من يسأل عن كيفية كتابة رواية
لن يكتب يوما رواية ولا شبه رواية ولا شيء يشبه جنسا أدبيا آخر
فالكتابة الإبداعية متحررة من القوانين ولا تحنطها قواعد
الكتابة إبداع والإبداع يُكسّر القواعد والحواجز ويخرجه عن المألوف
إذا كنت تشعر أنك تملك موهبة أو تملكك !
تلك الموهبة الإلهية تخلق معنا يزرعها الله فينا دون وعي منا فاملأ فراغ العالم وثقوبه بقلمك اللا منتهي !
هذه الموهبة مثلها مثل الموسيقى، على سبيل المثال "موزار" - بزغت موهبته في الثالثة من عمره، ألّف ألحانا في الرابعة، عزف أمام الجمهور في الخامسة، ونشر إنتاجه في السادسة - الرياضة، الصوت الحسن، والحساب، والكتابة...
وهنا نسوق لك حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين آتاه "عبد الله بن زيد" - رضي الله عنهما - أخبره أنه رأى في منامه كيف يؤذن للصلاة.
برأيك ماذا قال له النبي
ستقول قال له : اذهب وأذن في الناس
هذا شيء لم يحصل بل قال له : قل ذلك لبلال فصوته أندى من صوتك
هنا نستشفُّ أن الموهبة توجد في كل شيء تقريبا
في الصوت الحسن، في الموسيقى، في الرياضة، في الحساب، في الكتابة ...
سوِّد صفحات العالم ولا تهتم بالنقد ولا تلتفت إليه
أولئك النقاد الذي نلتجئ إلهم رحلوا عن عالمنا
عباقرة القرن عشرين مثل: طه حسين ، عباس محمود العقاد، شكري عياد ، محمد مندور ، زكي مبارك...
هؤلاء جميعا - رحمة الله عليهم - لم يكونوا فقد نُقادا بل مبدعين أيضا جمعوا بين النقد والإبداع .
ناقد اليوم خانه الإبداع... فالتجأ لرفع فأس النقد...!
إذا تصفحنا كتب أدبائنا العظام
نجد بعضهم لم يتقبل النقد بتاتا
وعلى سبيل المثال، مصطفى صادق الرافعي، لم يقبل النقد حتى من عميد الأدب العربي "طه حسين"
طه حسين الذي كتب كتابه "حديث الأربعاء" ووصف أسلوب الرافعي في كتابه "رسائل الأحزان"
« إن كل جملة من جمل هذا الكتاب تبعث في نفسي شعورا قويا مؤلما بأن الكاتب يلدها ولادة وهو يقاسي في هذه الولادة ما تقاسيه الأم من ألم الوضع »
فكان رد الرافعي صادما:
« لقد كتبت رسائل الأحزان في ستة وعشرين يوما، فاكتب أنت مثلها في ستة وعشرين شهرا، وأنت فارغ لذلك العمل وأنا مشغول بأعمال كثيرة... ها أنذا أتحداك ان تأتي بمثلها أو بفصلٍ من مثلها، و إن لم يكن عندك من هذا الأسلوب الشاق عليك إلا ولادة أو ألاما من ألم الوضع كما تقول، فعليّ نفقات القابلة والطبيبة مني متى ولدت بسلامة الله ...!»
فإذا كان الرافعي لم يقبل نقدا بناءً مهذبا من عملاق الأدب العربي وعميده وسيده،
فكيف تقبله أنت من من شخص فشل أن يكون مبدعا فاختبأ تحت رداء النقد
وما هو بناقد.
سيكون ردك لا محل أتدري من ذاك إنه "الرافعي" والرافعي فوق النقد
وردي بسيط آتنا في زماننا بطه حسين !
وانتقد عباس محمود العقاد أيضا الرافعي في كتاب - تحت راية القرآن - واعتبره كتاب يأخذ عليه الحسنات لكن لا يستطيع به دخول عالم المنهج العلمي القائم على التحليل والتعليل.. فلم يقبل الرافعي النقد ورد على العقاد بأنه مجرد متشاعر ، لص، يأخذ النصوص غيره ويغيرها لتصبح أسوأ من ناحية البناء والقافية والمعنى، كما أنه لا يفهم ما يترجمه بطريقة ناقصة ومقلوبة..
اكتب ما شئت بأي طريقة أحببت و بالأسلوب الذي تراه مناسبا يشبهك ويشبه بصمات نفسك
لاتسأل ماذا تكتب؟ كيف تكتب؟ لمن تكتب؟ ما غاية ما تكتب ؟
اكتب عن نفسك ، آمالك، أحلامك، جنونك، مشاكلك، واقعك ...
ولا تسأل عن شيء آخر قد يسوؤك
ما عدا القراءة...
اجعل القراءة وردك اليومي، اجعلها فرضا، واجعلها عبادة،
أنا شخصيا أضفت ركنا سادسا إلى أركان الإسلام هو «القراءة»
اقرأ الأخضر واليابس، الجيد و الرديء ..
يقول عبقري الرواية الروسية-العالمية "مكسيم غوركي" « قرأت كتبا رديئة لا تحصى، لكنها نافعة، فالسيئ في الحياة يجب أن يعرف كما الجيد...»
ما دمت قارئا نهما.. ستكون كاتبا مبدعا

Post A Comment: