في التاسع والعشرين من أواخر شهر مقدس، حيث توقف الزمن وتغيرت الأقدار، قرود أمطرت في حدائق لبوات ثائرة، وفئران ترتمي في أحضان ثعالب جراء البرد.
مدخل:
أصداء من أصواتِ أسود جمة، ولبوات خرجت تهتف وتناضل باسم الله واسم الحرية، حشود تنادي بزراعة غابة قاحلة؛ كثيفة مُلئت بآثار وحوش كاسرة وتماسيح غادرة، اسرابٌ خرجت لتغرس أزهار زاهية وورد متناسق يعبق المكان بعطرها في باحة أرضها الشاسعة، ليوطئوا عنصر المحبة الإنسانية؛ ليزينوا تلك الغابة بألوانٍ أرجوانية وصبغات كقوس قزح يمتد على بقاعها؛ لينعموا برغد الملذات وتنوع الفكر المتأصل وكرامة ذواتهم.
قطط تختفى بغتة ثم تعود لتعيق سير أسود تحلم بغابة مترامية وعدلاً لا جور فيها، ثعالب ماكرة تحتفي وترقص وزجاجات كحول تُفتح نخب سهرات ساهرة لتوثيق لحظات العنف القادمة، بين زعيم قردة لا يفقه للغابةِ طريق متشابك أوحد، وقرصان لقططٍ ذات مواء عالي تمجد.
بواسل تناجي ربها لتزهق تماسيح رعناء؛ اكتسحت الأرض بجورها وتقدسها لانتهاك الحريات؛ يرسمون حدود دون خرائط ويقيمون أفراحاً دون أعراس تحدث، يرقصون كأهرامات فرعونية منتشيه على موسيقى شرقية، يسكرون ويقهقهون دون علم قرودهم الهائجة. ليلةٌ هالكة حيث أضحت الفئران حليفة مع أسود لم يرضوا سخافة التماسيح وبعض أعونة من القردة، والقطط، وشرذمة من الثعالب الماكرة، ثعالب تزأر بصدى صوتها، وترقص ابتهاج مع تماسيح الغابة لتلوح بنخب كؤوسها مع القردة و القوارض العاتية، ضباعٌ تتلون كالحرابي، هِررٌ تهرب دون مستقبل مشرق.
مخرج:
في صبيحة يوم غير المعتاد، حيث الأسود تغض في ثبات عميق وأمان مستدام هُيئ لها، حيث البرد يشتد، والأرض تمتد، تهب ضغابيس الفضّيات في مكرها لتحتوي جرذان الغابة المتشبثون، أسطولٌ يتعثر لينثر وابل أزهار صيفية غائرة، غابة تكثفت فيها الأسود لتستيقظ على سمفونية الغدر، شمبانزي كُذب عليها حين أخبروا زعيمها إنها السيدة والسادة، إنها الآمر والناهي، حيث تمليكٌ دون مُلك يذكر، وسياسة دون رأي مُحكم، عميل سري يندد بيومٍ قاسي، حيث يوم أصبح الفأر صديق الثعلب وتصالح القط مع معشر الجرذان ليجلسوا على عرش الغابة؛ ليشاهدوا تلك اللوحة الفنتازيا، لوحةٌ بَرع في رسمها أولئك المستلقون على مجالسٍ توسطها خضرة نضرة وساحة اقتتال محتم تحولت إلى اللون القرمزي، فئران تتسلل لسلم السلطة الرعناء في قانون الغابة الجائر، لوحة رسمت بألوان المغيب على مسرح أصبح القوي ضعيفٌ يناجي ربه؛ ليفلته من كيان القوة المستبدة، قرود تسفك دماء أسود وتنهك حرمة لبواتهم، لبوات شرسة يقتادها سِرب قردة ملعونة، تماسيح في قصور مزينة مزخرفة خُدعت بها تلك الأسود، صباح ذات حرمة مقدسة، قرود أمطرت في بستان لبوات فذة، أقدام قذرة على هامة غضنفرٌ يصرخ، فئران ترتمي في أحضان الثعالب جراء البرد، مصافحة تهنئة رائعة وتغريد طيور زائرة عبر الفنتازيا والواقع، قرود أصبحت سيدة وملوك استعبدت في أرضها، لبرهة لم تكن رائعة تلك الغابة كأيامها البالية، حيث تصافحٌ بين القرد والثعلب، الفأر والقط، ضباعٌ تقف لتمارس مكرها وتماسيح تستيقظ في قصورها لتكشر أنيابها، وأسود يختفي بريقها، غابة تحكم بقانون الفوضى، مكونات تتفق لتصلح بيّد أن فوضى القردة تبعثر ما نُظم ببراعة، زعيمٌ متناقض وحلويات تبعثر ككتابة صينية، تماسيح تنظر خلف الأبواب لتظهر تطلعها وصراصير تغادر متاهاتها لتعبر عن رأيها المضطهد، ضرغام ينتحب، ومفترسات تعود لتبث دهاءها، ثعالب تبدع وقردة تنفذ وفئران جاءت لتأكل، قطط تلقف ما يرمون وأسود هزيلة ترى ما يحدث بصمت عميق.

Post A Comment: