بقلم: علي الفارسي
بعد عقد من الثورة التونسية نجح الروائي التونسي الشاب الأمين السعيدي في طرح قضايا العصر وملامسة اوجاع شعبه،لذلك حقق نجاحا كبيرا بعدما حول الأدب الى فلسفة اجتماعية.رغم تعدد القضايا المطروحة واختلافها من رواية الى أخرى كان الأمين السعيدي فيلسوف عصره،صوت مجتمعه الطامح الى الحرية والعدالة والمساواة...كان عليما متفحصا ثريا،عميقا في طرحه...لا هم يحمله غير السعي الى سعادة ابناء شعبه...
ضجيج العميان هي الرواية الاولى في مسيرته،كانت ثورة على التقاليد والشرائع التي تسنها العامة...
"العميان"هم العاجزون عن الفعل،الغارقون في الوهم...
يرتفع ضجيجهم المزعج في كل مكان.يخوضون في كل المسائل بلا علم ولا فهم ولا ثقافة ولا معرفة...
فكان ذلك من أهم اسباب العجز،عجز من ينسبون انفسهم الى النخبة فيحتكرون المعرفة والعلم والثقافة...فيقودون بذلك المجتمع الى التخلف...
هم نفسهم من يضنون ان لا خلاص للمجتمع من الفقر والخصاصة ألا باتباع مناهجهم في فهم الواقع...
لذلك فشل الساسة من هؤلاء في الحد عمن المشاكل الاقتصادية في البلاد.
يقول السعيدي:"تولد نصوصي بين أرض خصبة وشعب جائع ووطن كئيب...!"
في رواية المنفى الأخير يؤكد الراوي في اصواته المتعددة على ان تحضر المجتمع وتقدم الدولة رهين حكم المثقف المتحرر من الاديولوجيات العقيمة،الساعي الى فهم متطلبات العصر،دون العودة الى المناهج القديمة في السياسة...فالمثقف هو عالم الاجتماع والمحلل النفسي والانتروبلوجي والفيلسوف...حتى لا يكون الوطن منفى،يقول الأمين السعيدي في رواية المنفى الأخير:"الوطن الذي لا يحتضن ابناءه هو منفى"
تنتهي رواية المنفى الأخير بانتصار المثقف بوصوله الى السلطة ومن ذلك تحقق العدل والمساواة...فاغلق اخر منفى وهو حلم كل تونسي.
في حين طرحت رواية:ظل الشوك المسكوت عنه او المنسي تماما،معناة المرأة في القرى والارياف وعيش الانسان في هذا الوسط بنظام كلاسيكي؛تربية الدجاج وجمع الحطب وصناعة الاواني الفخارية وبيعها لمواجهة الخصاصة والجوع في عصر التطور التكنلوجي وانتشار الصناعة والبذخ في المدينة...
صراع المجتمع مع السلطة من اجل الحرية والعدالة والمساواة...
انتشار الفقر والظلم...وحيرة الفرد والجماعة بعدما اعتقد ان الثورة ستذهب بعيدا في تحقيق الرفاهية والسعادة...ولكن تقصير المثقف وغطرسة السياسي...عطل المصار وارهق المجتمع فضعفت الدولة وغاب العدل...
يقول السعيدي في رواية ظل الشوك:"كل الحكومات التي مرت لم تسجن غير سارق البيض والدجاج...!"

Post A Comment: