كنبعِ الظِّل كعِطر المَطر،
كعطفِ الأرضِ كحُنوّ الفنّ...
كنتمْ بل وستبقونَ للأبَد،
راسِخونَ في ترابِ فؤادِي أنتُم للأبَد، لا يُقلبُكم من الترابِ ذلكَ معولٌ ولا أحَد...
كشرخِ القلبِ كنهمِ البؤسِ،
كنتُم التّرياقَ الذي شفى حرّ ذَاتي...
كتَطهيرٍ عرقيّ للمأسَاةِ بأَصْقاعِي، علقماً مرِيرا عمّقَ جِراحِي،
بكُمْ التَئَمت جراحِي واشرَئَبّ الأسى
بنهمٍ سِرمدِيّ يعَمّق فيُعَوّقُ...
بيدَ أنّ الأحزَان تُكشّر عن أَنيابِها...
فتجعلُ مِن جِراحِ الدّنيَا قاطِبةً علقُما، لا يفارقُ الأذهان،
جِراحُ النفسِ ليسَ لها اِلتئامٌ، اِلتحامٌ ولا برهَان...
كالدّودِ تنهشُ أَجسادنَا، كمَلك المَوتِ ينتَشِل أطيَافنا،
دون هوَادةٍ ولا رحمَة، دُونَ أجل...
"وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ"
نُسَابِق الأطيافَ كمَوتى،
نخَالِفُ القمر، نعَاتبُ العُمر، نقِف سَدّا منِيعا للقَدر،
يتَمنَّعُ القدر، نُربِك الحُبّ حساباتِه، إن لهُ حِساباتٌ فِي الأصلِ...
يدرِكنا مَلكُ المَوتِ، ينهشُ الدّود خدُودَنا، يتمنَّعُ القدَر
نُعينُه بقوة، تُنتشلُ الأطياف، نصيرُ رمادا يذروهُ الرّيح!
لا مجدَ مَع الرّيحِ، لا يَنفثُ الرّيحُ، لكنّ الزّمنَ يفْعَل...
تصِير خُدُودُنا مرَايا، يرَى فيها الدودُ بعضه البعضَ،
نخالفُ العمرَ، نربِك القدر سَيرَه، يتمنَّع ويتصَدّى...
بضَرواةٍ، بحِبكةِ رجلٍ مُعمّرٍ، بحكمَةِ واعِظ.
هشِيما ضَئِيلا، فُتاتا لا يُرى، لا تُميزُه العَين المُجرّدة!
نَموت غَصْبا، دونَ أَجَل...
ننْسفُ ويحصُل انفِلاتٌ أبدِي للمَكان،
نسير دُن بوصلَة ولا عُنْوَان، دُون أُسطُرلاَبٍ ولا مِلاحَة...
"قُتلَ أصحابُ الأخدُود"
يتمنَّع القدَر، ينهشُ الدّود الخُدُود...
نفقِد الفيلقَ، يَستعْصِي الحبّ، تَظْهرُ حساباتُه، إنْ هُوَ لَه حِساباتٌ فِي الأَصلِ...
نُربِك الأيّامَ مَجيئَها، تمضِي، تَفرّ مَسرِعَة، تَستعصِي علَينَا رُبّمَا، تَمُرّ طوالاً إِن داهَم الحُزنُ طيّاتهَا.
نُصابُ بالهَذيانِ، نمُوتُ تِبَاعا، نفقِد النسقَ، تُخسَف الأركانُ
كمَن يتخبّطه الشيطَان منَ المسّ! أَنْهَكَهُ، أَضْعَفَه، أهزَلَهُ، خَدّدَهُ...
نُخَالِفُ القَدَر، يتَمنُّع ويتَجرّدُ من طيبَتِه التّي ليْسَت سمةً لَه،
نسَابِقُ الأطْيَافَ، نموتُ تِباعا، ينهشُ الدّود خدُودَنا.

Post A Comment: