ممتنٌ جِدّاً لإلهامكِ الأول في ابتدائي ، لعاطفتك الانثوية القابلة للشِّـعر ، لشعركِ الأطول من تاريخِ موسيقى بيتهوفن وعود أيوب وصباحات فيروز..
لقُبلتك الأولى _وانا واهمٌ بحظرتكِ_ على أطراف خدي المُتْرعُ بالهمّ، ولحيته الظلماء التي تفوح منها رائحة غربة،
تستطيعين يا بِنْتَ قلبي ، وأنت ماثلةً امام ابن بلادكِ القروي، متمثلةً دهائك الأُنثوي، أن تتفرسي حرب بلادٍ بسبع عجافٍ متشكلةً على تقاسيم وجهه الممتلئ بالندوب وتجاعيد وجنته التي تسبقه بعمر.
أكتب اليك بقلب مكلوم وأحلامٍ ذابلة، وبحزن بلادٍ يتسلل الى قلوب شعب مغلوب على قدره وانا منهم.
انا مثلهم يا بِنْتَ صنعاء مشرد في منازل الغرباءِ أحارب في الجهات الاربعة وحدي، أُصارع الجوع والجهل والغربة وضياع وطن، مترقبٌ لحظة يصرعني أحدهم ب اليأس أو الأمل،
الأمل يا عزيزتي الأمل في ذاته موجعٌ حين يكون هو الخيار الوحيد، القشة الوحيدة قبل لحظاتٍ من منتصف الانهيار...
الأمل وحدهُ هو مهمَّة شاقة ونحن نقيم مراسيم حيواتنا بأطباق الرصاص، وعناقيد القذائف،
ونحن نستقبل حبيباتنا برقصات الرصاص قبل الأغاني والقُبلْ وزغاريد الصبايا الجميلات
ََونحن نستقبل عزاءات الثكالا والأرامل وأجساد الشباب الضائعين والممزقين كبلادهم خلف قضبان المتارس بأصوات البنادق ولعنات الزوامل ولم نعطهم أبسط حقهم بالراحة والهدوء حتى وهم منطرحين على اسرة أَكفانهم
مبعثرة أحلامهم في وسط تابوتٍ حقير كحقارة ساسة البلاد وهم يبنون طموحاتهم الخبيثة بجماجم جيل مغَرَّبٌ عن هويته ، مخطوفٌ من يمنيته،
مُشْبَعَةً حماساته وانفعالاته المراهقة بأيديلوجيا
الدماء المغلفة بشعارات التكبير، تطيل أمد الحرب لسبع عجاف أخر وربما لعقود.
أدرك مدى ثقل هذا الحرف المتشائم على قلبك الذي لا يتجاوز الرابعة عشر من ميلاده ولكن أصْدقك انا حقاً متشائم
فدعيني احترق وانطفئ كما يحلو لي فما احلى احتراقي وانطفائي بين بيديك الذابلة
فأنا ابنُ شيخٍ يافعٍ توفى قبل أن تنفجر الثورة بثلاثٍ وانا من حينها أكبر بلا إبٍ وبلا وطن .
وقد نعوض بفقد الاحبة لكن حينما نفقد بلاداً وثورةَ، هنا تنخرس العزاءات كلها وتتقزم، ولازلت من تلك اللحظة ابحث عنكِ وعن وطن

Post A Comment: