارات العالم تستثقل عذاباتنا وهمومنا وصراعنا الأبدي أسِرَّة المبـاني المستأجرة، وتستنزفنا أوراق الاقامة وتطفئ حماسة الطفل المراهق في شوارع المنافي وخيم الملاجئ
كأنَّ علينا نضحي بعمر كاملٍ راعفٌ بالحنين كي نفوز بحق العودة لعينيك وصنعاء.

Post A Comment: